رانيــا فريد شوقي لـ”الشبكة”: الفن لا يورّث

406

 حيدر النعيمي/

لم تسلب منها شهرة ونجومية والدها “وحش الشاشة العربية” موهبتها الكبيرة، بعد أن قدمت أعمالاً رائعة وضعتها بين أفضل نجمات السينما والدراما العربية.

أكدت عبر مسيرة حافلة بالنجاحات ماكانت تقوله دائما “الفن لايورث”، وليس كل من كان أبوه نجماً يمكن أن يصير نجماً، لهذا لم يكن الطريق نحو النجاح مفروشاً بالورود كما يتصور البعض. تعيش الآن أحلى أيام حياتها مع ابنتيها فريدة وملك، بعد ان ارتبطت بزوجها الثالث ثامر الصراف…. إنها النجمة الجميلة رانيا فريد شوقي التي التقتها الشبكة على هامش مهرجان المسرح الشبابي في شرم الشيخ مؤخراً:

خرجت من جلباب أبي

*لماذا يعاني أبناء الفنانين في الخروج من جلباب آبائهم ؟

– لأننا عندنا دائماً كشعوب عربية التعاطف مع الإنسان الذي شقى وكافح وكوَّن نفسه بتعب وصعوبة، ولهذا تكون النظرة قاصرة تجاه أبنائهم لأن أسماء والديهم سبقتهم. وهذا خطأ لأن الفن لايورث وإلا لكان أبناء فنانين آخرين كثر قد اتجهوا للتمثيل. الفن موهبة من عند الله، وممكن هذه الموهبة تأتي من الوالدين ولكن هو ليس حاجة تكمل فيها ماسبقك إياه والداك، المشكلة دائماً تكون مقارنة مع والديك، وهذا ليس حقيقياً. وفريد شوقي هو واحد لايمكن أن أكون مثله لأني لا شيء أمامه أصلاً، فهو واحد لايمكن أن تكون هنالك نسخة منه ولا سيخرج شخص ثانٍ يشبهه، المقارنة هنا ظالمة جداً .

بالمناسبة والدي لم يكن يرغب أن أدخل عالم التمثيل، فكل أب يتعب بعمله لايحب أن يتعب أولاده مثله لأنه يريدهم أن يرتاحوا، وخصوصاً والدي، فقد كانت لديه نظرة أنني بنت ومصيري أن أتزوج وأنجب الأطفال، ولهذا كان يخاف علي من أن الفن قد يأخذني بعيداً عن هذه الأمور وتحقيقها.

الفن حياتي

* ما الذي أخذه الفن منك وماذا أعطاك؟

– لا بالعكس، حياتي الأسرية هي التي أخذتني من الفن، الحمد لله تزوجت وأصبحت عندي بنتان فريدة وملك.

* هل تعانين عدم الاستقرار عاطفياً، وقد انفصلت مرتين؟

– تزوجت ثلاث مرات، وسأتمّ عامين تقريباً على ارتباطي الثالث من ثامر الصراف، وهذا الارتباط جاء عن حب وكنا قد التقينا صدفة مع مجموعة أصدقاء ومن هناك بدأت شرارة الحب بيننا.

* هل ممكن أن تكوني أماً للمرة الثالثة ؟

– أطرقت ملياً قبل أن تجيب، ثم شرعت بالقول: لا، لا أعتقد أنني أستطيع ذلك لأن هذا الأمر سيأخذ مني وقتاً طويلاً، والفن إيقاعه سريع، وإنجاب الأطفال يتطلب رعاية وتواجداً دائمين، وهذا ما حدث مع فريدة وملك اللاتي أعتبرهن أهم إنجاز في حياتي .

* أصبحت اليوم واحدة من أهم النجمات العربيات، فما هي المعادلة التي قلبت الموازين؟

– الإنسان في بدايته يكون ذا خبرة قليلة، والممثل بالذات هو عبارة عن تراكم للخبرات وأي واحد في التمثيل شاهد بدايته وقارنها بعده بسنوات سيجد أنه قد تطور. هناك أناس بقيت في مكانها، بالمقابل هناك من تطور سريعاً وعمل قفزات كبيرة، وهذا يعود بالتالي إلى الموهبة الحقيقية التي تصقلها الخبرات والقراءة.
أنا عملت فيلم «آه وآه من شربات» قبل دخولي المعهد العالي، ولكن بعد الدراسة صار هناك فرق كثير معي في أدواري اللاحقة، وهناك أمور أخرى مثل حبي للفن، كما أن تجارب الحياة تعلم وهذا ما نطلق عليه الخبرة .

الحب يصنع المعجزات

* ما سبب خسارة وزنك واستعادة حيوية شكلك وكأنك رجعت سنيناً للوراء، هل هذا بسبب الزواج ؟

– “ضحكة متواصلة” …. في الفترة الأخيرة اهتممت بشكلي، فسابقاً كان الموضوع عادياً في شكل الأجسام، أما حالياً فالموضوع اختلف، المنافسة أصبحت أكبر. ففي أدوار معينه أحتاج الى شكل معين، ويجب أن نعرف أن الراحة الفنية للفنان تفرق معه، وأنا أعترف أن زواجي الثالث فرق معي 360 درجة نفسياً في داخلي. حاليا هناك استقرار وإحساس بالأمان، وهذا أثر على شكلي الخارجي طبعاً، كان يقال لي سابقاً إن عيني حزينة دائماً حتى عندما أضحك بسبب حزني الطويل على والدي، أما الآن فيقولون لي إن عينيك تلمعان بسبب الإحساس بالأمان، فالرجل يحب الاهتمام والمرأة تحب إحساس الأمان، وأنا كنت محتاجة لهذا الشيء جداً وهذا انعكس على عملي وتطور شخصيتي .

* كم مرة عشت الحب؟

– أحيانا تجد نفسك تعيش الحب، ولكن بعد فترة تكتشف أنك كنت في وهم الحب لأن فيه تفاصيل غير تلك التي تتخيلها، وليس هناك حب من طرف واحد لأننا هنا سنجد إنساناً يريد أن يعذب نفسه، فالحب هو عبارة عن تبادل للمشاعر، وأنا عن نفسي أعتبر حبي لزوجي ثامر الصراف هو الحب الحقيقي وأنا دائماً أقول له “أنت فهمتني معنى الحب” .

أبي المتواضع

* كيف ربّاك فريد شوقي ؟

– عمري لم أر أبي متكبراً أو يمجد نفسه، كان صريحاً جداً مع نفسه ومقيّماً حاله صح وشديداً من ناحية الالتزام، أذكر مرة أنني تأخرت على صحفي لمدة نصف ساعة، عنّفني بالكلام بشدّة أمام الصحفي، ومن ساعتها تبت من أنني أتأخر عن أي صحفي أو أي التزام آخر .
الفن حب وليس عملاً نعمله لنعتاش عليه، وأنا أمثل لأني أحب المهنة، وأنا أحتاج عندما أذكر أن تأتي سيرتي بالخير من الناس، ووالدي كان يقول لي دائماً إن حياة الفنان الشخصية لا تنفصل عن حياة الفنان المهنية، الاثنتان ترتبطان ببعض.

* بماذا تفكرين الآن؟

– لا أعرف الى متى سابقى أمثل وأن الناس تفتكرني بالخير، ليس عندي جنون الشهرة، بل عندي قناعة كبيرة بما أنا فيه.

* ماذا سنشاهد لك في رمضان ؟

– لا، أنا أخذت إجازه منه لأنه قُدمت لي أعمال لم أقتنع بها، فشروطي للقبول أن الدور الذي أقدمه له قيمه فنية واجتماعية وأن نقدم مشاكل اجتماعية ونحلها وأن لانستورد الأفكار، ففريد شوقي عمل فيلمين غيَّر فيها قانونين بمصر هما “جعلوني مجرما”، و”كلمة شرف”، وهاتان المشكلتان في الفيلم أخذهما من مجتمعه، لم يستوردهما من الخارج.

* الوالد كان معارضاً دخولك للفن، هل ستكونين معارضة لبناتك فريدة وملك ؟

– ” تضحك”….. هذا الجيل لن نقدر عليه، صعب جداً، أنا سأعطيهم بعض النصائح وأجد أن ملك لديها بعض الميول في الغناء والرقص، ولكن سأحاول في أنها تتأخر بحلمها لغاية عبورها الثانوية العامة، وهي بطبيعة الحال موهبة إما تفرض نفسها أو لا، أما فريدة فشاطرة بالرسم فقط وهي ترغب بتصميم الأزياء او شيء قريب من ذلك .

* ماذا يعني لك اسم العراق ؟

– العراق بلد ذو تأريخ وحضارة وأعتقد أنه يشبه مصر في أمور كثيرة جداً، أنا أعتز جداً بالشعب العراقي مع أنني لم أذهب للعراق في حياتي للأسف، ولو وُجهت لي الدعوة سألبيها لأنني أحب أن أزورالعراق ، فأنا بطبعي من الشخصيات التي تعشق التأريخ.