الإعلامية السورية غالية الطيبي:العراق احتوى وجعي وحفظ كرامتي

496

 علي عبد الخالق/

بحضور لافت وصوتٍ شاميّ جاء من القامشلي، تطلّ به على العراقيين في بيوتهم، تدخل «غالية الطيبيّ» مجال الإعلام بثقة، أرغمتها ظروف الحرب في وطنها سوريا على المجيء إلى العراق، لتختاره وطناً، فتحت لقراء «الشبكة» أبواباً من شخصيتها، تبتسم عند سؤالها «هل ستعودين إلى سوريا وتتركين العراق؟»، تردّ «أحياناً لا أحتمل الفكرة».

واجهت الجمهور صغيرة

تقول غالية: كان حلمي منذ الصغر أن أدخل الإعلام، بعمر الست سنوات واجهت الجمهور لأول مرة، وبدل أن أقول اسمي قلت اسم أختي لشدة ارتباكي، كنت مع أخوتي من روّاد الخطابة في حفلات المدرسة، كان من الصعب أن أقدّم في سوريا، بسبب دراستي.

في العراق قدمت تقارير عن أعياد نوروز والحملات التطوّعية لمساعدة الأطفال النازحين إلى هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية بي بي سي، لاتسلم تأشيرة المرور إلى الإعلام بالتدريب والطموح العالي. واكتسبت الخبرة اللازمة للظهور على الشاشة.
المحاسبة والتسويق

– هل الصحافة مغامرة؟

– الإعلام بالنسبة لي حلم تحقق، بشكل خاص كنت أعمل بمجال المحاسبة والتسويق توافقاً مع تحصيلي الدراسي، فصحيح أني تخرجت في كلية الآداب قسم الأدب الانكليزي، لكني درست أيضاً في كلية الاقتصاد ـ دراسات مالية ومصرفية، ولم أستطع إكمال الدراسة بسبب ظروف الحرب. «التسويق ملعبي»، كنت أسمع كثيراً عن الشغف، لكنّي لم أكتشفه الا بعد دخول الإعلام، في مقابل هذا أعتقد أن السعادة في العمل تتحقق من خلال اعتبار المهنة هواية تحبّها وتسترزق من ممارستها.

سألتها عن كتبها المفضلة، قالت»: «قواعد العشق الأربعون» لأليف شافاق، قلب موازين حياتي وغيرني. تفاجأت به «كنت أقرأه طول الوقت وأنا مبتسمة.. (غيّرلي كتير إشيا بحياتي .. كمان «عداء الطائرة الورقية» لخالد حسني رواية..بتوجع).

لم أكن أفكر بالعراق

وتمضي غالية: في سوريا، كنت أعتقد إن مستقبلي وتحقيق أحلامي سيكون خارج الحدود، لكن لم يخطر في بالي أبداً أن آتي إلى العراق، بسبب العلاقات المقطوعة في حينها بين البلدين، تشاء الصدف أن أنهي دراستي ويكون العراق محطتي الحالية، هذا البلد احتوى وجعي وغربتي وحفظ كرامتي. دائماً ما كنت أتحدث عن رقيّ العراقيين. أنا أعشق العراق وأهل العراق وسلام العراق حتى جرح العراق الذي لم يغيّر من أصالة أهله.

العراقيون أحبوا سوريا كأنهم أهلها

قلت لها: تبادلنا الأماكن معكم، كنّا لاجئين في سوريا، والآن الوضع معكوس، أو لنقلْ تناوبنا على الهجرة؟

فأجابت: لهذا السبب أيضاً أنا أحبّ العراقيين، أيّ عراقيّ أتحدث معه عن الشام وسوريا تدمع عيناه حنيناً وتأثراً، هم أكثر الشعوب التي احتوت مأساة الشعب السوري، ربما لأنهم أحبوا سوريا عندما استقبلتهم لسنوات طوال، في المقابل كنّا كسوريين نعتبر العراقيين منا، وهم اليوم يردّون لنا الجميل. مازلت أخاف من فكرة ترك العراق، لما لقيته هنا من حفاوة استقبال واحترام.

نجوى قاسم مدرستي

عمن تأثرت بهم في الإعلام قالت: أتابع كثيراً «سي ان ان»، فضلا عن مذيعة قناة العربية «نجوى قاسم» التي اعتبرها مدرسة في الحوار، تحاور ضيوفها كأنها في منزلها – تبتسم – أنا أتعلّم منها الكثير، لكني لا أحاول استنساخ مذيعة في طريقة التقديم والحوار، لا أقلّد إحداهنّ، لهذا لا أستمرّ في متابعة الإعلام العربي، أقوم بالعمل على تطوير قدراتي وطرقي في التقديم فقط.

خلع الحجاب ليس انتقالة

ماذا عن خلع الحجاب؟

لم أتغير، اتخذت قراري عن قناعة كاملة، وبعد مرحلة من الدراسة والتفكير، لست الأولى ولا أعتقد أنني الأخيرة. أعتقد إن الحجاب في الأساس هو حجاب العقل، وخلعه أعطاني مساحة أكبر في حياتي، خاصة عند دخولي مجال الإعلام.

ـ ماذا عن دعم العائلة؟

– طبعاً هناك دعم. أبي الفنان التشكيلي هو أكبر الداعمين لي ويفخر بي، هو الرجل الأول في حياتي – تضحك – يتابعني على الشاشة التي هي صلة الوصل معه في سوريا، أبي يعطيني الحرية التي أحتاجها، يوجه النصائح لي في عملي وشكلي وهو ينتظر ظهوري باستمرار، حاولت أن آتي بهم إلى العراق، لكن الظروف لم تسمح. أنا من أب كردي وأم عربية، لذلك تلقيت ثقافة الجانبين، وتربينا على احترام الإنسان مهما اختلفت توجهاته.

14 سنة بلا تلفاز

تلقيت تربية عربية، مع هذا أنا وأخوتي لم نتعلم من المدرسة، عائلتي كانت مهتمة بإبعادنا – أختان وثلاثة أولاد – عن التلفاز لأكثر من 14 عاماً، كنا نعتمد على الكتب لزيادة الثقافة، لهذا نشأنا ونمتْ فينا مواهب الخطابة والفصاحة، مثلاً أخي أصدر أولى دوواينه بعمر 19 عاما.

– أليست هذه مفارقة, لا تشاهدين التلفاز كلّ هذه الفترة، ثم أصبحتِ مذيعة، وتظهرين بشكل شبه يوميّ فيه؟

ترد غالية: نعم هي كذلك، لا أدري إنْ كان أخوتي قد أعادوا التلفاز إلى منازلهم لأني بعيدة عن سوريا الآن.

زوجي المستقبلي

تضيف غالية عن الزواج والمستقبل: أعتقد أن الحبّ يجب أن ينتهي سعيداً. عندما أقتنع برجلٍ يجب أن يكون جاداً كفاية ليلبسني خاتم الزواج.. قاطعتها «ما المطلوب منه؟» أجابتْ: أن يكون قلبه أماناً ووطناً لي، داعماً ومشجعاً لعملي ويشبه أبي.

لكثرة تعلّقي بأبي فهو بالنسبة لي الرجل المثالي.

«هل ستتركين العمل من أجله»؟

ربما أفكر بترك عملي لفترة لتكوين عائلة ومن ثم العودة، لكنّي لست مضطرة لترك ما أحب بشروط رجل!