الدكتورة إيناس الربيعي: تكليفي برئاسة جامعة بغداد للبنات الحدث الأهم في حياتي

194

فكرة الطائي/

كانت الدكتورة إيناس الربيعي عضواً في الهيئة التدريسية لكلية العلوم في جامعة بابل ولما تتميّز به من مواصفات عملية فضلا عن علميتها ونشاطها وحيويتها، رشحت في العام 2007 إلى منصب معاون عميد في الكلية ذاتها، وأثناء عملها في هذا الموقع حصلت على تقييمات عدة من كتب الشكر، لكن التقييم الاهم كان من وزارة التعليم العالي لثلاث سنوات متتالية درجة 100% في جانب التفاعل الإداري بين الوزارة والكلية.
لم يكن هذا الأمر غريبا عليها فمن يعرفها يدرك جيدا أن حب العمل والاخلاص من سماتها الخاصة التي ورثتها عن عائلة تعشق العمل بمختلف اختصاصاته، فوالدها السيد “محمد سلمان” مهندس، لم يبخل على أولاده الذكور والأناث في زرع حب العمل في نفوسهم منذ الصغر، فهو لا يقوم بأي عمل داخل البيت يحتاج إلى خبرته من دون أن يشرك افراد العائلة ويشرح ما يقوم به من خطوات ويدلهم على احتمالات العطل في الأماكن المحدّدة وطريقة إصلاحها في حال غيابه عن البيت في أعمال ومهام خارجية.
أول عميدة كلية في جامعة بابل
سمعت الكثير من الكلام الطيّب والحسن عن الدكتورة “إيناس” في داخل الكلية وخارجها، فهي بعد أن أختيرت عميدة للكلية، وكان هذه الاختيار أشبه بتكريم من رئاسة الجامعة ومجلسها في أن تكون أول عميدة في الجامعة منذ تأسيسها في العام 1991-1992، وعلى الرغم من أنّها في هذا الموقع وما عليه من مهمات وواجبات، فإنّها لا تتوانى في العمل والإشراف على عمل العمال في مرافق الكلية من خدمات ومن زراعة، إذ لا بد من تقديم صورة جمالية زاهية للطلبة تشجعهم على البقاء في الكلية ومحيطها الجميل الزاهر، ما سمعته حفزّني على اللقاء بالدكتورة والتعرف من خلالها على ما تم تحقيقه من إنجازات أكدت بصمتها الخاصة في هذا الصرح العلمي على الرغم من أنَّها لم تزل شابة وطريق النجاح مفتوح أمامها.
قيادات نسوية
دخلت إلى مكتب الدكتورة بعد أن تجولت في أرجاء الكلية، بقيت صورة ورائحة الازهار تشع في المكان مما تبعث على الراحة النفسية، قلت لها:
* كيف تنظرين إلى دور المرأة في هذا الموقع؟
– ليس غريبا على المرأة في أن تتولى مواقع قيادية في الدولة، فهي لا تختلف عن أخيها الرجل في التحمل والاحساس بالمسؤولية وخدمة الوطن ولنا في تجارب الشعوب سواء في العالم او في العراق خير دليل على ذلك وما حقَّقته المرأة من إنجازات كبيرة في ميدان عملها ومسؤولياتها القيادية في أعلى المستويات الرسمية، وحسنا فعلت وزارة التعليم العالي بعد التاسع من نيسان 2003 في الاهتمام بالملاكات النسوية في الوزارة على المستوى الإداري والعلمي وتطوير هذه الملاكات وتحفيزها على تسلّم مواقع قيادية على مستوى عمادة الكليات أو رئاسة جامعات.
* ما الحدث الأهم في حياتك؟
– صدر في العام 2014 أمرٌ وزاري بإنشاء جامعة بغداد للبنات، وقد استند هذا القرار إلى الأمر الديواني المرقم 250 لسنة 2014، وكلّفت برئاسة هذه الجامعة وتقديم الخطة الكاملة لتأسيس من حيث الكليات المنضوية تحت هذا المسمى والمستلزمات الادارية من حيث الموقع والابنية والملاكات العلمية والادارية فضلا عن أمور قد تظهر أثناء تنفيذ هذا الصرح العلمي الذي ينفّذ لأول مرة في العراق، فقد كان هذا المشروع حلم حياتي، وأنا أعمل على تحقيقه، بعد أن تعطّل تنفيذ الجامعة في بغداد جراء غزو داعش لبعض محافظاتنا العزيزة وتركيز جهد الدولة للانتصار على هذا الغزو البربري.
35 مؤتمراً علمياً
* ماذا جرى بعد ذلك؟
– في ذلك الوقت تقرّر نقل الجامعة إلى منطقة الفرات الاوسط وتحديدا إلى شمال بابل، لكن العمل في الخطط والمقترحات والتقارير التي يتطلبها المشروع لم تتوقف، فقد حظي المشروع بمتابعة معالي وزير التعليم العالي الدكتور نبيل كاظم الجادة والحثيثة للخطوات التي تم التوصل اليها من قبل الوزراء السابقين وما مطلوب تحقيقه حاليا، إذ طلب التقرير النهائي ورفعه إلى الجهات المختصة بغية استملاك الأرض عن طريق لجنة استملاك الاراضي بمساحة 419 دونماً، وقد سبقت ذلك مخاطبات لعدد من الوزارات عن طريق هذه اللجنة.
أخبرتني الدكتورة إيناس أنّها قدمت “70” بحثا علميا وحصلت على “125” كتاب تقييم وشكر وأشرفت على العديد من رسائل الدراسات العليا، وشاركت بما يقرب من 35 مؤتمرا علميا في داخل العراق وخارجه، عرضت فيها صورا للتقدم العلمي في العراق على مستوى البحوث والانجازات العلمية في الجامعات العراقية.