أرامل ومطلقات:لسنا سلعة بانتظار العريس المنقذ

480

الشبكة/

أثارت الدعوة التي أطلقتها النائبة جميلة العبيدي لتشريع قانون يشجّع الرجال على الزواج بأكثر من امرأة، ضجّة كبيرة بين مختلف الأوساط الشعبية والرسمية.

وبينما طالبت العبيدي زميلاتها النائبات وغالبية النساء برفع شعار “نقبل بعضنا شريكات لحماية بعضنا”، فقد تباينت آراء عراقيات وعراقيين بشأن الموضوع، وبلغت ردود الأفعال عند البعض حد السخرية.

وتزامنت دعوة النائبة جميلة العبيدي مع الاحتفالات بعيد المرأة، مبررة دوافع إطلاقها هذه الدعوة بكونها سبيلاً للحد من المشاكل التي تضرب المجتمع العراقي، وخاصة مع زيادة أعداد الأرامل والمطلقات.

وبالرغم من أن هذه الدعاوى ليست جديدة في المجتمع العراقي إلا أن الاهتمام بها على نطاق واسع جاء لكونها خرجت من عباءة امرأة أولاً، ونائبة يفترض أن تفكر بأمور أكثر أهمية ثانياً، لكنها فضلت افتعال قضية داخل مواقع التواصل الاجتماعي حيث استخدم بعضهم “هاشتاكات” للسخرية منها (#جميلة_العبيدي_تمثلني) (# يمه_انباك_رجلي) مقرّين بسطحية مقترحها.

فهل حقاً أن الزواج هو الحل السحري للمشكلات التي تواجه الأرامل في المجتمعات المختلفة، ومن بينها المجتمع العراقي؟

سلعة تنتظر العريس المنقذ

سكرتيرة جمعية الأمل العراقية هناء أدور أكدت أن حديث العبيدي عن تشريع قانون يبيح تعدد الزوجات هو حديث بعيد عن الواقع تماماً، وأن الزواج ليس قضية العصر كما ترى النائبة.

ودعت أدور في تصريح لـ”الشبكة” الى ضرورة تمكين المرأة وزرع الثقة داخل روحها من خلال تشجيعها على العمل داخل المجتمع والانخراط فيه لا أن تصبح عالة على المجتمع ولا تنتظر سوى العريس المنقذ! وترى أيضاً أن الحكومة لا تملك هذه الأموال الطائلة لصرفها على هذه القوانين التي لم يتم صرفها حتى في أمور أكثر أهمية. وعدّت أدور هذه الدعوة إهانة كبيرة لنسائنا، ولمطلقتِها.

أُسر مفخّخة بالتفكك

فيما يقول الدكتور قاسم حسين صالح مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية: من منظورنا السيكولوجي ثمّة حقيقة هي أن المرأة يمكن أن توافق على المشاركة في أمور كثيرة.. عدا أن تكون لها (ضرّة).. بل أن المرأة العراقية تغار حتى من أم زوجها، لأنها جُبلت على خاصية تملّك الزوج، وتعلمت أن التي تشاركها فيه ستأخذ منه نصف قلبه إن لم يكن كله، فضلاً عن وقته وماله واهتماماته بها وبأطفالها. وياويلها إن كانت لديها بنات وأتت له الضرّة بولد، فإن لم يعتد بتحول الشجار بينهما الى افتتاحية صباحاً ومساء، فقد يضطر الزوج الى تطليق إحداهما.. وقد يتمكن منه غضبه ويقتل إحداهما عمداً أو بضربة قاتلة ما كانت مقصودة.

هذا يعني أن سلبيات تعدد الزوجات أكثر من إيجابياته وأخطر.. وأنه سيؤدي الى زيادة نسب الطلاق التي تضاعفت مؤخراً، وزيادة الجرائم.. ويسبب مزيداً من المتاعب لمؤسسات الدولة وإشاعة الفساد أيضاً، فضلاً عن مشاكل مجتمعية قد تؤدي الى نزاع مسلح بين عشيرتي الزوجتين.

ويستطر د.قاسم قائلاً: حالة واحدة يمكن أن تكون إيجابية هي إذا كانت الأرملة أو (الزوجة الثانية) موظفة أو لديها عقار أو ثروة أو ذهب فترى الزوجة الأولى أنها ستكون عوناً لزوجها ولأطفالها.

ويختم د.قاسم حديثه: إن الأمر اذا حصل (الدعوة لتعدد الزوجات) فسيأتي يوم على العراقيين يتذكرون فيه النكتة التي تقول (ياخويه.. لو مخليها على خراب العام كان اهوايه أحسن!)
دعوة معيبة

أما رئيسة لجنة الثقافة والإعلام النيابية ميسون الدملوجي فقد دانت بشدة، الدعوة لتعدد الزوجات ووصفتها بالمعيبة.

وقالت الدملوجي في تصريح صحفي: إن الدعوات إلى تشريع قانون لتعدد الزوجات دعوات معيبة ومرفوضة، ولن نسمح بتشريع قوانين كهذه.

وأشارت إلى أن تشريع مثل هذا القانون سيفسح المجال أمام الرجال للزواج من صغيرات السن واليتيمات؛ نظراً لأنهن يشكلن شريحة كبيرة في المجتمع، ثم بعد ذلك تزداد حالات الطلاق أو التعايش وسط المشاكل والعنف الجسدي، وغيرها من منغصات الحياة.

وأكدت رئيسة لجنة الثقافة أن اللجنة تسعى إلى تشريع قانون يؤهل المرأة من خلال التعليم والدعم المادي والمعنوي، من أجل إيجاد مورد مالي جيد يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والثقافي للمرأة، ومن ثم تتولى هي تقرير مصيرها بذاتها.

دغدغة مشاعر

وترى السيدة بهية الأكرم أن هذه القوانين ستكرس العنف داخل الأسرة في الوقت الذي تحاول المنظمات أن تشدها وتجعلها أكثر تماسكاً. واعتبرت الدعوة الى سن قانون لتعدد الزوجات بأنه يدخل من باب الدعاية الانتخابية، عدا أنه محاولة لدغدغة مشاعر البعض، كما أن هذه الأمور تطرح من أجل إلهاء الناس عما هو أهم، ومن أجل إبعادهم عن التفكير بقضايا مصيرية مثل كيفية تحقيق الإصلاح.

إساءة كبيرة للأرامل

فيما ترى السيدة أسل، وهي أرملة، كانت قد فقدت زوجها في تفجير سيارة مفخخة، أن كلام النائبة العبيدي يمثل إساءة كبيرة للأرامل وتجاوزاً على وجودهن باعتبارهن عالة على المجتمع. وكبديل لهذه القوانين فإن الأفضل توفير الأمن قبل كل شيء من أجل تفادي ازدياد أعداد الأرامل! لكنها أصبحت أداة سخرية بقرارها هذا.

استهانة مبطّنة

وترى هبة أنور ،وهي أرملة أيضاً، أن طرح مثل هكذا قضايا ومن قبل نائبة يعد مشكلة وخللاً كبيرين في بِنية الدولة العراقية، إذ أنها اعتمدت الأمور السهلة وإن كانت استخفافاً بعقول الآخرين.

وتضيف هبة: صحيح أني قد خسرت زوجي لكن هذا لا يعني أني خسرت شخصيتي وأني جالسة بانتظار الزوج الذي سيبذل جهده من أجل إعانتي، فأنا أعمل وأربي أولادي وأعتبر كلام النائبة إساءة كبيرة لنا لأنها لا تعلم بحاجة الأرامل الحقيقية، فهن لسن بحاجة الى رجل، بل إنهن بحاجة الى عمل.

فيما تتساءل الطالبة في كلية القانون نور محمد عن حقيقة طموح المرأة العراقية من خلال ما تقوله النائبة بالقول إن النائبة تمثل شريحة النساء العراقيات، فهل هذا هو أقصى ما تفكر به المرأة العراقية؟ الزوج؟ لو فضلن الزواج لتزوجن منذ زمن بالطبع ولن ينتظرن قرار النائبة وأموالها!

شرع إلهي بالأموال!

وتجد وجدان أن النواب العراقيين يطيلون الصمت ولفترات طويلة وحينما يقررون الحديث تكون هذه أقصى مقترحاتهم. فمن المخزي أن يتم دفع أموال من أجل عقد زواج، أنا لست ضد تعدد الزوجات لأنه شرع إلهي، لكن بهذه الطريقة البخسة؟ بطريقة البيع والشراء. انه أمر تعيس أن ينظر للمرأة العراقية بهذه الصورة.

وتؤكد أن ما من امرأة ترضى لنفسها أن تكون احتياطاً للأموال، وحتى الرجل لا يستطيع أن يتنازل عن مبادئه ويتزوج من امرأة بالإكراه من أجل حفنة من النقود.