آلان حسين: يتفوق في احدى أعرق جامعات العالم

301

الشبكة/

قصة الشاب حسين علي غازي الكريم البالغ من العمر 22 عاماً والذي أصبح اسمه (آلان) نشرتها “BBC” بنسختها الإنجليزية، لتخبر العالم بأن “رجلاً ولد في بلاد مزقتها الحرب، تمكن من التحول الى طالب دراسات عليا في بريطانيا”، على حد وصفها.

فقد تمكن لاجئ عراقي ولد فاقداً للبصر، وهاجر إلى بريطانيا، من الحصول على واحدة من أعلى شهادات القانون من جامعة كامبردج، وذلك بعد أن عجزت القدرات الطبية في العراق وبريطانيا عن ايجاد حل له، يعيد له بصره.

ذكريات

حينما شاهدت الأم ابنها (آلان) حسين وهو يتخرج في جامعة كامبريدج الشهر الماضي، عادت بها الذكريات إلى لحظة ولادته. حينها، قال لها أحد الجيران: “أنا في غاية الأسف لأن ابنك أعمى”. وباتت الأم في ذلك الوقت مثار حديث البلدة بسبب وضع ابنها.

كان ذلك في العراق عام 1995، ولم يكن مرّ على حرب الخليج سوى سنوات قليلة، وكان العراقيون يعانون بشدة من جراء العقوبات المفروضة على البلد. وكطفل ضرير، فقد كانت التوقعات بشأن مستقبله متواضعة.

رحلة علاج

لكن آلان (حسين) حين يتجول في كليته بكامبريدج حالياً يشعر بثقة كبيرة ويقول: “لدي الكثير من اللكنات، فإذا ناداني شخص من العراق، أجيبه باللغة العربية، قائلاً “السلام عليكم”. وفي كامبريدج، أتحدث مثل النبلاء” .لا يتعد عمر آلان عن 22 عاماً، لكنه تمكن من تخطي عقبات لا يواجهها الكثيرون في حياتهم.

إذن، كيف تمكن طفل ولد أعمى في بلد انهكته الحرب أن يصبح طالباً متفوقاً في إحدى أعرق الجامعات في العالم؟

في العراق، كانت أسرة آلان من الطبقة المتوسطة- جده كان شيخاً معروفاً – وعاشوا حياة بها الكثير من وسائل الراحة، بل كانت حياة مترفة. لكن المستشفيات العراقية لم تكن في استطاعتها منح الطفل أي أمل. ويقول (حسين) حاول والدي علاجي، لكن لم يكن هناك عدد كاف من أطباء العيون المتخصصين، وظنوا أنني سأظل أعمى طوال حياتي. وعندما بلغ من العمر ستة أشهر، سنحت لوالده فرصة كبيرة، واغتنمها ويضيف: “اضطر والدي إلى بيع كثير من ممتلكاته لدفع تكاليف العلاج… لقد تركنا العراق ولم نكن نملك سوى القليل، كانت الفرصة هي إجراء عملية جراحية في لندن، وبالفعل نجحت العملية في استعادة جزء من الرؤية بالعين اليسرى.
ويواصل قائلاً: “تتذكر أمي أول مرة نظرت إليها، كانت المرة الأولى التي تلتقي فيها عيوننا. حينها، انفجرت أمي في البكاء.”

قيادة سيارات التصادم

وطلبت والدة آلان وأشقاؤه اللجوء السياسي في لندن، لكنهم كمهاجرين واجهوا تحديات جمة. يقول آلان: “عاشت الأسرة حياة سعيدة في العراق، لكن حينما تغيرت الظروف، اضطررنا إلى العيش كلاجئين. ويتابع: “لم نكن قادرين على التحدث بالإنجليزية. وكنا نعيش في مساكن حكومية في لندن، لقد أصبنا بصدمة ثقافية حقيقية”.
ويمضي آلان قائلاً: “عندما كان يسألني مَن حولي في الجامعة عن حياتي، يقولون ‘إنه حقاً مرّ بحياة صعبة.
ويضيف: “السبب الذي دفعني لمواصلة مشواري هو أنني كنت أنظر إلى أسرتي في العراق وأقول أنني شخص محظوظ للغاية”.

ولم يكن آلان الشخص الذي يتأثر بما يسمعه من كلام من حوله. ويقول: “لقد عشت حياتي وأنا لا أفكر في أنني ضعيف البصر”.

ويضيف: “أحببت ركوب دراجتي… وعندما كنا نذهب إلى الملاهي، كنت دائماً أرغب في قيادة سيارات التصادم”
ومثل كثير من الأطفال، لم يكن آلان ملاكاً في المدرسة.

ويوضح قائلاً: “كنت ضمن الأقل تحصيلاً في كل شيء، واعتدت على التغيب من المدرسة. وكنت ألقي البيض على الحافلات، وهي تصرفات يفعلها المراهقون” لكن في النهاية، أدرك آلان أنه يمكنه تحقيق الأفضل.
ويقول: “بعد مرحلة الثانوية، دبت داخلي طاقة جديدة، وأدركت أن التلاميذ المتفوقين لم يكونوا أذكى مني”
وفي عام 2012، تقدم آلان للالتحاق بكلية القانون في جامعة كامبريدج. وأصبح واحداً من بين سبعة أشخاص من ضعفاء البصر يجرى قبولهم في ذلك العام، وأول شخص في عائلته يلتحق بالجامعة.

الرحلة بدأت للتو

يقول: “خلال حياتي كلها كنت أسمع: لا تستطيع، ولا ينبغي عليك ولن تكون مضطراً. الصورة النمطية للمعاق قاتمة وتدفع للعجز، وأكبر تحد في حياتي كان التغلب على هذا” وقضى آلان ثلاثة أعوام في كلية فيتزويليام، ويقول إنها كانت مرحلة تحول كبير.

ويضيف: “قابلت أفضل الناس من جميع أنحاء العالم. لكن كانت هناك تعليقات سلبية كثيرة موجهة ضدي”
لكن، كيف كانت ستبدو حياته إذا بقي في العراق؟

يقول آلان: “لم أكن لأحصل على درجة القانون من كامبريدج، ولن يعرفني أحد”
ويضيف: “تعرض أفراد من عائلتي هناك لأحداث صادمة ومروعة، من بينها الوقوع في الأسر لدى داعش، ربما ما كنت حياً” وبعد التخرج في الجامعة هذا الصيف، بدأ آلان منحة دراسية في كلية القانون.

ويقول: “إذا حصلت على الدرجة الأولى في القانون من جامعة كامبرديدج، فسيكون ذلك مفيداً طوال حياتك. لكن، إذا كنت أعمى ومهاجراً مسلماً تعيش في لندن حالياً، فيتعين عليك انجاز الكثير من الأشياء. الرحلة قد بدأت للتو”..