الأسود تحوز الشهد في ملعب فهد

258

مجلة الشبكة /

تجاوز المنتخب العراقي لكرة القدم الظروف القاهرة التي وضعه فيها الاتحادان الآسيوي والدولي وحوّل ماحيك ضده إلى حافز للتحدي والانتصار.
فبعد أيام من ابتهاج العراقيين بقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) برفع الحظر عن ملاعبنا، وتحديد ملعب المدينة في بغداد لاحتضان مباراة منتخبنا الوطني الحاسمة أمام نظيره الإماراتي ضمن تصفيات كأس العالم 2022، فوجئ الجميع بقرار ظالم ومبيّت بحق الرياضة العراقية والعراقيين، نقلت بموجبه المباراة إلى ملعب الملك فهد في الرياض من دون أن يمنح العراقيون الفرصة حتى باختيار الملعب الذي يرغبون باللعب عليه، كما تنص لوائح الاتحادين الدولي والآسيوي وأعراف الكرة، بذريعة الظروف الامنية التي يمر بها العالم والعراق، التي لا توفر الأمان لإقامة هذه المباراة.
وكشفت تداعيات هذا القرار الجائر عن ضعف رياضي عراقي على مستوى الاتحاد، وحتى حكومة تصريف الأعمال.
وأشار محللون ورياضيون بأصابع الاتهام إلى ممثل العراق في الاتحاد الآسيوي ورئيس الاتحاد العراقي السابق عبد الخالق مسعود، وضعفه غير المبرر في أداء مهامه بالدفاع عن حق بلده المستلب دون أن يحرك ساكناً، حسب مانشر في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، إذ بدا مسعود عاجزاً أمام الحقائق التي وضعها أمامه أحد مقدمي برامج الرياضة، الذي اتهمه بلا مبالاة واضحة في الدفاع عن حق بلده لأسباب لا تليق بمسؤول عراقي يتصدى لمهمة وطنية.. حسب مقدم البرنامج.
وبينما كانت المسيّرات والصواريخ الحوثية تقصف البلد المحايد، لحد كتابة هذا الموضوع، الذي اختاره الاتحاد الآسيوي لإجراء اللقاء بديلاً عن بغداد لأسباب أمنية، الذي ارتكزت أسبابه الواهية على قصف إيران لموقع في أربيل التي تبعد عن بغداد بنحو 400 كم، ليعري القصف المتكرر على أرض بلد الملعب المحايد الأسباب الواهية للمستفيدين المعروفين من هذه الطبخة الرياضية الماسخة، الذين استغلوا الوضع السياسي الطارئ لحكومة تصريف الأعمال، فالجمهور الرياضي العراقي مستغرب من ذهاب الصوت العراقي في انتخابات الاتحاد الآسيوي الى مجموعة الشيخ سلمان الذي لم يلمسوا منه موقفاً حقيقياً تجاه التجاوز على حق العراق الكروي، الآن، وحتى مستقبلاً، بإمكانية ضياع استضافة بطولة “غير معترف بها ككأس الخليج العربي”، لا لسبب إلا التمسك بذرائع لاستمرار الحظر.
مع ذلك، فإن الجمهور العراقي أبى إلا أن يكون شريكاً مع لاعبي المنتخب الوطني، أبطال القصة، حين ملأوا مدرجات ملعب المدينة في رسالة احتجاج غاضبة واضحة البيان ضد الاتحادين الدولي والآسيوي.
بالمقابل، كان هذا الظلم حافزاً للاعبي المنتخب الذين استنهضوا الغيرة العراقية فحققوا الفوز على الإمارات وهم يستحضرون تاريخاً من الغبن ضدهم.
وبالعودة الى قرار الاتحاد الدولي، فإذا كان تبرير الفيفا لإبقاء الحظر على ملاعبنا لدواعٍ أمنية، فإن أعضاءه على اطلاع تام بأن العالم كله فى وضع أمني مضطرب، إذ لايخلو بلد في العالم من مشكلات، سواء أمنية أو احتجاجية، أو غيرها.
وإذا ما طبقنا ذات المعايير الأمنية على جميع الدول، فإن الدول كافة تتساوى بذات المعايير الأمنية.
في ذات الوقت، لايغيب عن اللبيب، القاصي والداني، حقيقة الوضع الآمن والمستقر في العراق وملاعبه من خلال استقرار إجراء بطولات الدوري بمختلف الألعاب، ومنها الكروية بدون أية مشكلات أمنية أو غيرها.
سياسة الكيل بمكيالين
وفي الواقع، فإن الجمهور الرياضي غير متفائل -الى حد ما- في استجابة سريعة من الاتحادين الدولي والآسيوي تجاه المشكلة الحالية، ولاسيما أن لدينا استحقاق اختيار بلد محايد لإقامة المباراة الفاصلة للمنتخب العراقي أمام سوريا، المقررة –ظلما- إقامتها في الإمارات، التي تلعب معنا في ذات المجموعة، يقابله، في ذات الوقت، ضعف تحركات الاتحاد العراقي العقيمة، وهي ترتجي حلاً من خصم وحكم في الوقت نفسه، وهو مارتب فصلاً جديداً ضاعف من معاناة المنتخب العراقي الذي حدد له ملعب مباراة سوريا في البلد الذي ينازعه على بطاقة التأهل، إذ تشير المعطيات المسربة إلى أن هناك تحركات مريبة تجري في الكواليس وأنباء، لم تتأكد منها “مجلة الشبكة”، تتحدث عن مغريات وحوافز للاعبي المنتخب السوري تقدمهما جهات منافسة للعراق إذا ما نجحوا في الفوز او التعادل على الأقل.

قصة درجال
من جانب آخر، أشار وزير الشباب والرياضة ورئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال، الى أنه، منذ الإعلان عن قرار نقل مباراة المنتخب العراقي والإمارات إلى أرض محايدة، قام بفتح قنوات اتصال مع جهات مختلفة، وأوضح في تصريح له: “وجدنا الدعم من أعلى المستويات في الدولة العراقية، ولدى الذين تواصلنا معهم من أصدقائنا في الدول الفاعلة في الاتحادين الدولي والآسيوي، وكذلك من أشقائنا العرب، وتفهم الجميع ما يمكن أن يسببه القرار من ضرر كبير على العراق وجماهيره، الذين لا يستحقون أبداً أن تتخذ بحقهم مثل هذه الإجراءات.. حسب قوله.”
ولهذا فإن حديثه مع الاتحاد لن يجدي نفعاً، بالنظر الى الثقل الذي تشكله الإمارات في الاتحاد، ولاسيما أنها الداعم الرئيس في وصول الشيخ البحريني سلمان آل خليفة الى رئاسة الاتحاد الآسيوي.
ويلفت أحمد الموسوي، عضو اتحاد كرة القدم العراقي، المتحدث باسمه، الى أن هناك تناقضات في رسالة الفيفا التي بررت القرار، مرة بالهجمات الصاروخية على أربيل، ومرة أخرى بالقول إن كل دول العالم معرضة لتهديدات، فيما يشير الواقع الى أن العراق أكثر أمنا من هذه الدول.

موقف حكومي
وعلى غرار موقف الاتحاد العراقي، فإن الموقف الحكومي من هذه القضية لم يكن متناسباً مع ماكان يؤمل منه، بما يهدئ غضب الجمهور، وقد يبدو هذا الأمر مبرراً إذا ماعلمنا أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال ومشغولة بملفات سياسية معقدة، فيكون من المنطقي أن تجيب الحكومة على رسالة درجال، الذي شكا إليها الغبن الذي لحق بالكرة العراقية بثلاث كلمات فقط: “حلّوها بطريقة ودية”..
وعلى أية حال، كان رد لاعبينا على هذا الظلم أبلغ وأوجع من تحركات الاتحاد العقيمة ورد الحكومة الذي لم يتناسب ومستوى الأزمة، ولم يشفِ بلسماً او يداوي جرحاً.
وبينما تكون المجلة ماثلة للطبع، فإن الملايين عبر شاشات التلفاز سيكونون على موعد مع المباراة الحاسمة للمنتخب العراقي ضد منتخب سوريا في الإمارات، والآمال باتت كبيرة -بالاتكال على الله- وغيرة لاعبيا وتشجيع جمهور كروي قل نظيره في العالم “وما مثال ملعب المدينة عنا ببعيد”، ببلوغ العراق مباراة الحسم لنيل بطاقة التأهل الى كاس العالم، نامل فيها أن لا نفاجأ مستقبلا بما بيِّت لنا سابقاً.