رعد لـ”الشبكة” : عشت 45 عاما إمرأة في جسد رجل!

636

حيدر النعيمي/
إمرأة في جسد رجل، تلك هي المشكلة التي نغصت حياته وحولتها إلى فصول متلاحقة من المعاناة، مابين خيبة وحزن وإنكسار ووسط محيط لايريد أن يتفهم معاناته، امضى رعد الذي اصبح فتاة إسمها لجين بعد عملية جراحية في إيران أنهت مكابداته على مدى خمسة واربعين عاما والتي شخصها الأطباء بمرض نادر يسمى «إضطراب الشخصية»،
عن سنوات الضياع والمعاناة، وعن رحلة العلاج المرهقة، وأشياء أخرى، تحدث رعد أو لجين لـمجلة» الشبكة» في حوار غير مسبوق مع أول رجل متحول جنسيا في العراق.

ميول انثوية
* متى عرفت أن لديك اضطرابا في الهوية الجنسية؟
– قد لا أبالغ أن قلت لك منذ أن كان عمري أربع سنوات، حيث كانت لدي نزعة بنت وليس صبيا، وهذا الاحساس كان يراودني كثيراً بدليل انه ليس لدي أصدقاء من الصبيان في ذلك الوقت، فأنا بطبعي أميل الى اللعب مع البنات أو أشعر أنني قريب أليهن.
* متى تنبهت العائلة الى ميولك الأنثوية؟
– ليس لدي سوى كلمة واحدة، «سامحهم الله»، لقد كانت أمي «رحمها الله « تجهل هذه الأمور ولا تعرف ما العمل كونها أمية غير متعلمة، ولم يكن لدي وقتها وسيلة أحتجاج سوى البكاء، إذ كنت أشعر أنني لست رعد، حتى الملابس التي كان قماشها خشنا لا أرتديها لكونها كانت تؤذيني.
لقد كان بعض المقربين من البسطاء يفسر تصرفاتي بأنها «عين حسد» أو أصابة «بالمس»، ولما كنت مع أهلي نزور الأقارب أنزوي بعيدا بزاوية ضيقة لا اكلم أحدا ولا أتناول شيئاً ولا ادخل الحمام حتى، ودائماً ماكنت أقضم اظفاري من شدة القلق، بسبب الحزن الكبير الذي كنت أعيشه بداخلي، ولم اجد من يتفهمني الا بعد أن وصلت الى مرحلة المراهقة حيث إتضح جزء من تصرفاتي، وفي فترة الشباب بدأ جليا ظهور ميولي الإنثوية، وقد تأكدت من ذلك من خلال التحليلات الهرمونية التي أجريتها فيما بعد، حتى أن أهلي قالوا لي كنا نعرف انك تشعر بأحساس معين ولكن لم يكن بأيدينا شيء نفعله لك.

إضطراب
* متى راجعت طبيبا أول مرة؟
– عندما كبرت ذهبت بنفسي الى الأطباء من دون أية مساندة من عائلتي، كانت تنقصهم المادة والشجاعة ليعرضوا حالتي على طبيب مختص، وكنت أنتظر تخرجي في الدراسة والعمل حتى أستطيع أن أعيل نفسي بمراجعة الأطباء، فمشواري للعلاج كان يحتاج الى الكثير من المال وكان أبي الحاضر الغائب، ودائما أردد الله يسامح عائلتي لانهم ضيعوا علي الوقت ولم يبادروا بمعالجتي منذ البداية.
* كيف قضيت مرحلتي المراهقة والشباب؟
– بصراحة لم أعش مرحلة المراهقة لكوني أعاني من اضطراب الهوية الجنسية أصلا. فلم أكن اميل الى الجنس اللطيف ولا أنا بنت بشكل رسمي حتى أميل للذكور لأن ما يحكمنا هي الأعراف والشرع والقانون والعرف والنزعة الأخلاقية. فكان صديقي الوحيد هو الحيوان، وكنت اعتني بتربية الدواجن والعصافير التي أشعر معها بالراحة.
* متى قررت أن تضع حداً فاصلا للصراع مع نفسك؟
– في رمضان الماضي تعرضت لصدمة إثر أتهامي من قبل أحد الفنانين الشباب الذي شهر بي من خلال الفيس بوك بشكل مغلوط وبكلام لا يمت للحقيقة بصلة. فقررت اللجوء الى الانتحار بعد إكمالي صيام شهر رمضان والاستغفار من الله عن الفعل الذي سأقدم عليه وفي آخر يوم في رمضان كنت في حضرة الامام موسى الكاظم “عليه السلام”، وبعد افطاري وأتمام مراسيم الزيارة وأثناء خروجي صادفت رجل دين فقلت له ماذا سيكون جزائي عند الله اذا انتحرت فقال لي الخلود بجهنم وبئس المصير، ولكنه استغرب وقال لي ما الفعل الذي اقدمت عليه لتنتحر فشرحت له الحالة فقال مستغربا ولما لا تذهب الى ايران وتعمل عملية تصحيح للجنس، وهنا صدمت فلم أكن أعرف ان في أيران مثل عمليات كهذه، فشكرته على هذه المعلومة.

إعتبروني بطلاً
* كيف كانت رحلة علاج تصحيح جنسك؟
– أجريت العملية وكانت فوق الكبرى أستغرقت حوالي ست ساعات ونصف الساعة قاموا بإزالة جهازي الذكري وأبداله بجهاز أنثوي بعدما تأكدوا من أنني أمرأة بجسد رجل، وبعد أن أخذت فتاوى شرعية هناك أجريت العملية في مركز “ميرديمار” الذي احتضنني بشكل لا يصدق ولقبوني بـ” البطل” لكوني اول حالة عراقية، ولأنني جئت لوحدي وليس هنالك اية مساندة من أي أحد، وأستغربوا من كوني صبرت وجاهدت كل هذه الفترة من عمري وأنا مصاب بهذا المرض.
* كيف كنت تواجه الحزن الذي بداخلك؟
– على قدر النجاح الكبير الذي كنت أحققه في عملي بالسياحة على قدر ماكنت أشعر بحزن شديد وخيبة أمل كبيرة، ففي كل يوم أعود فيه لغرفتي أغلق الباب على نفسي وتنتابني نوبة بكاء هستيرية أّذ كنت أشعر بأني فاشل، كوني أحتاج الى عطف وحنان ولا استطيع ايجادهما لا من عائلتي ولا من حقيقة شخصيتي التي تتلبس بداخلي، فكنت أمزق ثيابي دائما وأبدأ بتكسير أغراضي الشخصية.
* ماذا كنت تشعر بعد عملية تصحيح الجنس؟
– كأني ولدت من جديد، وحاليا تركت كل أدوية الأمراض النفسية التي كنت أتناولها وأعاني منها منذ سنوات.
* هل أنت الان خائف من رد الفعل بعد أعلانك هذا الموضوع؟
– لا اعتقد أنني عملت شيئا يغضب الله لكوني أنا اصلا كنت مريضا وطالما عملت شيئاً وفق الشرع والقانون والدين فأعتقد أن المجتمع سيتفهم وضعي مثلما تفهموا ذلك في مقر عملي وكذلك في دائرة الجوازات العراقية العامة التي تعاملت معي بإنسانية كبيرة، لم اعمل جريمة كنت انسانا مريضا، والعراقيون معروفون بالطيبة والحنية والانسانية لست خائفا مطلقا.
* اثناء فترة علاجك في ايران التي اقمت فيها شهرين لماذا لم تطلب اللجوء لأحدى دول العالم التي تسهل مثل هذه الحالات؟
– لو أردت الهجرة لكنت سافرت من دون حتى اجرائي العملية هذه بسبب طبيعة عملي، أنا أردت أن أعيش بحقيقتي هنا في بلدي لكوني عراقيا وعشت في هذا البلد وسأموت فيه، وبالمناسبة زودني المستشفى بتقارير طبية للتقدم فيها لاحدى السفارات التي تسهل اجراءات اللجوء، رفضت قطعا حتى عمل اعلان لهذا الشيء اعلاميا ورفضت الفكرة بتاتا أنا عراقي وسأبقى عراقيا وكان ولا بد من رجوعي لأرض الوطن.
* بعد استقرار حالتك الصحية هل من الممكن ان تفكر بالزواج؟
– صراحة موضوع الزواج مؤجل حاليا بسبب وضعي الصحي الذي يحتاج على الأقل أكثر من ستة اشهر ليستقر، وبعدها لكل حادث حديث، فإذا وجدت الشخص الذي يعطيني الحب والحنان لمَ لا فأنا أفتقد هذا الشيء منذ الصغر. بالمناسبة كان هدفي من اجراء عملية تصحيح الجنس وليس الجنس ولا الزواج مطلقا، هدفي كان أظهار شخصيتي الحقيقية لأني أعاني من أبشع الأمراض وهو أضطراب الهوية.
اسمي لجين
* كيف تم استقبالك في مقر عملك؟
– بصورة عامة أنا ممتن وخجول من الجميع في مقر عملي لما عملوه معي من استقبال وأستضافة واحتفاء بي وفور رجوعي أستقبلت بعطف وحنان وأحتضان بدموع إنهم بالمختصر أهلي الحقيقيون.
* ماذا سيكون أسمك؟
– في المشفى الايراني سموني عسل ولكن اصدقائي في العمل سموني لجين وأنا أحببت الاسم الثاني أكثر.
* اخيرا ماذا تطلب من الجهات الرسمية من اجراءات؟
– تساعدني باتمام الاجراءات القانونية، خصوصا فيما يخص خدمتي الطويلة وتحويلها بأسمي الثاني وتغيير جنسي لغرض اجراءات التقاعد مستقبلا. واود هنا ان اتقدم بالشكر الجزيل لمسؤولة قسم التمثيل القانوني في وزارة الداخلية ايمان اموري لما بذلته من تعاطف وتسهيل الاجراءات.