فريق عمل جامعي يسهم في صنع الحلول لأزمة “كورونا”

251

#خليك_بالبيت

آية منصور/

في الأزمات، ينضج الإبداع، وينمو داخل روح كل منا، ستشاهد الجموع وهي تحاول أن تنقذ البشرية من تلك الأزمات بكل ما تستطيع فعله، وهذا ما حصل بعد اجتياح كورونا للعالم، وانتشاره كان خطوة جديدة ليُخرج فيها الناس حسهم الإنساني والمهني تجاه الاخرين، وهذا ما فعله الدكتور بشار حاتم، أستاذ الكيمياء الصناعية في الجامعة المستنصرية، الذي أخذ على عاتقه مع مجموعة من الأساتذة والطلبة صناعة المعقمات والكحول الطبي وتوزيعها مجاناً على المستشفيات في بغداد.
يقول الدكتور بشار:
– قبل انتشار كورونا، كانت الخطة هي التركيز مع الطلبة على إنشاء مشاريع صغيرة لغرض إنتاج مستحضرات كيمياوية ذات استهلاك عالٍ، ولا سيما مع وفرة موادها الأولية في بلادنا، لغرض بث الأمل فيهم وفتح آفاق العمل أمامهم بعد التخرج وعدم التركيز على التعيين في القطاع العام كونه متخماً بالموظفين.
كورونا يعيد الأفكار إلى الواقع
الهدف كان دعم المنتج الوطني وإحياء الصناعة العراقية، ولا سيما بعد أن أعربت الدولة عن استعدادها لاستثمار الطاقات وإنشاء مشاريع تدعم الاقتصاد الوطني، جرى تعليقه وتعليق الأفكار الأخرى بصورة مؤقتة بسبب انقطاع الطلبة عن الدوام أثناء حركة الاحتجاجات، لتعود الأفكار مجددا بعد تفشي جائحة كورونا في الوضع العام في العالم والعراق، يُردف الدكتور بشار بالقول:
– الفكرة تبلورت أثناء أزمة كورونا، إذ اشتكت بعض المراكز الصحية من قلة المعقمات جرّاء تهافت الناس على شرائها، ونفادها من الأسواق، فالتقيت رئيس الجامعة وتحدثنا عن كيفية مساهمة الجامعة في معركة الخلاص من هذه الجائحة. وبدأت الفكرة من هنا بإنتاج معقمات كحولية تحمل شعار الجامعة لرفد مؤسساتنا الصحية.
500 علبة في يومين
عميد كلية العلوم ورئيس قسم الكيمياء وبعض الأساتذة الكيمياويين شكلوا خلية عمل لتذليل كل الصعاب من أجل توفير هذه المادة وبالسرعة الممكنة وبجهود ذاتية وأموال خاصة عبر توفير العلب البلاستيكية وإنتاج المادة في أحد المختبرات التعليمية في قسم الكيمياء.
ولا يخفي الدكتور بشار أن بعض المستحضرات هي ليست من صنع الأساتذة لضيق الوقت، وكذلك كونها تحتاج إلى إمكانيات لصنعها في هذا الظرف العصيب، لكن ما تم إنتاجه في غضون يومين كان أكثر من 500 عبوة جهزت بها دائرة صحة الرصافة ومثلها تم تجهيز بعض المراكز الصحية في الرصافة كونها تعاني نقصا شديدا. يضيف الدكتور بشار:
– لقد لاقى هذا العمل صدى واسعاً في المحافل الحكومية والشعبية وبعث الأمل في الناس بإمكانية اعتماد العراقيين على أنفسهم في توفير بعض المستلزمات الطبية.
محاولات التطوع من كل مكان
ويؤكد الدكتور بشار أن الهدف الأسمى كان تفاعل طلبة الكلية مع هذه الفكرة واتصالهم الدائم لغرض توسيع العمل وتطوعهم للمشاركة، ويتابع قائلاً:
– خوفنا عليهم من الاختلاط جعلنا نشدد على ضرورة الحفاظ على التباعد أساساً في معركتنا مع هذه الجائحة، ونطلب التريث منهم والتهيؤ للمجيء والعمل بصورة أوسع بعد الانتهاء من أزمة كورونا.
كما يرى الدكتور أن العبرة في هذه الفكرة ليست بكمية الإنتاج بل بنوعيته، كونه صُنع بأيدي أساتذة أكفاء، يضيف:
– أشاد العاملون في المجال الصحي بالمنتج كونه يحمل مواصفات عالية ومطابقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى أن شعار الجامعة يبين مدى ثقة المجتمع بالمنتج.
صنع في الجامعة
يسترسل الأستاذ بشار بحديثه حول المنتج الذي يصفه بأنه أكثر من جيد لكونه صُنع بأيادي الأساتذة والباحثين، وليس في مصنع أو شركة
– العمل كان مزيجاً من الدعم للقطاع الصحي، وللطلبة، ولجميع العراقيين، وإعادة الأمل بقدرة الأيادي المحلية على صنع حتى المعقمات الطبية وخدمة وطنهم.
كما يشيد في حديثه أيضاً، برئيس الجامعة المستنصرية وعميد كلية العلوم ورئيس قسم الكيمياء لأنهم كانوا جزءاً لا يتجزأ من خلية العمل مع الأساتذة والعاملين في هذا المنجز التطوعي، مؤكدا تكاتف جهودهم كأسرة واحدة سعيدة بإنجازها، رغم صعوبات الظرف الصحي.
الإنتاج المحلي سيستمر
سألناه: هل ستستمر الجامعة في خلق فرص العمل بصناعة المعقمات مجدداً، فأكد لنا جازما أن الفكرة لا تقف هنا فقط بل سوف نفتح افاقاً جديدة بإشراك الجامعة وتعشيق عمل أساتذتها مع دوائر الدولة كافة بتقديمهم الاستشارات وتنفيذ مشاريع أكبر، يختم الدكتور قائلاً:
– من ناحية أخرى كان الهدف من هذه الفكرة بث روح الأمل والتفاؤل لدى طلبتنا وإيضاح رسالتنا التي تفيد بأننا نستطيع أن ننتج ونحول ما تعلمناه إلى واقع إذا كانت الإرادة موجودة.
رسائل كثيره حملها هذا العمل البسيط بحجمه الفني والكبير بعنوانه الإنساني، والقادم بوجود المحبين لبلادهم، كثير، وكبير.

النسخة الألكترونية من العدد 360

“أون لآين -3-”