اكياس النايلون..أمراضها من القولون الى السرطان

402

بشير الاعرجي/

بين عامي 1988 و1998 غرق ثلثا مساحة بنغلاديش، وعند التحقيق عن سبب هذه الكارثة، تبين أن مجاري تصريف المياه كانت مغلقة والسبب هو تجمع أكياس النايلون فيها، ولهذا السبب قررت السلطات هناك منع استخدام أكياس النايلون.
الكوارث والأمراض التي تسببها الأكياس التي نستخدمها يوميا وبإفراط، لا حصر لها، والعراق يعد من أكثر بلدان العالم استهلاكا لهذه الأكياس، ومع هذا لا يعلم اغلبنا كيف يقترب الخطر منه من دون أن يدري، فالهيئة “البريئة” للكيس من ناحية وزنه الخفيف وألوانه وأشكاله المتعددة، تجعل من هذا “العدو” كائنا أليفا نتقرب منه بإرادتنا.
200 سنة
في العراق لوحده، يتم استهلاك 1.5 مليار كيس نايلون سنويا، وهو رقم ضخم يبين مدى عدم معرفتنا بالمخاطر الناتجة عن هذه الأكياس التي يسبب وجودها بيننا أمراضا تبدأ بالقولون ولا تنتهي بالسرطان، فضلا عن مخاطر أخرى، لو قدر للكيس النطق والتعريف بذاته لما أدخلنا كيسا واحدا إلى منزلنا.
توجهت مجلة “الشبكة” بالسؤال لمعاون مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة محمد جبر لمعرفة شيء عن “العدو الصديق” للإنسان، ومدى الأضرار التي تحيط بنا كعراقيين نتيجة الاستهلاك المفرط للأكياس، فقال: تتسبب تجمعات أكياس النايلون بأمراض عديد للإنسان، فهي لا تتحلل بالأرض إلا بعد مرور نحو 200 سنة، لذا لنتخيل مدى الأوبئة التي ستستوطنها، فضلا عما ينتج عنها من مواد خطرة نتيجة دخول التركيبات الكيمياوية في صناعتها.
وأضاف: المشكلة، أن الأكياس في مناطق تجمع النفايات تتلوث بأنواع مختلفة من نواقل الأمراض، ويقوم الذباب بنشر هذه الأمراض إلى أوسع مساحة، فمعدل كل كيلوغرام من النفايات تقابله 1000 ذبابة، فما بلك إذا تكاثرت النفايات التي تحتوي على أكياس نايلون خفيفة الوزن ولا يمكن التخلص منها إلا عن طريق الحرق.
وأشار إلى أن حرق الأكياس يحتوي على مخاطر اكبر، فالدخان المنبعث منها يحمل موادا كيمياوية تؤدي إلى اخطر أنواع الأمراض التنفسية.
صمون مسرطن
في بعض الأحيان تختلف رائحة الأطعمة نتيجة خزنها لمدة طويلة بكيس نايلون، غير أن هذه الرائحة قد لا تكون بالخطر الذي ترتفع نسبته مع أكياس الصمون.
الطبيب إحسان الزبيدي وهو اختصاص بالأمراض الباطنية رصد هذه الحالة، وقال: اخطر أنواع الأكياس هي أكياس الصمون، لان المواد الكيمياوية الموجودة في الكيس تنتقل إلى الصمون الحار وتتسبب بالأمراض للإنسان.
وأضاف: من الأمراض التي تصيبنا من أكياس الصمون هي القولون فضلا عن الضعف الجنسي وأمراض سرطانية سببها طبيعة تكوين الكيس الكيميائية، فحرارة الصمون المرتفعة تحفز المواد الكيميائية على الانتقال من الكيس إلى الصمونة، ونقوم يوميا بإدخال مليغرامات من السموم إلى أجسادنا من دون أن ندري.
الأكثر استهلاكا للأكياس
المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي تحدث لمجلة “الشبكة” عن صعوبة تحديد ما يستهلكه العراق سنويا من أكياس النايلون لكثرة استخداماتها وتنوعها، وأضاف: مع هذا يمكننا الوصول إلى رقم تقريبي، وهو 1.5 مليار كيس، إذا ما أحصينا وجود 5 ملايين عائلة بمعدل 6 ـ 7 شخص للعائلة الواحدة من ضمن 36 مليون نسمة وهو تعداد سكان العراق، وقد ترتفع نسبة استهلاك العراقيين إلى رقم اكبر بكثير ليكون في صدارة الدول التي تستخدم أكياس النايلون.
وأشار الهنداوي إلى أن ثقافة الاستهلاك لدى بعض العراقيين لها مزاجية خاصة، تتمثل بالرغبة في الحصول على كيس لكل مفردة يتم شراؤها، ويكفينا التطلع إلى المواطنين وهو يخرجون من سوق الخضار حاملين ما لا يقل عن 5 أكياس، قد يكون في الكيس الواحد مادة لا يزيد وزنها على نصف كيلوغرام، وبالإمكان وضعها مع كيس آخر.. لكن ثقافة التسوق لها مضار أيضا.
الأمر مختلف
بدأ استخدام أكياس النايلون المشتقة من النفط منذ العام 1977، ويباع منها سنويا 500 مليار عبر العالم، وتستهلك سنويا ما يعادل الـ 12 مليون برميل نفط، وفق إحصاءات عالمية. وكان العراق إحدى الدول الرائدة في استخدام الأكياس الورقية، لكنه سرعان ما تحول إلى مستهلك لأكياس النايلون، خصوصا تلك المسماة “المعادة” ذات اللون الأسود بالرائحة الكريهة خلال فترة الحصار الاقتصادي لرخص ثمنها.
هذه الحقائق تحدثت بها آمنة حسين، وهي مهندسة عراقية مقيمة في كندا، وقالت لمجلة “الشبكة”: توقفت اغلب دول العالم عن استخدام أكياس النايلون بعد ثبوت مخاطرها على الإنسان والبيئة، وهنا في كندا لا نستخدمها أبدا، وكذلك في بعض مناطق الولايات المتحدة التي شرعت قوانين ببعض ولاياتها تحظر استخدام أكياس النايلون وتستخدم الورقية بديلا عنها.
وأضافت: استغرب كيف يقبل العراقي وضع مادة غذائية في كيس يتكون من مواد كيمياوية ونايلون تمت إعادة تدويره من جديد، ومع هذا يأكل الغذاء الملفوف بذلك الكيس المليء بالأمراض. وتابعت آمنة حديثها بالقول: مع الأسف لا توجد ثقافة ووعي صحي لدى المواطنين بمدى خطورة بعض العادات اليومية، لو دخل كيس أسود معاد واحد إلى كندا، لقامت الدنيا ولم تقعد، غير إن في العراق الأمر مختلف تماما.
حلول منطقية
اتخذ بعض الدول إجراءات حدّ من خلالها استخدام أكياس النايلون، ومنها ايرلندا التي فرضت ضرائب على بيع الكيس بقيمة 0.15 يورو كما تم تشريع قوانين في فرنسا وكينيا وبعض الولايات في أمريكا وبنغلاديش والقائمة تطول، منعت بموجبها استخدام أكياس النايلون في التعاملات الحياتية اليومية.
لكن في العراق كيف نواجه خطر المليار و500 مليون كيس؟
معاون مدير عام دائرة الصحة العامة محمد جبر أكد ضرورة التحول إلى استخدام الأكياس الصديقة للبيئة والمصنوعة من الورق، كما دعا إلى تهيئة مناطق طمر صحي نظامية، تغلق الباب أمام تحول أكياس النايلون إلى علف للحيوانات. وتابع بالقول: علينا من اليوم اعتبار كيس النايلون سببا للأمراض ونتعامل معه على هذا الأساس.