شروق الحسن: محظوظة بحب من حولي

105

آية منصور /

مثل الشمس، تشرق على أرض التمثيل لتمنحها بهجةً وجمالاً، الأرض التي دخلتها صدفة، لم تفكر يوماً أن تكون ممثلة، فأصبحت اليوم واحدة من الممثلات العراقيات الشابات التي يشار إليها بأنها أكثرهن احترافية وبراعة، إنها نجمتنا (شروق الحسن)، وحكاياتها من الدراما إلى المسرح.
– لمَ التمثيل تحديداً؟ ما الذي جذب شروق إلى ضوء التمثيل؟
*صدفة بحتة، كنت أميل جداً لكفّة الإعلام منذ صغري وطمحت بدخولي هذا المجال، حاولت وفشلت في اختبارات عدة لعدم امتلاكي الخبرة وعدم خضوعي لتدريب يؤهلني للوقوف أمام الكاميرا. لذلك قررت دراسة الإخراج التلفزيوني في معهد الفنون الجميلة كي أتعلم التعامل مع الكاميرا لأقف بثقة أمامها كإعلامية بعد التخرج، وبالصدفة جاء اختياري لإجراء اختبارات وجوه جديدة لمسلسل تلفزيوني.
الدور الأول
نجحت شروق في الاختبار وشاركت في أول عمل تلفزيوني لها في مسلسل (الدرس الأول) في ٢٠١٢ ومنه توالت الأعمال التلفزيونية والمسرحية لتقع في غرام التمثيل، حتى نسيت تماماً فكرة تقديم البرامج رغم أنها قامت بتجارب تقديم ناجحة لسنوات عدة أثناء دراستها، لكن أصبح حبها وتركيزها للتمثيل فقط.
– ماذا يشبه عالم التمثيل بالنسبة لشروق؟
*لعبة الأطفال الشهيرة (البيت بيوت) عندما كنا صغاراً نتقمص شخصية الدكتور والمحامي والطبيب والعروسة، لكنه في الأخير كان تمثيلاً.
– بعد دورك الأول، هل كانت خطواتك سريعة كفاية؟
*كانت سريعة جداً لولا تعثرات الدراما في العراق، إذ مع دخولي مجال التمثيل شاركت في ثلاثة أعمال متوالية للموسم الرمضاني نفسه، لكن خطواتي تباطأت كما هو حال الدراما، وهناك سبب آخر أيضاً لتأخري، هو حرصي على انتقاء الأعمال التي أشارك فيها.
– هل ساعدتكِ أدواركِ في فهم ما تريدينه من التمثيل؟
*نعم، وكثيراً جداً، مسرحياً وتلفزيونياً، والعمل مع نجوم كبار يمنحنا خبرات كثيرة وأشكرهم جداً لأنني تعلمت منهم الكثير وما أزال أعمل على تطوير إمكانياتي وثقافتي في هذا المحال.
بين نهال وإسراء
-ما هو الدور الأقرب لك؟
*أحببت جداً دور نهال (الفتاة الضريرة عازفة الكمان) في مسلسل (خارطة الطريق-٢٠١٢ ) وتمنيت لو كنت بخبرتي الحالية، لربما كنت أديته بشكل أفضل.. رغم اعتقادي بأن أدائي كان جيداً، وأيضاً دوري (إسراء) في مسلسل (فايروس) الذي سيعرض قريباً، كونه التجربة الأنضج لي كأداء تمثيلي، متحمسة كثيراً لأرى النتائج وأرى نفسي في هذا العمل الذي كان مباراة شبابية، أقصد منافسة شريفة مع نجوم شباب مبدعين، وهذا الحماس لايخلو من الخوف والقلق أيضاً.
– لك بالطبع تجارب مسرحية عديدة، لكن الآخرين يعلمون أنك ممثلة تلفزيونية، ما السبب؟
*ربما لأن الأعمال المسرحية التي شاركت فيها كانت كلها مصنفة ضمن المسرح الجاد الذي يعدّ جمهوره نخبوياً نوعاً ما، فالمسرح الجاد (للأسف) لم ينل حظاً وفيراً لتتعرف الجماهير عليه حتى الآن.
المسرح أهم
– بين باب التلفاز ونافذة المسرح، أيهما سيلامس شغاف قلبك لو أردت الاختيار؟ لماذا؟
*المسرح بالتأكيد، كونك ترين ردود فعل الجمهور على أدائك لحظة انتهاء العرض بشكل حي، آلية التمثيل في المسرح تعتمد على الـ (ون شوت)، أي لا يوجد ما يقطع تواصل إحساسك أثناء الأداء، وليس كما التلفزيون، فقد يحتاج المشهد الواحد ذو الثلاث دقائق إلى ساعتين من التحضير والتصوير والتقطيع، ما يدفعك إلى استرجاع مشاعر المشهد خلال ساعتين كاملتين لتكوني بنفس الروح منذ بداية المشهد حتى نهايته.
الانطلاقة الثانية
– هل نستطيع اعتبار مسلسل (واحد زائد واحد) الانطلاقة الحقيقية للأدوار البطولية لشروق؟
*بل إنه الانطلاقة الثانية بعد التوقف الطويل للدراما بسبب تذبذبها منذ عام 2014 حتى فترات قريبة، إذ تضاءلت نجومية وانطلاقة غالبية الممثلين الشباب.
– نتعلم كثيراً ممن هم حولنا، حتى في حياتنا لكن، من داخل الوسط الفني، من كان مسانداً حقيقياً لشروق؟
*كنت محظوظة بمحبة من هم حولي من كل النجوم الذين عملت معهم خلال سنوات عملي فقد أضافوا لي الكثير، وقد تعلمت منهم وكانوا سنداً لي سواء النجوم الكبار أو الشباب الذين هم بعمري أو حتى الأصغر مني.
خيبة!
– هل شعرت بخيبة يوماً ما بسبب التمثيل؟
*أجل كثيراً، هناك أعمال كثيرة ندمت على مشاركتي فيها، وقد خاب ظني بها، لكن في الأخير كل تجربة كانت درجة لسلّم العبور إلى النجاح حتى وإن كانت درجة بالية، فقد تجاوزتها للعبور.
-برأيك ما الذي ينقص الممثل العراقي ليصبح كما الممثل العربي؟
* ينقصنا استمرار دوران العجلة، تجديد دماء المخرجين، إذ أن الممثل كما الدمية التي يحركها المخرج، اللاعب الخفي الذي يستطيع أن يظهر حتى الممثل الفاشل بشكل مقبول، كما قد يتسبب المخرج غير الجيد في إفشال ممثل ناجح. المخرج الجيد يدرك أهمية تجهيز الممثل بالكامل عند التحضير لأي عمل ولا يترَك الممثل (حاير بزمانه) عند حصوله على دور معين أثناء التنفيذ.
النجاح محلياً
– هل حصلت على فرص للعمل خارج الحدود المحلية؟
*عرضت علي أعمال تلفزيونية مشتركة (عراقية-عربية) سابقاً، لكني لم أجد نفسي في الشخصيات المعروضة، لذا اعتذرت ولم أشارك. في المقابل، كنت موجودة في عروض مسرحية عراقية في الكويت وهنغاريا.. حالياً أحلم بتحقيق مكانة جيدة محلياً، ولا أطمح بالانتشار عربياً.
-إلى أي نوع من الادوار تميلين؟
*بعد تجربتي المسرحية في العمل التفاعلي (اعزيزة) بتُّ أميل وأتمنى الحصول على أدوار معقدة بعد أن وجدت نفسي أجيدها بشكل لابأس به، لكن حتى الآن الشخصيات التي قدمت لي كانت بسيطة نوعاً ما، وأطمح للعب الأدوار الصعبة.
– هل ستخبرينا بالقادم؟ نتحمس لرؤيتك مجدداً على الشاشة.
*لا يلوح في الأفق حتى الآن سوى مسلسل (فايروس) الذي انتهينا من تصويره منذ فترة وجيزة، وأتمنى أن ينال إعجاب المتلقين.