الشاعرة السورية ميمي أوديشو:الجمال والفن محبة تتخطى الحدود والأسوار

569

كاظم حسوني/

تسرب الشعر الى خلاياها، فسكب عطر الفن في حروفها ليصل رحيقه الى الروح، محلقاً في سموات الإبداع بقصائد آسرة، وبرغم ضراوة المرض، إلا أنها لم تتوقف، بل أعارها المرض قوة، وشحذ تجربتها مشعلاً جذوة إبداعها،
فالشاعرة السورية الآشورية المقيمة في أمريكا، (ميمي أوديشو) التي عاشت قساوة الترحال موزعة بين الأزمنة والأمكنة والقصائد، تظل بالرغم من كل ذلك سورية المولد، عراقية الهوى، على حد تعبيرها، اذ كانت تهفو بتوق شديد منذ صباها لبغداد، جاءت من بعيد متأبطة ديوانها الجديد (صلاة في مبغى اسمه العالم) اصدارها المتميز الذي طبع في المتنبي، فاحتفينا بقدومها، وهي فرحة في المدينة التي عشقتها بوله وفتنت بها طويلاً، (ميمي أوديشو) حين التقتها مجلة الشبكة العراقية، كان الشعر المنبثق من قلبها يتدفق على لسانها بوهج ثقافة عالية..
¶أهلا بك في بغداد وأود أن أقول أن الكتابة افضاء والافضاء تعبير عن امتلاء واثراء، إلى أي حد استطعت التعبير عن ذلك الشعر؟

-الكتابة بالنسبة الي نوع من أنواع التمثيل أو التجسيد الحي بمنطق آخر معاصر نبتكره ازاء موقف ما، لاحساس ما، قد يدخل لعمق البعض، أو يمر عند البعض الآخر، لكن ما استطعت أن اجسده هو وجع الاحتجاج ازاء طوفان يغرقنا، لكن لم يقتلنا بعد، كوني لست على صلح مع الواقع، لكن ما ينبغي على الشاعر والفنان في تصوري هو الاحتفاظ بخاصية الادهاش والانشاد للحياة، في كل مرة يمارس فيها مغامرة الكتابة.
¶النص حسب (جوليا كرستيفا) ما هو الا نتاج ما تداخل مع بعضه من نصوص قديمة أو محايثة للنص الجديد، ما قولك؟

-الأبجدية أو اللغة بكل عبق اريجها، حروف، لم يتغير عمل النحل اتجاهها، وأنا كأي نحلة اجمع الحروف أتسلل داخلها خطوة خطوة، ارتشف رحيقها لتخرج عسلا ودواء، مادام هناك من يستمتعون بالشعر ويتلذذون بنكهته.
نشوة المغامرة.

¶يمثل الشعر للشاعر بؤرة جذب لا يتشكل الابداع الا به، هل هو الذي يجذبك أم أنت من تجذبيه إليك؟
-الحياة مأزق وجودي، ربما الإبداع يعد نوعا من خلاص، ويتراءى لي الابداع كالطيف الشفيف يتسرب كالضوء في أفقي أو حلمي، اطارده للامساك بذبذباته الخفية، أحاول جذبه، خلقه، فالشاعر هو الرائي ومهندس الكلمات، قصائده مرآة تتفاوت نسبة نصاعتها واشعاعها في عمق الصورة، القصيدة تراودني لا تفارق جنوني، تشبع قلقي، تشعلني بنشوة المغامرة، لاستكناه الغياب أو الحب أو للوقوف على أعتاب الأسرار، واصطياد اللالىء والجواهر الثمينة، قصائدي قد اعاقب بها بالثناء أو النقد أو الجلد، لكني لا أتوب، بل أجدني دائماً أبحث عن جلد واحتراق آخر.
صورة أنثوية

¶برأيك هل يمكن عد ابداع المرأة مختلفاً عن الرجل، أو مقدما لصورة أنثوية وحياتية تختلف عن الصورة التي رسمها خطاب الرجل عنها؟

-الابداع لا جنس له، سواء كان للمرأة أم الرجل، فالمرأة تعبر في فنونها عن همومها خلال معاينتها للكون، أو حين تمعن في الحلم أو تتألم وتعبر عن حالة التوتر والقلق ازاء ظروف المنطقة وحروب الأوطان، وعما يعتمل في ذاتها من مشاعر لا تختلف في الغالب عن مشاعر الرجل، خاصة فيما هو مشترك، أعتقد لا توجد صورة أنثوية، وأخرى ذكرية في الخطاب الابداعي، نحن كمن يبحث عن الاختلاف بين النهر الجاري والنبع، يفترقان في الفيض لكنهما يتساويان في ارواء العطش، الجمال والفن محبة تتخطى الحدود والأسوار، كأشعة الشمس، كالمطر الذي لايعرف الحدود، وهو يبعث الخصب بعمق وغزارة، كالحب حين يصل ذروته بالامساك عن الكلام.

بغداد عشقي

¶ماذا بعد ديوانك (صلاة في مبغى اسمه العالم)؟
-في قصائدي عموما أجدني أبحث عن أشلائي، أحكي قصة عشقي لبغداد ولوطني، أحكي عن طرق الترحال التي سلكتها ومأساوية الفراق، أو حين أحاول أن أنشد للحياة وأنا على شفا الموت، قصائدي احتضان للأرض والصلوات والترانيم، والوجع، جديدي مخاض الهروب من السأم، وهذيانات العالم وحروبه وفوضاه، الشعر بالنسبة لي طاقة، وهج خفي، إنارة من الداخل.