د.نبيل جاسم : موسوعتنا التاريخية المصورة هي الأولى من نوعها في العراق

240

آية منصور / عدسة : واثق خزاعي/

نفائسُ الحضارة المعتقة في بلادنا تشبه أنتيكة فاخرة مطعمة بندبة حزن أركيولوجية عميقة ومنحوتة بحروف المسمار وأساطير أور وأشعار أنخيدوانا ونقوش الجنائن وسلالم الزقورة الخالدة، تلك التحف التي شكلت هوية الحضارة العراقية وتوجتها على عرش الدنيا في وقت كانت الشعوب الأخرى تعيش مراحل نشأتها الأولى.
المؤلم في هذا كله أن النفائس ظلت مركونة دون اهتمام أو مبالاة بل واجهت محاولات تعبوية لتوظيفها كمشاريع لجهاتٍ معينة، لذلك غُيبت الصور التوثيقية وطويت في جيوب الاختلافات الآيديولوجية وصمت المحنة، لذلك ومن هنا تحديداً انبثقت فكرة المشروع الثقافي الفذّ: موسوعة العراق المصورة (حضارات العراق) التي توثق مئات القطع الأثرية المصورة تصويراً احترافياً وفنياً عبر مسيرةٍ رائدة كمرحلة اولى بمجلدات ثلاثة لنسج الهوية الوطنية العراقية بالتوثيق الصوري لتأريخ بلاد الرافدين، نُفذ المشروع بفكرة من شبكة الإعلام العراقي بالتعاون مع البنك المركزي العراقي ورابطة المصارف العراقية، وقد استمر الجهد لثلاث سنواتٍ من التصوير وسنتين من التصميم الطباعي وبأيدٍ عراقية وأعلى مستوى في مطابع الشبكة.

الشبكة حارس التراث
حفل افتتاح ضخم ومهيب برعاية شبكة الإعلام العراقي، حضرته نخب سياسة رفيعة المستوى وشخصيات اجتماعية وثقافية لها ثقلها المميز في المجتمع للاحتفاء بهذا المشروع التراثي العملاق، السيد رئيس شبكة الإعلام العراقي (د. نبيل جاسم) قال في كلمة الافتتاح خلال الحفل الذي حضرته “مجلة الشبكة العراقية”:
“إن هذه الموسوعة هي الأولى من نوعها في العراق، حيث اختزلت الحضارات العراقية القديمة وجسدتها عبر ثلاث مجلدات مصورة بـ ٦٠٠ صورة استمر العمل فيها لأكثر من ثلاث سنوات بهدف رسم الصورة الوطنية للعراق. إن هذه الاحتفالية هي بإطلاق الجزء الأول من سلسلة موسوعة العراق المصورة (حضارات العراق) وسوف تتبعها أجزاء أخرى سيتم إطلاقها تباعاً لهذا المشروع الثقافي الذي هو جزء أساسي من مهام شبكة الإعلام العراقي وكوادرها”.
يحتوي هذا الكتاب ثلاث مجلدات تشمل جميع كنوز الحضارات العراقية القديمة المصورة من المتحف العراقي على شكل ٦٠٠ صورة، استمر العمل فيها ثلاث سنوات للتصوير وسنتين للتصميم والطباعة، وتم تصميمه وطباعته وتغليفه في
مطبعة شبكة الإعلام العراقي، إذ أن هذه الموسوعة بإشراف كوادر شبكة الإعلام العراقي وحدها من الألف الى الياء.
الموسوعة سفيراً للعراق
السيد وزير الثقافة والسياحة والآثار (د. حسن ناظم) أدلى للمجلة بإشادته من خلال كلمة الاحتفاء التي ألقاها في الحفل الافتتاحي للمشروع، إذ أشاد بجهود شبكة الإعلام العراقي التي حرصت بجدارة على انتاج هذا المنجز الحضاري والتوثيقي المهم، مؤكداً أن هذه الموسوعة ستكون سفيراً صورياً للعراق وتسويق حضارته لأبعد المديات ويجب أن توزع على كل دول العالم للاطلاع على آثار وادي الرافدين واهميتها الحضارية في العالم.
خزين هائل للأجيال
وفي كلمة ألقتها النائبة سميعة الغلاب نيابة عن السيد رئيس مجلس النواب (محمد الحلبوسي) أكدت فيها للمجلة ووسائل الإعلام الموجودة:
“أن رئاسة مجلس النواب تقدر جهود شبكة الإعلام العراقي في إصدار هذه الموسوعة، وأن هذا المشروع سيرفع اسم العراق عالياً في المحافل الدولية وهو إنجاز وفر للأجيال كماً هائلاً من المعلومات المهمة المصورة والمرسومة التي تشرح تاريخ العراق بمجلد سيبقى مرجعاً للجميع”.
مُضيفة أن “المشرفين على هذا الإنجاز في شبكة الإعلام العراقي أثبتوا جدارتهم في إتمامه وإظهاره بالصورة المشرقة لبلاد الرافدين وهو يستحق الثناء والدعم المستمر.”

إنجاز وتوثيق حضاري
عضو مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي السيدة (مارلين عويش) أكدت ايضاً لمجلتنا أن “هذا الحدث هو نقلة كبيرة ومهمة لشبكة الإعلام العراقي، وهو إنجاز جديد يضاف الى إنجازاتها عن عراق ما بين النهرين، الذي هو قبل غيره وجدت فيه أولى بدايات الحضارة، واليوم هذا الإرث يوجب علينا نحن أبناء هذا البلد أن نحتمي به ونحميه ونحتفي به ونصونه، الموسوعة العملاقة هي توثيق لحضارات العراق وستكون هنالك أجزاء أخرى وسنعمل بجهد وحرص لإنجازها قريباً مع د. نبيل جاسم”.

فريق احترافي متخصص
الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية (د. أحمد الصحاف) أشاد في حديثه للمجلة بجهد كوادر شبكة الإعلام العراقي وأكد “تفانيهم في إتمام المهمة بجهد استثنائي، وأن الفريق الذي أنجز وأطلق الموسوعة المصورة لحضارة العراق والتاريخ الحضاري بثلاثة أجزاء على مستوى إنجازه الفكري بحضارة العراق، كان متخصصاً واحترافياً بمستوى عالٍ.” ويرى الصحاف أن الموسوعة تشكل نقلة نوعية على مستوى التوثيق الإعلامي ومستوى جديد لوزارة الخارجية بالمعنى الدبلوماسي للعراق مع شركائه في الأرض من باقي الأوطان.”

تصاميم وطباعة فاخرة
مدير مطبعة شبكة الإعلام العراقي (محمود جاسب خضير) شرح لـ “مجلة الشبكة” مراحل الإنجاز وتفاصيل الطباعة، قائلاً:
“العملية الكاملة لإنجاز موسوعة العراق كانت بمرحلتين، هما مرحلة التصميم الطباعي ومرحلة الطباعة الورقية، وقد استلزمت مرحلة التصميم الطباعي شهراً وأكثر من ٤٥ يوماً للتصميم الأولي، إذ بعد التصميم يعرض للمناقشة ويسحب وبالتالي اذا كانت هنالك ملاحظات سيعاد التصميم، وفعلا تمت إعادته ثلاث مرات ثم انتهت مرحلة التصميم الأخيرة وتحول الى نسخة pdf ثم انتقل الى مرحلة الطباعة الورقية التي استلزمت وقتاً أطول لأنها تحتاج الى دقة متناهية.”
جاسب أكد أيضاً أن نوع الورق والتصميم كله كان مخصصاً للموسوعة إذ جرت الاستعانة بأجود وأفضل الشركات الخاصة بالتجليد وتعليب الورق.

جمالية واحتراف العدسة
المصور بلقطاته المحترفة، الذي أمسك بزمام مهمة توثيقية رائعة وضخمة أجاد توثيقها باجتهادٍ منقطع النظير (حسن جمال الدين).. أشار لمجلتنا الى نفاصيل عمله المضني وجهده الدؤوب، إذ أنه كان يبقى حتى ساعات متأخرة في المتحف لتصوير القطع جميعها وتوثيقها في ذاكرة العدسة، وأنه كان أول من يدخل المتحف وآخر من يخرج، لأن هذه القطع الأثرية التي يفتخر بأنهُ قام بتصويرها تمثل حضارة وتاريخ العراق وواجهته نحو العالم، وقد قام بتصوير أكثر من ٦٠٠ الى ٧٠٠ قطعة أثرية بعدسته المذهلة.