زين العابدين فاخر.. يدٌ ضامرة ولادياً تصنع الحليَ وتتحدّى العجز

56

#خليك_بالبيت

آية منصور /

ولد زين العابدين مريضاً بالضمور العضلي الولادي، وكان تأثير المرض واضحاً في جسده منذ طفولته، وأثر في دراسته التي كان يعاني أثناءها التنمر بسبب بنية جسمه الضعيفة، لكنَّ لقوة إرادته الكبيرة وإيمانه المطلق، ولقلبه الذي نجح بإصرار وحزم كبيرين فضلاً كبيراً في تفوقه الدراسي، ونجاحه بالمرتبة الأولى على دفعته، ناهيك عن عمله بكلتا يديه اللتين تؤلمانه لإنشاء مشروع يدوي للاحتفاء على طريقته، بذاته المستقلة.
على الأقدام.. يتحدَّى التنمر!
زين يتّجه إلى مدرسته سيراً على الأقدام ليثبت للآخرين أنه ليس بحاجة إلى الكرسي المتحرك، رغم أن حالته بدأت بالتفاقم جرّاء الضغط على قدميه وخوفه الكبير من التنمر المستمر الذي يتعرض له من أبناء الحي وزملاء الصف، الأمر الذي شجّعه دائماً على تحمل الألم الجسدي، على حساب الألم الروحي الذي يطاله بشكل يومي، يؤكد لنا زين قائلاً:
– لم يكن هذا ما خططت له، كانت أحلامي أكبر، كنت حزيناً جداً، وأحاول إخفاء حزني بابتسامتي مع الزملاء رغم تنمرهم وأحاول جاهداً التركيز رغم ضعف استيعابي.
العلاج لا يعالِج
ورغم ذلك، اجتاز زين الابتدائية وتفوق في المتوسطة رغم بطء الكتابة لديه بسبب المرض، إذ لم يكن وقت الامتحان كافياً له، يضيف:
– حاولت معالجة مرضي أكثر من مرة إلا أن محاولاتي جميعاً باءت بالفشل، إذ صار جسدي يستسلم بنحو أكبر للضمور، لم تشفع الادوية من داخل المستشفيات العامة، فانتشرت الخيبة في روحي كثيراً.
اغتيال والده هو السبب
وعند دخوله الإعدادية، انتقل زين العابدين، لمرحلة يسميها حسب وصفه، “الفترة المظلمة” فهو نفسه لم يكن يعرف ما كان يحدث له، إذ أهمل دراسته وشاهد قدرة جسده وضعف قواه يوماً بعد يوم، فنجم عن ذلك كله رسوبه سنتين في الخامس العلمي وسنتين في السادس العلمي.
– بعد هذا، اغتيل والدي الذي اختطفته عصابة مجهولة لأسباب مجهولة أيضاً. كانت الصدمة الأكبر في حياتي، ولم أضع في مخيلتي تلك الحسابات فقد كنت بحاجة كبيرة لوالدي، وفي هذه الظروف تحديداً..
هذا الالم الكبير الذي لازم زين، جعله يعود إلى مقاعد الدراسة بعد ثلاثة أيام من انتهاء مراسيم عزاء والده بتحدٍ جديد، ليكمل دراسته وينجح، محاولاً الانخراط في إحدى الجامعات الأهلية لدراسة الحاسبات، إلا أن ديون عائلته لم تسمح لحلمه بالتحقق، فانتقل إلى خطوة أخرى يحدثنا عنها:
– اضطررت إلى دخول كلية الزراعة/ قسم علوم الاغذية، ولم أكن أحب هذا التخصص في بادئ الامر، لكن تبين لي أن هذه الانتقالة كانت انطلاقتي الحقيقية إلى الحياة ومنها بدأت رحلة المعرفة الكبيرة بنفسي.
فكرة الانطلاق ثانيةً
هنا كانت نقطة التغيير في حياة زين العابدين، الذي تحوّل من طالب بالكاد ينجح، إلى طالب متفوق في كلية الزراعة، واستمر على مدار أربع سنين من النجاح الساحق على رأى من زملائه وأساتذته، ليتمكن من التخرج والحصول على المرتبة الثانية في كلية الزراعة، والأول على قسمه.
– إن أجمل سنيّ حياتي هي التي عشتها في كلية الزراعة وهي أكثر ما أحببته، إذ كان استشهاد والدي حافزاً من أجل العودة إلى الحياة بقوة رغم المرض والألم.
صناعة الأمل
وبعد تخرج زين العابدين، وكأي مواطن عراقي يطمح بالحصول على فرصة عمل، لم يجد زين أي مكان يناسب شهادته، وبقي بهذه الحال فترة طويلة، الأمر الذي دعاه إلى التفكير بافتتاح مشروع خاص به وبتكلفة لا تزيد على 25 الف دينار عراقي!
– فكرة مشروعي تتلخص في صناعة الحلي النسائية يدوياً، نعم، بواسطة يدي التي تعاني الضمور، أفعل هذا، من أجل تأمين مستقبلي.
ويطمح زين أن تَروْجَ صفحته الالكترونية التي يستعرض فيها أعماله والحلي التي يصنعها بنفسه، ويدعو أصدقاءه ومتابعيه إلى الشراء منه.