موكب حسيني يسجّل بشتلاته رسالة أخرى من الحسين (ع)

55

#خليك_بالبيت

آية منصور /

ترك الحسين في روح كل منا قصة سكنت قلوبنا، لتمنحنا، ونحن نتجه نحو أبدية الحياة، دروساً هائلة في المحبة والسلام وطريق الحق.
الحسين الذي تُنصب لخدمه زواره المواكب والخيم التطوعية، طعام هنا وشراب هناك، مبيت وخدمات متنوعة بجهود طوعية. غير أن موكباً خرج علينا هذا العام بشيء غير معتاد، إذ استلهم رسالة الحسين بفكرة تهِبُنا الإيمان بأن قضيته ليست مجرد قضية دين، بل إنها وطن وانتماء.
شجيرات الحسين
في هذا العام، تمكن موكب يضمّ مجموعة طيبة من المتطوعين، من أهالي قضاء العزيزية، من تحويل أموال الموكب المخصصة لطبخ الطعام وتقديمه لزوار أبي عبد الله الحسين عليه السلام، إلى مبادرة لزرع شجيرات صغيرة تنشر الجمال والسكينة في المكان.

خدمة الزوار بـ 25 ألف دينار
يؤكد محمد سليم، أحد أصحاب موكب شباب الجمعية الخدمي، الخاص بخدمة زوار الإمام الحسين (ع)، أن هذا الموكب أُسس عام 2015 بإمكانيات بسيطة للغاية ذات تمويل ذاتي من متطوعي الموكب وأفراده أنفسهم:
– كنت والمتطوعون نجمع مبلغ 25 ألف دينار عراقي من كل فرد في فريق الموكب شهرياً على مدار السنة حتى يحين موعد شهر محرم الحرام، وبمساعدة بعض الأهالي وتبرعاتهم المادية أو الغذائية، كي نستطيع تجهيز الزوار بالطعام طوال مدّة مسيرهم نحو كربلاء المقدسة.

طلّاب الحسين
ويوضح محمد أن برنامج الموكب الخدمي المستمر طوال عشرة أيام متتالية يقام على أساس توزيع المياه والشاي والأكلات الخفيفة للمارّين من الزوّار، في حين يتم طبخ الرز والقيمة في اليوم التاسع من محرم، وأحياناً يمددون الطبخ ليومين أو أكثر بطلب من أهالي القضاء:
– لا يتوقف متطوعو الموكب، وهم خليط من الطلاب الجامعيين وطلبة الإعدادية، عن العمل الجماعي لخدمة المواطنين.

المشتل الملهِم للموكب!
ويروي لنا قصة استيلاء أحد الأشخاص، قبل أكثر من سنة ونصف، على أرض الموكب لبناء مشتل زراعي، علماً بأن موقع الأرض “محرَّم كهرباء” بسبب وقوعه تحت أسلاك الضغط العالي، كما دُفن تحت أرض الموكب تقسيم للصرف الصحي الثقيل لعموم القضاء:
– نفوذ الرجل، مادياً وسياسياً، مكنّه من أن يكمل مشروعه، ونحن نحاول أن نجد أرضاً أخرى لنا، ومنها خطرت لنا هذه الفكرة: فكرة الزراعة!

يلّا نزرع
اقترح أحد إخواننا في الموكب، وهو خارج العراق الآن، فكرة إعادة تشجير القضاء وزراعته، وقوبلت الفكرة التي تحولت فيما بعد إلى مشروع “يلّا نزرع” بحفاوة وفرح، يضيف محمد:
– في بادئ الأمر، كان الموضوع صعباً للغاية علينا، إذ لم نلقَ أي ترحيب من المواطنين حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن تمكنّا من تطوير الكادر وإحضار المهندسين الزراعيين لتوجيهنا على أنواع الشتلات وكيفية زراعتها واختيار الأنواع المناسبة للمواسم والفصول.

نحتاج الدعم من دائرة البلدية
دائرة البلدية أسهمت في هذه الحملة، على الرغم من تكاسل وتباطؤ عملهم كما يخبرنا محمد سليم، إذ واجهوا بعض الصعوبات في محاولات المساعدة أو حتى في حماية الأشجار، ويواصل حديثه متمنياً مساعدة البلدية ومؤازرتها لعملهم الطوعي من خلالنا:
– نحن لا نريد شيئاً، اللهم إلا المساعدة البسيطة، تخيلي اليوم وبعد محاولات عديدة منا سمحوا بمرور الماء لسقي مزروعاتنا، منذ أسبوع والأشجار تعاني العطش في هذا الصيف اللاهب.

العمل الكبير في قلوبهم
ويرى كريم عزيز، أحد أعضاء الموكب، أن هذا العمل كبير القيمة في أنفسهم وإن كان صغيراً بالقياس إلى حجم العراق وحجم الدمار واندثار المشاريع الخدمية، إذ أن روح التعاون والحملات الطوعية تولد دائماً من رحم المعاناة بسبب الإهمال الحكومي لجانب مهم جداً، وهو الزراعة، في ديمومة حياة البشرية، ويؤكد:
-استمر المشروع في عموم العراق وعبر كروبات الفيسبوك مثل كروب (من الصحراء إلى الخضراء) وكروب ( اِزرع ولو شجرة).

مليون نبتة تنتظر
جرى إنفاق أموال الموكب، وما جاد به بعض المتبرعين، للبدء بحلم زراعة مليون شجرة ونبتة في محافظة واسط، ولا بد للحلم أن يتحقق ولو على مراحل، وهناك خطط على المستويين القريب والبعيد.
ويرى كريم أن هذا المشروع تطبيق فعلي لأهداف الثورة الحسينية التي نتعلم منها كل يوم، مؤكداً أن مشاركته كمتخصص أكاديمي في الزراعة كانت للإشراف والمشاركة في اختيار انواع النباتات وطريقة الزراعة والتنسيق والعناية ما بعد الزراعة، حسب الظروف المناخية والبيئية ونوع التربة، بالتعاون مع قسم الحدائق والمتنزهات، الذي كان تعاونه خجولاً حسب رأيه:
– شهدنا تعاون الأهالي معنا في هذه الحملة وهم فرحون بتغيير مظهر المدينة بعدما كانت الساحات والمتنزهات مكبّات للنفايات والحيوانات السائبة.

مجدداً: بانتظار الدعم
ويخبرنا أن معوقات العمل كثيرة، لكنها يمكن أن تُذلل بالتعاون المشترك بين الشباب والأهالي، حتى أن بعض الأهالي زرعوا النباتات أمام منازلهم فور نشر الدعوات في مواقع التواصل الاجتماعي:
– يبقى المعوِّق الأكبر هو غياب الدعم من حيث الحصول على الشتلات من دائرة البلدية أو من جهات حكومية أو وزارة الزراعة، لأن التكاليف كثيرة والمساحات المخطط لها أن تُزرع كبيرة، ولكي نعجِّل في زراعتها، لاسيما وأننا في موسم الزراعة الآن، فليس لنا إلا أن ننتظر الدعم.

النبتات الصبورة في العراق
أما نوعية النباتات المختارة في هذه الحملة الضخمة فكانت: الأكاسيا العراقية والمصرية، وشجرة البييزا، وفرشة البطل، والسدرة، والجيكراندا، والواشنطونيا، والزيتون، والدفلى، فضلاً عن بعض الشجيرات مثل الياس والبنفسج وغيرها، تلك التي تتحمل الظروف المناخية للبلاد وتكون سريعة النمو دون أن تؤثر على البنى التحتية في المدن.