المصورة صبا النجار تقتنص الصور وتؤلف القصص

184

حوار / ريا عاصي – تصوير/ حسين طالب

“تصدّر العراق لسنوات عديدة الصفحات الرئيسة والعناوين البارزة للعديد من الصحف العالمية، وغالبية فضائيات العالم أرسلت صحفييها ومصوريها لاقتناص صور وقصص عنا، لكن معظمها لم يعطِ صورتنا الحقيقية، لذلك تشكل عندي إصرار على تعلم فن التصوير.”
هكذا بدأت حوارها معي وهي تجيبني عن سؤالي لها: لماذا اخترت مهنة المتاعب؟
صبا النجار، شابة عراقية تعمل مصورة صحفية لإحدى الوكالات الأجنبية بصفة حرة، حصلت على شهادة البكلوريوس من جامعة بغداد عام 2012. أجدها دوماً في أزقة وشوارع بغداد عند حصول أي حدث عام تحمل حقيبة كبيرة على ظهرها تضم معدات التصوير، وفي يدها كاميرتها التي تقتنص بها الصور والقصص للناس العوام.
جيل الحروب
حدثتني صبا قائلة: “جيلي لم يتمكن من معرفة شوارع بغداد كما هي، إذ نشأت أثناء الحرب، الحرب التي حرمتني حتى من الذهاب الى مدرستي مشياً على الأقدام، فقد نشأت وكبرت وأنا أستعين بأهلي لإيصالي الى مدرستي، ثم كليتي، لكننا اليوم نحظى ببحبوحة من الأمن والأمان، لذلك أحاول التعرف على بغداد من خلال المشي في أزقتها القديمة، واقتناص الصور والقصص لأناس عاديين ليسوا أبطالا لحكايات، لكنهم هم روح المدينة.”
وفي سؤالي لها عن العمل قالت: “تخرجت بتفوق في كليتي، لكني رفضت أن أنتظر التعيين في دوائر الدولة كزملائي وزميلاتي، وفضلت البحث عن ذاتي قبل مهنتي، وكانت الصورة والقصة هما شغفي الأول.”
تضيف قائلة: “في البدء انضممت الى مجموعة كبيرة من الشباب في عمل تطوعي مع عائلة (مهرجان بغداد دار السلام)، وخلال تلك الفترة اكتشفت أنني أمتلك مهارات في تعقب القصص والتصوير، كما أتاح لي العمل التطوعي الحصول على فرصة لتعلم مهارات الصورة والتصوير، وهكذا تدرجت حتى قدت فريق المصورين في المهرجان.”
لم تكتفِ صبا بالصورة الفوتوغرافية، بل قادها شغفها لتعلم مهارات جديدة من خلال الانضمام الى ورش صناعة السينما. وهكذا من خلال هذه الورش حصلت على فرص للعمل في السينما ضمن فريق الإخراج في أفلام سينمائية عراقية ودولية مشتركة، مثل فيلم (جنائن معلقة) للمخرج أحمد ياسين، وفيلم (البصير) لعلي طوفان، وفيلم (أناشيد آدم) لعدي رشيد. وقامت بتصوير ثلاثة أفلام وثائقية قصيرة: (سُميل)، و(مرة أخرى)، و (خمسة أيام).
عمل شاق
تقول صبا عن تجربتها في السينما: “السينما حلم وشغف، والعمل فيها ليس سهلاً، لأنك قد تعيش فترات طويلة بعيداً عن أهلك، وترتحل من مكان الى آخر، لكن هذه التجربة منحتني التعرف على المحافظات العراقية وتنوع صور العراق، واكتشفت العديد من القصص والوجوه التي اقتنصتها كامرتي، وكتبت عنها للصحافة أثناء عملي مساعدة مخرج ثانٍ، ومصورة مرات أخرى.”
جنائن معلقة
شاركت صبا في العديد من المعارض الفنية التي تقيمها جمعية المصورين العراقية، وفازت إحدى صورها في عام 2020 بجائزة من مؤسسة (كانون). وهي تطمح لتطوير مهاراتها في الكاميرا من خلال الانضمام الى ورش عديدة تعرّفها على تقنيات التصوير الحديثة، ومن خلال ولعها ومتابعتها لكل ما هو جديد في عالم الكاميرا، انخرطت في مجال السينما، وعملت مساعدة مخرج مراقب نص في فلم (جنائن معلقة)، الذي حاز العديد من الجوائز الدولية، كما أسهمت في فلم (أناشيد آدم) للمخرج عدي رشيد، وفلم (البصير) للمخرج علي طوفان، ومن خلال مشروع (نساء يصنعن أفلاماً) حققت صبا حلمها.
عن أحلامها تقول: “حلمي الكبير هو أن أترك بصمة في هذه الحياة، من خلال نقل قصص وصور لوجوه عراقية، ليس بالضرورة أن تكون مشهورة، لأنهم كلهم أبطال في هذه الحياة، كذلك أحلم أن أعمل مصورة أفلام سينمائية لأني أحب اقتناص الصور والقصص.”