كريم الركابي: تطوعنا لخدمة أبناء الجالية.. والعراق هو القاسم المشترك

405

د. حسن عبد راضي /

دخل إلى العاصمة العمانية مسقط عام 2000، في عام 2007 فكر في إنشاء رابطة للجالية العراقية تضطلع بالدفاع عن حقوق أعضاء الجالية والاهتمام بالجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بذل جهوداً جبارة للاتصال بالمقيمين العراقيين في أرجاء السلطنة الشاسعة، من أجل بلورة فكرة الرابطة لتصبح واقعاً على الأرض، وتحقق حلمه أخيراً،…
كريم صباح مهلي الركابي، من مواليد 1964، حاصل على بكالوريوس التربية الرياضية، كان يسكن في بغداد، غادرها عام 1998 إلى بيروت فالقاهرة، ومن ثَمّ إلى سلطنة عمان التي استقر فيها حتى اليوم. أحد أكثر التحديات صعوبة كان يتعلق بانعكاسات الوضع الأمني في الداخل العراقي على المقيمين في الخارج، ذلك أنهم عراقيون ينتمون إلى قوميات وأديان ومذاهب شتى، لكن الركابي كان مصراً على أن تكون الرابطة هي المثابة التي تستطيع أن توحدهم تحت اسم العراق، ولكي يكون هذا الاسم قاسمَهم المشترك الأعظم، يتفقون على جوهريته الوجودية في حياتهم، ويحملون هاجسه الكبير تحت أضلاعهم، وإن اختلفوا في بعض تفاصيله. الركابي لم يكن وحده في هذا المشروع الوطني ذي الأهداف النبيلة، فلقد تلقى دعما معنوياً كبيراً من عائلته الصغيرة المؤلفة من زوجته معلمة رياض الأطفال، وولديه وبنتيه الذين حصل اثنان منهم على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة ظفار، وما يزال اثنان آخران يدرسان لنيل شهادتي إدارة الأعمال والقانون في الجامعة نفسها، فضلاً عن المساندة التي تلقاها من إخوته العراقيين المقيمين هناك. شكّل كريم الركابي الجمعية العمومية لرابطة الجالية العراقية التي تألفت من 101 من الأعضاء، على وفق القوانين والأنظمة التي تنص عليها وزارة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان، إذ أن السلطنة واحدة من الدول القليلة التي تنظم عمل الجاليات، شريطة أن يكون هناك ما لا يقل عن ألفي وافد، وهذا ينطبق على كل الجاليات من أية جنسية كانت، إذ يحق للجالية حينها أن تنشئ نادياً اجتماعياً، وهكذا شكلنا النادي الاجتماعي العراقي بعد استحصال الموافقات الأصولية من مديرية الجمعيات وأندية الجاليات في وزارة التنمية الاجتماعية. يقول الركابي: الجالية العراقية في سلطنة عُمان تجاوز تعدادها عشرة آلاف عراقي معظمهم من ذوي الكفاءات والمستثمرين والأكاديميين الحاصلين على شهادات عليا، إذ إن السلطنة لا تمنح تأشيرة دخولها إلا لهذه الفئات، وفي بدايات عملنا في إنشاء الجالية العراقية عام 2007 كنا مجموعة من الأشخاص المتطوعين نزور الدوائر الحكومية والشركات والوزارات نتحدث عن تاريخ العراق وعن الحالة الاجتماعية والثقافية العراقية، فبدأت الجالية العراقية تترسخ أكثر، وكان أول حفل لنا تحت رعاية السفير عبد الرسول كاظم علوش عام 2008 إذ استطعنا أن نجمع كثيراً من العائلات العراقية تحت خيمة الألفة واللحمة العراقية، وكانت بدايتنا بالأنشطة الرياضية والفنية والاجتماعية. يضيف الركابي: تبلورت لديّ فكرة أخرى هي أن يكون لنا تفاعل ومشاركات مع الجاليات الأخرى، فكلنا في مركب واحد ونعيش تحت كنف هذه الدولة الكريمة وهذا الشعب العماني الطيب المضياف، والعمانيون بدورهم وفروا للرابطة كل وسائل الأمن التي تسمح لنا أن نعمل كل الأنشطة والفعاليات بحرية وسلاسة، فتأسست رابطة مكونة من أربع عشرة جالية من الدول العربية والصديقة، واختاروني رئيساً لرابطة الجاليات منذ عام 2008 حتى اليوم ولله الحمد، وهذا ما أعدّه فخراً ووساماً وحصلنا على تزكية وشكر من الجهات الأمنية العمانية تكريماً لجهودنا في جمع كل الوافدين الى السلطنة لا سيما في الاحتفالات والأنشطة الرياضية التي كنا نقيمها مرتين سنوياً وتشارك فيها الجاليات المنضوية تحت الرابطة كافة، هذا فضلاً عن الأنشطة الفنية.
وعند سؤالنا إياه عن مدى اهتمامهم بالتنوع الثقافي العراقي ونظيره العماني في الفولكلور والأزياء والحِرف والأطعمة، أجاب:
على مدى عشر سنوات كانت لدينا فعالية نسميها “اليوم المفتوح” تضطلع الجالية العراقية بإقامتها، وهي عبارة عن تخصيص يوم واحد كل عام تحت رعاية أحد المسؤولين يكون يوماً مفتوحاً للأكلات والأزياء الفلكلورية، وقد أقامت وزارة الخارجية العمانية أسبوعاً للثقافات في مدينة صلالة العام الماضي بمشاركة السفارة العراقية وعشر سفارات أخرى تعرض فيه أزياء فلكلورية وثقافات وأكلات شعبية وكان ناجحاً جداً.
حدثنا عن جهودك وجهود الرابطة في توحيد أبناء الجالية العراقية وتعزيز وعيهم الوطني والإنساني.
– الواقع أننا نعمل على الأصعدة كافة، فنحن نتدخل في حل الخلافات التي قد تنشأ بين إخواننا العراقيين، ونتابع شؤونهم ونعمل على تذليل أية صعوبات قد يواجهها أي فرد من الجالية، مستثمرين الشخصية المعنوية التي تمتلكها الرابطة والاحترام الذي تحظى به من لدن الجهات العمانية كافة، ناهيك عن متابعة شؤون الطلبة الدارسين في السلطنة، ولحسن الحظ فإن معظم أفراد الجالية العراقية مثقفون وعلى درجة كبيرة من الوعي والخلق الرفيع والالتزام.
سلطنة عمان دولة كبيرة من حيث المساحة.. كيف استطعتم تنشيط عمل الجالية وتوحيد وجهات نظرهم رغم المسافات البعيدة؟
في البدء تأسست الرابطة في محافظة ظفار، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى العاصمة مسقط، وشكلنا مجلس إدارة جديداً، وأصبح عملنا يشمل محافظات عمان كافة، وكان للسفارة العراقية دور مهم في التعاون مع الجالية وتذليل العقبات التي تعترض طريقها، ففي رمضان مثلاً كانت السفارة تقيم إفطاراً رمضانياً في مسقط وفي صلالة وفي أماكن أخرى، ناهيك عن الزيارات الميدانية التي يقوم بها موظفو السفارة والخدمات القنصلية التي يقدمونها في تلك الزيارات، وكان من أصعب صعوباتنا إنجاز الجوازات، لكن بدءاً من هذا العام حُلتْ هذه المشكلة بجهود مشتركة منا ومن السفارة من وزارة الداخلية العراقية.
ما خطواتكم المستقبلية في الرابطة؟ وهل واجهتم صعوبات مالية أو قانونية أو أمنية؟
السلطات في السلطنة وفرت لنا كل ما نحتاجه ولله الحمد، وعلى صعيد الدعم المالي فلدينا معاناة مستديمة، وحتى دعم السفارة العراقية فهو بسيط، ربما بسبب شحة السيولة المالية، لكنهم مع ذلك دعمونا معنوياً وشجعونا ورعوا فعالياتنا، وكنا نتحمل نفقات نشاط رابطتنا على نحو شخصي، وهناك مبالغ بسيطة تأتينا من اشتراكات الأعضاء. إن عمل الجالية ليس سهلاً، وليس كل إنسان بقادر على أن يتحمل هذه المسؤولية بسبب الجهد الكبير الذي تستنزفه والتكاليف المادية والوقت والالتزام الصارم بحضور الفعاليات أو المساعدة في إنجازها.