العَشرة… حكايةُ شعبٍ ووطن

1٬321

محسن إبراهيم /

هي حكاية شعب ووطن ورجال توشحوا بعلم العراق وارتدوا زيّهم العسكري بعد أن غادروا ربطات العنق وبدلات الزفاف, تحنّوا بتراب الوطن وقدموا أرواحهم مهراً واتخذوا السواتر بيوتاً, ليمارسوا طقوس الحلم، تلك الطقوس التي لم تكتب على الجدران بعد, وعلى أسوار بغداد رقصوا رقصة الشمس, وطرقوا أبوابها, ورسموا أحلامهم بالحنّاء على جدرانها المحترقة، يمحون ظلال الخوف عن شواطئ دجلة..
ملحمة درامية رمضانية جسدها فرسان الدراما وهم يمسكون الحلم الشارد ويغنون معاً ساعة السحر. يشدهم إلى الحياة حلم من نوع خاص.. حلم لا يعترف بالمستحيل ولا يخضع إلى ناموس الزمان والمكان.. حلم يستنشق رائحة الأهل ويتزود بإكسير صمودهم وتضحياتهم، يعزفون سمفونية الحياة بأنامل الأمل، وتنطبع على جباههم تواريخ النصر، فهم يوقنون أن للحياة ألف أغنية وأغنية وتراتيل لايفقهها أحد.
لقطة عامة
تدور أحداث المسلسل في العراق خلال فترة غزو تنظيم داعش لمعظم مناطق العراق. الحبكة الدرامية تدور حول المضحين والشهداء والمجاهدين في تلك الفترة بقصص مقسمة بين (10) حلقات، كل حلقة تختلف عن الأخرى من حيث الفكرة و(اللوكيشنات) والحقبة الزمنية، إن وجدت في بعض الحلقات، أما أثناء الحرب أو بعدها، ومن عدد الحلقات أو عدد القصص الـ (١٠) سمي المسلسل بالعشرة.
حمل المسلسل صراعات مختلفة بين الحب والحرب، وكذلك بين الانتصار في الحرب وحجم التضحيتين المعنوية والمادية. هذا الصراع اختُصر في بعض الأحيان ليجسده اثنان من الممثلين المحترفين من ذوي الخبرة العالية في تجسيد الشخصيات الرئيسة للحلقة الواحدة، أو القصة، لأن غالبية المشاهد تعتمد وبصورة مباشرة على أداء الممثل.
كتابة السيناريو للمسلسل تمت في غرفة الكتابة التي شارك فيها العديد من أصحاب الاختصاص. وقبل تنفيذ كل حلقة من الحلقات يكون هناك اجتماع بين الكادر الفني ومدراء الاختصاصات: كاتب السيناريو والمخرج ومساعدوه والمونتير ومدير التصوير ومدير الإدارة الفنية، وكذلك مدير الإنتاج، إذ تكون المناقشة على آلية تنفيذ الحلقة، وتجري المناقشة فيها، كل بحسب اختصاصه الفني، للخروج بمحصلة نهائية للتنفيذ، ثم يباشر كل منهم بتوفير اللازم لتنفيذ كل حلقة من الحلقات، ويكون هذا الإجراء قبل تنفيذ كل حلقة.
لقطة قريبة
تأخر العمل بالعرض لأسباب عدة، كانت أهمها مرحلة المونتاج والتعديل بصورة مستمرة للخروج بأفضل نتيجة، إذ يجب أن يكون موازياً أو أفضل من النتاجات الموجودة حالياً. وكان هذا التأخير إيجابياً للخروج بمنجز نال استحسان المشاهد والشارع العراقي. كانت الجهة المنتجة، مديرية الإعلام العامة في هيئة الحشد الشعبي، حريصة جداً على تسويق المسلسل بالصورة الصحيحة، وكذلك في التوقيت الصحيح.
ومقارنة بالنتاجات الفنية الموجودة الحالية، تفرد المسلسل بين كل تلك النتاجات، بما يحمله من مشاعر وهموم الشعب العراقي. وفي نفس سنة التنفيذ للمسلسل كانت مديرية الإعلام العامة تنتج عملاً فنياً آخر هو مسلسل “مذكرات الرصاص” للمخرج عباس العلاق، الذي عرض على قناة العراقية وحقق صدى جيداً، ونفذ بـ (السيت) الفني التابع لشعبة السينما في مديرية الإعلام.
لقطة متوسطة
المخرج (علي حديد) تكلم عن الرؤيا الإخراجية قائلاً:
“حاولت أن أمزج بين الأسلوبين السينمائي والدرامي، كذلك اعتمدت في تأثيث المكان على طريقة السينوغرافيا المسرحية، هذا يجعلك تذهب إلى الاسترخاء عند الممثل، وحتى في حركة الكاميرا. وهذا ما يخدم النص، بحسب قراءتي له، إذ لا يمكن أن تجعل إيقاع الكاميرا سريعاً فيما الممثل والمكان بإيقاع مسترخٍ، لذا حاولت أن أوافق بين الأداء والكاميرا والمكان، لكي أستطيع أن أحقق الرؤيا التي أصبو إليها.
أما بالنسبة لاختيار الممثلين، فقد كان اختياراً مدروساً من قبل الفريق الإخراجي، لذا حاولنا أن نراقب ونتفحص التجربة الدرامية العراقية قبل عامين من الشروع في إخراج مسلسل العشرة. أنتج البحث لنا وفق النص بأن أنسب ممثل للعمل هو الفنان خليل فاضل خليل، وكذلك الفنانة آلاء حسين لما يمتلكانه من قدرات تمثيلية تتوافق مع الرؤيا الإخراجية المخطط لها، فهما من الممثلين القلائل الذين يمتلكون هذا الاسترخاء في إيصال المتلقي الى التصديق.”
أما مساعد المخرج (صباح نجم اللامي)، وهو أحد منتسبي مديرية الإعلام في هيئة الحشد الشعبي – قسم السينما، فقد أضاف بالقول:
“في الفترات، أو السنوات، السابقة، لم يشاهد الجمهور مثل هذه القصص الواقعية التي تلامس مشاعر البيت العراقي بالمباشر، من جميع النواحي، مثل الجوانب الأخلاقية، والقيم والمبادئ، والتضحية بالنفس، وبالأب والابن والأخ، وكل الأقارب، بل حتى تضحية المرأة ومشاركتها في ميادين الحرب والصبر، وكذلك التضحية بالمال وبكل غالٍ ونفيس.”
كما أشار اللامي إلى بعض انتصارات القوات الأمنية، و”تسليط الضوء على مؤسسة أمنية تابعة للدولة جاهدت جنباً إلى جنب مع القوات الأمنية، ألا وهي فصائل الحشد الشعبي. صور المسلسل بمعدات شعبة السينما، القسم الفني التابع لمديرية الإعلام العامة، وكانت تجربة ناجحة جداً بالنسبة لي. وعلى الرغم من أني شاركت في أعمال عديدة، لكن مسلسل (العشرة) كان الأقرب لي في جميع المحاور. آمل أن تكرر هذه التجربة في أعمال أخرى، وأشكر الدور المهم الذي قامت به مديرية الإعلام العامة في هيئة الحشد الشعبي لتسهيل كل شيء لإنجاح هذا العمل.”
لقطة قريبة جداً
الفنانة آلاء حسين والفنان خليل فاضل خليل، اللذان قدما أداء عالمياً عفوياً مليئاً بالخبرة، أكدا على أن الاختيار الصحيح مهم جداً في إيصال رسالة فنية سامية. الفنانة آلاء حسين ذكرت أن “المسلسل كان من المقرر عرضه في رمضان 2021، لكن لكي لا نضطر إلى العمل بسرعة، ما يؤثر على مستوى العمل، اقتُرح أن نخرج خارج السباق الرمضاني لكي تكون كل حلقة مكتملة من جميع النواحي، هذا العمل اعتبره أهم عمل في مسيرتي الفنية.”
أما الفنان خليل فاضل فقال: “عشقت هذا العمل، لأن الشيء الأسمى فيه أنه يتحدث عن عراقي وعراقية، بعيداً عن الطوائف والأديان، لذا دخل هذا العمل قلوب العراقيين كافة.”