رسامة حوَّلت أحلام الأطفال إلى مشروع كبير

85

آية منصور/

منذ عام ٢٠٠٣، والرسامة انطلاق محمد علي تسعى بكل جدية وشغف لتقديم مشروع تلو آخر لتنمية مواهب الأطفال، قلبها الذي يشبه الغيمة يمطر حباً لعوالم ثقافة الطفل، ويتوهج حبها في رسوماتها المبهجة، ليثمر عن إنشاء مكتبة ومتجر “أوكة” الذي تحول فيه طباعة الرسومات على الورق الى منتجات مختلفة مثل ثياب للأطفال وسواها من المنتجات الاخرى، قبل أن تطلق جائزة “أوكة” لرسوم الأطفال.
أوكة
مشروع أوكة، الذي عني بعالم الأطفال، أطلق (جائزة أوكة لرسوم كتب الأطفال) التي تُعَدُّ الأولى في العراق منذ عقود، تُعنى بهذه الفئة عبر الاهتمام برسامي كتب الأطفال، لتعوض جانباً من التقصير في العناية بهم وبتنمية مواهبهم.
تؤكد الرسامة انطلاق أنّها تجدد السعي والتوجه إلى أكثر من جهة ومركز في البلد من أجل الحصول على دعم خاص بالمشروع، فينتهي سعيها من دون نتيجة، لكن ذلك لم يحبط حماسها فسرعان ما تستجمع قواها وتعيد توازنها وتمضي في أحلامها قُدماً دون الالتفات الى الوراء.
تقول: “في كانون الأول من عام 2018 فكرت في جمع التبرعات لدعم المشروع، لأني لم أجد جهة داعمة، وإذا انتظرت الدعم فقد تمر أعوام من دون أن أحقق الحلم، وفعلاً بدأت الحملة على صفحتي الشخصية في الفيسبوك ببيع نسخ من لوحاتي الأصلية بعد طباعتها على الكانفاس بأحجام مختلفة”.
احتضان الأطفال
وتبين الرسامة انطلاق محمد علي أنَّه في البداية كان المشروع مبنياً ليكون (مركز أوكة) ثم صارت الفكرة مكتبة أوكة OUKA Library لما لكلمة مكتبة من أثر طيب في النفس، وأهمية أن تكون المكتبة والكتاب حاضرين في حياة الأجيال ولا سيما الصغار، لتصبح مكتبة عراقية متخصصة في مجال أدب وثقافة الطفل.
وتضيف أن الفئات التي تستهدفها المكتبة، هم الأطفال بدءاً من الأم الحامل والجنين وحتى عمر 18 عاماً، تشجعهم المكتبة ليكونوا فاعلين ومشاركين وناقدين ومنتجين للثقافة. فضلاً عن اهتمامها بالعائلة، والمتخصصين والباحثين، والفئات الخاصة من ذوي الهمم، وذوي الظروف الخاصة كالأيتام والمشرّدين والنازحين والمتأثرين بالخلافات الأسرية والطلاق.
من الطفل وإليه
وتؤكد أن المشروع يصب في صالح الطفل الذي يظل نقياً، حتى يغيره الكبار.
وعن اسم مشروعها ولم اختارت هذا الاسم دون غيره تقول: (أوكة) هو اسم نطقه أخي الصغير حين كان في عامه الاول.. لأنَّه لم يكن يقدر على أن ينطق اسمي، والطفل بهذا العمر في رأيي مخلوق سماوي نقي وما يصدر عنه ليس فيه أي تأثير أو تدخل من الكبار، وأنا أسعى الى أن يكون كل شيء منهم واليهم.

أما الشعار الخاص بالمشروع فأرادت أيضاً أن يكون من الطفل دون تدخل للكبار، إذ عملت مسابقة للأطفال دون سن العاشرة على صفحتها استمرت 20 يوماً، أملاً في أن يصلها رسم طفل يصلح أن يكون هو الشعار.
كتبت انطلاق على صفحتها في فيسبوك: ” أوكة ليس بنتاً ولا ولداً ولا حيواناً، أوكة حلم فقط في خيال الأطفال” وبدأ الأطفال بالرسم وكانت تتواصل معهم عبر حسابات ذويهم. النتائج كانت مذهلة وفوق ما توقعت إذ بلغ عدد الأطفال المشاركين (240) طفلاً من العراق وخمس عشرة دولة عربية أخرى رسموا أكثر من (864) لوحة، كانت تجربة لها حلاوة خاصة لا تنسى.. واختارت من بين رسومهم الشعار الذي اعتمدته”.
معرض الكتاب
وبدأت انطلاق ترتيب بعض الأمور وصناعة بعض المنتجات كالثياب المطبوعة عليها رسوماتها التي سبق أن رسمتها في كتب ومجلات الأطفال، وذلك لبيعها من أجل تمويل مشروع الجائزة بنفسها واستدامته، تضيف قائلة: تواصلت مع ناشري ثلاثة كتب رسوم صادرة عن ناشرين في الإمارات للحصول على حقوق نشرها بطبعة خاصة توزع حصرياً في العراق بكلفة منخفضة.
وكانت تعمل من (12) ساعة حتى (18) ساعة يومياً من دون توقف، حتى تمكنت من تحضير كل شيء ليكون جاهزاً في معرض الكتاب. وفي هذه المرحلة تحولت (أوكة) من مشروع في الخيال، ولاحقاً على الانترنت، الى مشروع واقعي مجسَّد على الأرض.
طبعتُ رسوم الكتب الثلاثة وغيرها من رسومي في الكتب والمجلات والرسوم الشخصية أيضاً على منتجات مثل غلاف وسادة الكتاب، وملابس أطفال، فساتين وسراويل وغلاف وسادة وحقائب ولوحات جدارية بمختلف الأحجام ومسرح الباب، وكثير من اللعب نقشاتها من تصاميمي.
جائزة أوكة
عرضت الفنانة انطلاق محمد أنموذجاً للعبة أور الملكية التي عمرها خمسة آلاف عام، فكرة المشروع ليست محددة بأعمالها الفنية الشخصية، وهي تعتزم التعاون مع الرسامين والمصممين والمصورين الفوتوغرافيين وغيرهم، الأمر ما كان ليكون لولا وجود الأصدقاء المخلصين والناس المحبين للطفولة والفن والثقافة، إذ استطاعت بعد جهود جبارة، أن تطلق جائزة أوكة لرسوم كتب الأطفال عام 2021 الدورة الأولى.
وقالت: إن أهداف جائزة أوكة لرسوم كتب الأطفال تتلخص في تطوير ما يُقدَّم للجيل من رسوم إبداعية ترتقي بمستوى الذوق والحس والوعي الفني والثقافي والفكري لديهم. وتشجيع رسامي كتب الأطفال في العالم العربي على الإبداع والتميز، وإفساح المجال أمام المواهب الجديدة لدخول حيز التنافس وإثراء الساحة الفنية بالأفكار المميزة المتجدّدة الخلَّاقة، ودعم الرسامين عامة، لا سيما من لم يسبق لهم نشر رسومهم في كتاب أطفال، عبر المشاركة في فئة (كتاب غير منشور).
طالب مكي
وبالحديث عما يميّز جائزة أوكة لرسوم كتب الأطفال 2021، تؤكد الرسامة انطلاق أن الجائزة تُعَدُّ الأولى في العراق منذ عقود، لأنَّها تُقدَّم على وفق معايير توازي المعايير العالمية، ومن شأن الجائزة أن تُدخل العراق في مسار دول العالم المهتمة بالطفولة راعياً للإبداع والتميّز على الخريطة الفنية الدولية.
وتضيف: إن الجائزة تفسح المجال أمام الرسامين ليشاركوا بأنفسهم دون الحاجة إلى ناشر، أسوة برسامي دول العالم. وتفتح الطريق أمام الرسام للمشاركة برسوم (كتاب غير منشور) لاكتشاف مواهب جديدة في مجال أدب وثقافة الطفل وتحفيز الطاقات الإبداعية في هذا الميدان.
ومن المقرر أن يرعى الدورة الأولى للجائزة وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور حسن ناظم، وسيجري اختيار الأعمال الفائزة من قبل لجنة تحكيم دولية مكوّنة من ثلاثة أعضاء من خبراء معروفين في مجال كتاب الطفل في العالم.
وأشارت الى أن الفئات المسموح لها بالاشتراك في الجائزة تشمل جميع رسامي كتب الأطفال في العراق والدول العربية المقيمين فيها والمغتربين عنها. وقد أطلقت على إحدى الجوائز اسم الفنان التشكيلي ورسام الأطفال “طالب مكي” تكريماً له، لأنّه يعد أحد الرواد في هذا المجال ومعلما للأجيال.