قمر هاشم.. ستة وتسعون معرضاً فوتوغرافياً

666

رجاء الشجيري /

قمر هاشم، أصغر مصور في تاريخ العراق، احترف التصوير مبكراً، ليكتمل دوران إحساسه بالتقاطه الأشياء وترجمتها بعدسته دون المرور بهلالٍ أو تلكؤ ما، وهو يتتلمذ على يد كبار المصورين أمثال فؤاد شاكر وسمير مزبان وعلي طالب، ويحقق كثيراً مما لم يستطع غيره الوصول إليه. من منا لم يشاهده حاملاً كاميرته في شارع المتنبي وهو ما يزال طفلاً يقتنص اللقطات هنا وهناك.
مصورنا الذي نشرت عن معارضه وإنجازاته صحف محلية وعربية وغربية، إنه القمر المعجزة الذي رسم ونقش النحات الكبير محمد غني حكمت اسمه على درع تكريماً له قبل وفاته، الذي أكد مقولة (كريس جونز) إن موهبة التصوير الفوتوغرافي ليس لها سن محددة أبداً. هاشم حلَّ ضيفاً على “مجلة الشبكة” عبر الحوار الآتي:
بداية الضوء
قمر هاشم محمد، ولد في قضاء النعمانية بمحافظة واسط في ٢٠٠٣، بعدها انتقل مع عائلته إلى بغداد، وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها. نظم أول معرض فوتوغرافي شخصي له في قسم الصحافة / كلية الإعلام جامعة بغداد، واستمرت معارضه الشخصية إلى أن بلغت ٩٦ معرضاً فوتوغرافياً، أقامها جميعاً معتمداً على مصروفه اليومي ومساعدة عائلته وبعض الإعلاميين..
معارضه الداخلية كانت في بغداد والمحافظات، أما معارضه الخارجية فأقامها في مدينة ماردين في تركيا واستمر المعرض ١٢ يوماً، وفي مدينة أنطاليا في تركيا أيضاً..، كما سافر إلى باريس بدعوة من منظمة فرنسية حيث أقام معرضاً شخصياً تحت برج إيفل ومعه مواهب من جميع أنحاء العالم..
قناة العراقية هي أول من قدمته وعرفته للناس عام ٢٠٠٩ في لقاء مع الزميل علي الخالدي، وهو أصغر عضو في تاريخ الجمعية العراقية للتصوير، كذلك هو عضو اتحاد الصحفيين العراقيين، وعضو المركز الفوتوغرافي العراقي، ورئيس قسم التصوير في مؤسسة (زهرة العراق) للأطفال في بغداد وأربيل، ومراسل لجريدة (صوت السلام)، ومراسل وكالة الأنباء القطرية موقع (قنا الطفل)، وأصغر عضو في العالم للمفوضية الدولية لحقوق الإنسان..
جوائز
عند سؤالنا عن الجوائز التي حصل عليها اجابنا قمر قائلاً: حصلت على الكثير من الجوائز التي أسعدتني، منها جائزة أصغر مصور عربي في العالم من المجموعة العربية في لندن بإشراف جامعة كامبريدج، والجائزة الفضية من وزارة الثقافة المصرية، وشهادة تقديرية من وكالة الأنباء القطرية، وعلى المركز الأول في مسابقة فوتوتوكس فئة الشباب في الكويت، كذلك حصلتُ على تكريم خاص من منظمة حفظ التراث الآسيوي إذ جاءوا خصيصاً إلى بيتي في واسط وأجروا تحقيقاً شاملاً عني، وتكريم من جائزة الشارقة في الإمارات.. وغيرها الكثير.
الصورة والتوثيق
*متى تذهب أنت إلى اللقطة يا قمر؟ ومتى تأتي إليك؟ يجيب:
– اللقطة هي التي تبحث عني لأن وضع اللقطة يجذبني فأذهب إليها، وهناك لقطات لن تتكرر فيجب اقتناص الفرصة في الوقت المناسب.
وقاطعته..
* حسناً، هل يمكن للصورة برأيك أن تغير الأشياء؟ كأن تحدث حرباً أو توقفها مثلاً؟ أم أن الصورة توثقها فقط؟
– سؤال مختلف لم أعتده، أعتقد أن الصورة مهمتها توثيقية، ومنها تتكون رسالة للرأي العام، وقد تكون رسالة لشخص أو مجموعة أشخاص أو جهات معينة.. وهناك صور لها تأثير قوي لا يمكن للكلمات أن تعبر عنه، فهي تنقّي المجتمع بإظهار سلبياته عبر الرسائل الصورية.
يخبرنا أيضاً عن الصورة التي اخترقت روحه وكانت لغيره، فتمنى أن يأخذها هو بقوله: هناك صورة لا أعرف مصورها بالضبط لسرب من الطيور المهاجرة، أعجبني ترتيب الطيور في طيرانها بخطوط منتظمة ومعهم قائد السرب.. حاولت تقليد اللقطة لكني لم أكن أملك كاميرا بالدقة نفسها..
عن أحلامه يخبرنا: كثيرة، لكني حققت بعضها.. كنتُ أحلم بامتلاك كاميرا فامتلكتها، وحلمت بإقامة معرض لصوري فأقمت العديد منها.. وحلمت بالسفر وسافرت لبلدان عدة. لكن حلمي الأكبر يبقى دخول موسوعة (غينيس)، وبرغم أني شاركت بأكبر تجمع لأطفال العالم الموهوبين من دول العالم تحت برج إيفل وسجل في الموسوعة، لكني أردت الرقم القياسي لي كعراقي لأفتخر به.. وحلمي الآخر أن أكون طبيب عيون، وهذا لم يتحقق بعد أيضاً..
بالأبيض والأسود أجمل..
*أخبرنا يا قمر كيف ترى التصوير الفوتوغرافي وسط التقدم والأحداث الآن، أهو في تقدم أم في تراجع محلياً وعالمياً؟
– أراه في تقدم وتطور، إذ أصبح بالإمكان التصوير في كل مكان، فالتصوير لم يعد مقصوراً على حقل الفن فقط، بل صار يُعتمد عليه في الطب والأجهزة الأمنية والهندسة العمارية، وحتى الصياد في البحر. التصوير الآن في متناول الجميع وجزء من عملهم تقريباً.. إذاً، التصوير والكاميرات في تقدم وتطور سريعين والفائدة أكبر في خلق عوالم الإبداع.
اختتمنا حوارنا معه بالسؤال عن ميزة الإحساس في التقاطاته للصورة بالأبيض والأسود عما لو كانت بالألوان؟ فأجاب قمر: – بدأت التصوير بالألوان، ولقطاتي الكثيرة ملونة.. لكن بعد أن تعرفت على مصورين كبار عدة أمثال فؤاد شاكر وسمير مزبان وعلي طالب وعبد الرضا عناد وغيرهم، عرفت أن الصورة بالأبيض والأسود أجمل وأكثر تعبيراً من الملونة، فهي تبين مدى دقة عمل المصور.. لقد تعلمت منهم ومن غيرهم أسراراً كثيرة عن اللقطات بالأبيض والأسود وأهمية الضوء للقطة وغيرها من المهارات..