كفاحٌ حتى النجاح.. نهلة العاني وأحلامُها نحو المستقبل

346

غيداء البياتي  /

لطالما حلمت الأربعينية نهلة العاني بأن يكون لها مشغل كبير خاص بها للخياطة وتطريز الفساتين والعباءات النسائية بدلاً من غرفة صغيرة في منزل عائلتها الآيل للسقوط الذي يقع بمنطقة (الحارة) في الأعظمية لتتمكن من تدوير عجلة الحياة بشكل أفضل.
تضحية كبيرة
نهلة التي اعتادت الصبر فتحت اليوم صرّة آلامها وقلبها المفعم بالحب والطيبة لـ (مجلة الشبكة) فقالت:”رفضت الزواج مراراً وتكراراً لأني نذرت حياتي لأرعى والدتي وإخوتي الثلاثة، تركت مقاعد الدراسة وعملت في مجالات عدة ، على الرغم من أني لم أفكر يوماً في أن أترك دراستي لاسيما بعد أن وصلت الى مرحلة الدراسة الإعدادية، التي اعتبرها الأسوأ على الإطلاق في حياتي، ففي تلك السنة توفي والدي وأصيبت والدتي بكسر في آخر العمود الفقري أدى الى شللها بشكل نصفي، فأصبحت رهينة كرسي متحرك لا تقوى على الحركة (لا حول لها ولا قوة)، وذلك بعد أن تعرضا لحادث سير مفجع على الطريق المؤدي الى الموصل من بغداد.”
موهبة التطريز
تضيف نهلة: “منذ ذلك اليوم المشؤوم لم أذق طعم الحياة الرغيدة الكريمة، فلطالما تعثرت ونهضت من جديد، كوني أصبحت بين ليلة وضحاها مجبرة على توفير لقمة العيش لوالدتي ولإخوتي الثلاثة الصغار لكوني الأكبر بينهم، صنعت الحلوى وبعض المعجنات لقاء أجر زهيد أتلقاه من الزبائن الذين كانوا يقصدون مكان سكني لطلبها، لكنها بالكاد كانت تكفي تكاليف علاج والدتي، لم أقف مكتوفة اليدين حينها، خاصة وأنا امتلك موهبة التطريز التي كانت هوايتي المفضلة منذ الصغر. قررت أن أتعلم فن الخياطة بجميع أصنافها، دخلت ثلاث دورات لتلك المهنة ومارستها بشكل جيد حتى أصبحت سلاحي الذي تحديت به الفقر والسياج المنيع ضد الحاجة.”
تقول نهله إنه بالرغم من انفتاح السوق العراقية على الأسواق العالمية وكثرة الاستيراد إلا أنها ما تزال تجلس خلف الماكنة وقتاً طويلاً لتصمم الملابس والشراشف وكل ما تطلبه الزبونات منها لخياطته، وأن تلك المهنة (الخياطة) التي ماتزال تواجه الاحتضار، تعد مصدراً للرزق لا بأس به وتمكن المرأة من إدارة دفة حياتها والعيش بكرامة.
العمل ووجود الانسان
وتضيف: “انطلقت من مبدأ أن العمل هو القوة المحركة لركود العقل وهو أساس وجود الإنسان، لذا وجدت من الضروري أن أجتهد واتحدى صعوبات الحياة لأكسر شوكة الفقر والعوز، وعلى كل فرد عراقي سواء كان شاباً ام شابة التفكير بإيجاد العمل المناسب ليكسب به قوته وأن لا يعتمد على التعيين في الدوائر الحكومية طالما أنها تعتمد بالدرجة الأولى على المحسوبيات، بل عليه أن يفكر بمشروع صغير ويتدرج به نحو النجاح حتى يصل لربح يسد به رمق عيشه.”
العاني ناشدت المسؤولين “بإعادة إحياء الصناعة الوطنية وتشغيل معامل الخياطة العراقية، لأنها بذلك ستنعش اقتصاد البلد نوعاً ما وستسهم بتوفير فرص عمل لأكبر عدد ممكن من الشباب.”