القطاع الدوائي الخاص يغطي 20% فقط من حاجة السوق

280

مصطفى الهاشمي – تصوير :حسين طالب /

تواجه السوق العراقية بعض المشكلات في توفير الأمن الدوائي، من ناحية دعم إنتاج القطاع الخاص ومنافسة المستورد، إذ يغطي إنتاج القطاع الخاص الدوائي بحدود 20 بالمئة فقط من حاجة السوق، مع أن مصانع أدوية سامراء لديها إنتاج متعدد من الأدوية المختلفة، كما أن الاستيراد مايزال يتسيد الموقف في سد حاجة السوق من الأدوية، وسط حالات غش وتلاعب بإدخال الأدوية الفاسدة.
يقول المتحدث الرسمي باسم نقابة صيادلة العراق الدكتور (محمد شيرخان) إن “حجم سوق الدواء العراقية في القطاع الخاص يبلغ نحو ملياري دولار سنوياً، وهنالك مصادر أخرى تشير إلى أن حجم السوق يصل إلى ٤ مليارات دولار سنوياً.” أضاف شيرخان في حديثه إلى “مجلة الشبكة” أن “حجم سوق الدواء يعني القيمة الكلية للأدوية المستهلكة في العراق في القطاع الخاص فقط، ورغم أن الشركة الأكثر مبيعاً في العراق هي من مصنع عراقي، إلا أن المنتجات المحلية من مصانع الأدوية تشكل فقط نحو ٧٪ من حجم سوق الدواء الكلي، وهي نسبة متدنية جداً إذا ما قارناها مثلاً بسوق الأردن التي تشكل فيها الصناعة الوطنية بحدود ٦٣٪ من حجم السوق الكلي في القطاع الخاص.
غياب المنافسة
في جميع البلدان المستقرة، تبرز معادلة التوازن وتوزيع الفائدة والعمل على جميع المشاركين في الانتاج الدوائي، إلا أن الوضع في العراق يختلف، أنه يواجه مجموعة من التحديات والمعوقات تتمثل بالعقلية التي تدار بها المصانع المحلية، وهي استهداف مبيعات القطاع العام في وزارة الصحة فقط، وغياب عمليات البيع والتسويق الصيدلاني والمنافسة في السوق. لهذا نلاحظ مثلاً أنه حتى تعبئة الأدوية كانت بدائية نوعاً ما، ولا ترقى إلى مستوى بقية الشركات. ويقول شيرخان أنه “برغم ذلك إلا أن هنالك ثورة في هذا المجال تتبناها المصانع تباعاً من أجل التطور والمنافسة في السوق العراقية.”
كما يرى شيرخان أن “المشكلات والمصاعب التي يعاني منها مستوردو المكاتب العلمية والمذاخر كثيرة، منها ضبابية القوانين والتعامل معها فيما يخص العمليات التجارية ونقل الأدوية داخل العراق، إضافة إلى تهريب الأدوية الذي يضر بمكتب المستورد الرسمي وبالمستهلك على حد سواء.”
وتابع “كما لا ننسى معوقات الاستيراد، ولاسيما اختلاف المنافذ، فمثلاً الاستيراد عن طريق كردستان يتقاطع مع إجراءات وزارة الصحة المركزية، ويضع المستورد أمام معوقات كثيرة تؤثر على توفر الدواء للمواطن، ما يزيد في معاناة الصيدلي المستورد.”
يختتم شيرخان حديثه بالتأكيد على أن “خطط النقابة تتركز أولاً في التفتيش، من خلال جولات مستمرة يقوم بها صيادلة متطوعون في قسم التفتيش بالنقابة، وتقديم الدعم الإعلامي للتوعية والتثقيف، بالتعاون مع الجهات الأمنية من أجل الحد من هذه الظاهرة.”
الإنتاج والاستيراد
يقول (نعمان منذر)، صاحب مذخر أدوية: “بالنسبة للميزانين المحلي والمستورد، فإن السوق العراقية بعد العام 2003 باتت سوقاً مفتوحة، والاقتصاد يعد حرّاً، إذ أن محددات الاقتصاد هي السوق وقوانينها، والمنافسة الاقتصادية البحتة، وليس من حق الدولة التسلط بأي شكل من الأشكال.”
واستدرك منذر في حديثه لـ “مجلة الشبكة”: “لكن عادة ما تقوم الدولة -أو الحكومة- بسلسلة إجراءات لدعم وتشجيع الصناعة الوطنية، فمثلا يجري حالياً منح التفضيل للمصانع الوطنية في عطاءات وزارة الصحة، إضافة الى منع استيراد بعض الأشكال الصيدلانية بسبب توفرها من قبل المصانع الوطنية.”
الأدوية الفاسدة
وأوضح منذر أن “دور مؤسسة (كيماديا) هو التعاقد مع الشركات الدوائية من أجل توفير كل الأدوية والمستلزمات الطبية في داخل ( المؤسسات الصحية الحكومية)، من مستشفيات ومراكز رعاية أولية ومراكز صحية وغيرها، إذ تتسلم كيماديا تقدير الحاجة العامة للعراق من قسم تقدير الحاجة في وزارة الصحة، بعدها تعلن ذلك لتسلم العطاءات، ومن ثم تنظيم عملية التعاقد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.” مؤكداً أن “ليس لكيماديا أي دور في القطاع الخاص، بل يقتصر نشاطها على القطاع الحكومي فقط، اما بشأن الادوية الفاسدة و المهربة والمغشوشة فتتحمل المنافذ الحدودية الجزء الاكبر من هذه الظاهرة، كما أن كل دول العالم معرضة إلى دخول الأدوية المغشوشة وغيرها، لكن المنافذ الحدودية هي الرادع وجدار الصد الأول في منعها، فعلى سبيل المثال في الأردن لا يمكن إدخال أي دواء عن طريق حدودهم بصورة غير رسمية بتاتاً.”