20 مليار دولار لا تكفي لإلزام أنقرة !

19

رامي محسن جواد /

بحسب بيانات هيئة الإحصاء التركية، فإن العراق احتل المرتبة الأولى من بين دول الجوار التركي في استيراد بضائعها خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2021 التي سجلت مبلغ (6.156) مليار دولار،
بينما جاءت بلغاريا بالمرتبة الثانية باستيراد البضائع التركية خلال الفترة ذاتها وبقيمة (2.54) مليار دولار، واليونان 2.01 مليار دولار، وإيران 1.65 مليار دولار، وجورجيا 1.083 مليار دولار، وسوريا 1.066 مليار دولار.
وفي وقت ترتفع فيه الإيرادات التركية من الأموال العراقية، تنخفض إيرادات العراق من المياه وتتقلص حصته بفعل قيام تركيا بإنشاء المزيد من السدود قرب الحدود العراقية. وبينما فشلت كل المحادثات السياسية في ثني تركيا عن إصرارها على تقليص حصة العراق المائية من نهري دجلة والفرات، فإن العراق لا يمتلك ورقة أكثر قوة من ورقة الاقتصاد، ولاسيما مع انخفاض قيمة الليرة التركية، لكن لايبدو أن هنالك إرادة عراقية للضغط على تركيا.
20 مليار دولار
وسبق للهيئة أن أعلنت في بياناتها السابقة أن العراق احتل المرتبة الأولى باستيراد البقوليات التركية خلال النصف الأول من هذا العام بمبلغ (656) مليون دولار (958 مليار دينار).وبالرغم من وجود اكتفاء ذاتي لبعض المنتجات في السوق العراقية، إلاّ أن ذلك لم يمنع التجار من استيرادها، مثل (المنتجات البحرية)، إذ سجل العراق المرتبة الأولى باستيراد الأسماك التركية خلال ثمانية أشهر من هذا العام بمبلغ (334) مليون دولار(488 مليار دينار).وخلال التسعة أشهر الأخيرة ارتفعت صادرات تركيا نحو العراق ليسجل المرتبة الثانية بعد روسيا باستيراد الأحذية بمبلغ (51) مليون دولار (75 مليار دينار) والمرتبة الرابعة باستيراد الفواكه والخضر الطازجة بمبلغ 156مليون دولار (278 مليار دينار).واستورد العراق الطماطم التركية بمبلغ(255) مليون دولار (372 مليار دينار) للفترة من تموز2020 ولغاية آب2021.
سوق العقارات
الملاحظ من الأرقام المعلنة من هيئة الإحصاء أن المستهلك والمستثمر العراقي هو الاكثر استهدافاً من دول الجوار التركي، إذ لا يقتصر الأمر على الصادرات، بل امتد الجذب الى سوق العقارات التركية التي تسمح قوانينهم بسهولة تملكها من قبل الأجانب أسوة بالمواطن التركي في محاولة لجذب رؤوس أموال واستثمارات مباشرة من الخارج.وبحسب البيانات، فقد حافظ العراقيون على المرتبة الأولى بين الأجانب بشراء العقارات التركية منذ سنة 2015 ولغاية آب 2020 بواقع 30 ألفاً و209 عقارات بمعدل يصل الى 6 آلاف عقار سنوياً.كما يأتي ارتفاع الصادرات التركية نحو العراق مدعوماً بتدهور قيمة الليرة التركية فضلاً عن تبسيط الإجراءات وقلة الرسوم الكمركية المفروضة على البضائع المتدفقة عبر منافذ إقليم كردستان، حيث يفضل أغلب التجار تمرير شحناتهم المستوردة عبر الإقليم بدلاً من المنافذ الجنوبية، ما يحفزهم على التوجه نحو تركيا بدلاً من المنافذ الجنوبية. وفي تصريح سابق نقلته وكالة الأناضول (العربية) عن رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال في تركيا والعراق (نوّاف قليج) أشار الى أن العلامات التجارية التركية تشكل نحو (90 %) من العلامات المنتشرة في مراكز التسوق العراقية، ولاسيما في مناطق الإقليم وأن التجارة الخارجية سجلت أكثر من 20 مليار دولار العام الماضي مع العراق، موضحاً أن رجال الأعمال الأتراك يهدفون للوصول الى عتبة 50 مليار دولار.

التبادل التجاري
وبلغت قيمة التبادل التجاري بين العراق وتركيا السنة الماضية (20.66) مليار دولار (لكل من الصادرات والواردات) حسب ما أعلن عنها السفير التركي في بغداد فاتح يلدز في شباط 2021، ذاكراً أن العراق يأتي في المرتبة الرابعة كأكبر مستورد للسلع التركية بعد كل من ألمانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.إلا أن بيانات وزارة التخطيط العراقية الصادرة بحسب التقرير السنوي للاستيرادات لسنة 2020 تختلف عن البيانات التي تذكرها الحكومة التركية، إذ تشير أرقام وزارة التخطيط الى أن حجم الاستيرادات للسلع والمنتجات من الجانب التركي لم تتجاوز (434) مليون دولار. ويرجع هذا التباين الكبير في الأرقام نتيجة عدم سيطرة الحكومة الاتحادية على المنافذ الشمالية وعدم وجود بيانات حقيقية من الإقليم عن حجم الاستيرادات.

توقعات
ومع استمرار خطة وزارة الزراعة العراقية بتخفيض المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل بنسبة 50 % نتيجة انخفاض مناسيب المياه والحصص المائية المتدفقة من تركيا، فمن المتوقع ارتفاع الصادرات التركية للعراق بمقدار الضعف مدعومة بانخفاض قيمة الليرة التركية لأدنى مستوياتها، الذي سيلقي بظلاله سلباً على المستوى الاقتصادي للبلد وارتفاع معدلات البطالة، ولاسيما أن أكثر من 20 % من القوى العاملة تعمل في مجال الزراعة والثروة الحيوانية في البلد.
وفي الواقع فإن المفاوض العراقي فشل في كل المناسبات بالتوصل الى اتفاق مع الجانب التركي يضمن حقه من المياه بشكل دائم، إذ تبلغ حاجة العراق من المياه نحو 50 مليار متر مكعب من المياه.