الأحجار الكريمة.. آثارها.. حقيقة أم خرافة؟!

156

سرمد إرزوقي /

لغط وأحاديث كثيرة تتداولها الأوساط المجتمعية بشأن طبيعة الأحجار الكريمة، ويؤمن كثيرون بأن للأحجار الكريمة تأثيراً مؤكداً، وأنها ورد ذكرها عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الأئمة المعصومين الأطهار (عليهم السلام)، وهناك أصحاب اختصاص يرتزقون عليها، وآخرون لديهم مواقف وحالات واقعية وقصص كثيرة، وقد يرد سؤال عن رأي الشريعة الإسلامية وأحكامها بشأن ذلك.
في هذا التحقيق تعرض مجلة الشبكة هذا الموضوع، وتخوض في اشتباك الآراء بشأنه، في مقاربة موضوعية تستطلع فيها آراء المتخصصين والمولعين بالأحجار الكريمة وطاقتها، لاسيما بعد اكتشاف اكثر من أربعة آلاف نوع من تلك الأحجار بأسماء وأنواع شتى، كل نوع له طاقته ومكوناته الفيزيائية والكيميائية.
على أن المجلة تنقل هذه الآراء كما وردت من أصحابها، ولا يعني عرضها هنا أننا نتبناها، وأن الأحجار الكريمة تغني عن الطب وعن الأسباب التي حثنا الله سبحانه وتعالى والنبي الأكرم وآل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وصحابته المنتجبين رضوان الله عليهم، على الأخذ بها ثم الاتكال على الله.

قصص واقعية
أم حسين، ربة بيت، 63 عاماً، تروي لنا قصة حصلت معها أيام الشباب بعد زواجها وإنجابها الولد الأول، إذ انقطع صدرها عن إدرار الحليب في ليلة شتاء شديدة البرودة وكان ابنها يبكي ولا تعرف ماذا تفعل فلجأت إلى جدتها السبعينية في ذلك الوقت وروت لها ما حصل واذا بالجدة تفتح باب دولابها الخاص لتستخرج منه صرة من القماش وفيها حجر أبيض اللون مع خيط على شكل قلادة وقالت لها ارتدي هذه في رقبتك وما هي الا دقائق واذا الحليب بدأ يتدفق في صدرها وارتوى الولد في ساعته.
كما حدثنا حسين خلف، أعمال حرة، 44 عاماً بقوله: في أحد الأيام و تحديداً وقت الظهيرة كنت أعمل في حديقة المنزل بقص الحشائش وتقليمها وأثناء استغراقي في العمل شعرت بألم في ساقي لم انتبه له وبعد أن فرغت من عملي تمعنتُ في مصدر الألم فإذا هي لدغة إحدى الحشرات الضارة، استخدمت التعقيم المنزلي والإسعافات الأولية والمسكنات الطبية ولكن بعد أن حل المساء بدأ الألم يتفاقم قصدت أحد المستشفيات ولم يجد نفعاً، وفي الصباح صادفت جاري الذي يكبرني سناً وقصصت عليه حالتي فنصحني بشخص يعالج الناس بالأحجار الكريمة والأعشاب الطبية، وحين ذهبت اليه أخرج لي حجراً متوسط الحجم ووضعه على ساقي وسبحان الله زال الألم وزال معه الاحتقان والتورم.
رنا أحمد، ربة بيت، 32 عاماً، تقول: بعد ولادة ابنتي صفاء بيومين شعرت أن لون بشرتها بدأ يتغير إلى اللون الأصفر فنصحني زوجي بان نذهب بها إلى طبيب أطفال متخصص ليرى حالتها وانا في شدة الخوف على ابنتي التي رزقنا الله بها بعد خمس سنوات من الزواج، لكن والدتي ابتسمت وقالت: (هذا شي طبيعي فلا تخافي وسأثبت لك ذلك) ذهبت إلى غرفتها وفتحت أحد الأدراج التي يضع والدي اغراضه الشخصية به واخرجت مسبحة غالية ونفيسة لونها سألتها: ماذا تفعلين؟ قالت هذه المسبحة من الكهرب النقي ضعيها تحت وسادة ابنتك وسوف ترين بنفسك، وفعلت، وبعد ساعات قليلة عاد لون ابنتي إلى وضعه الطبيعي وهي اليوم في عامها الخامس.

تفسير حقيقة الأحجار
علي عباس السعدي صاحب محل لبيع الأحجار الكريمة وتصليح القطع الذهبية يقول: الاحجار على نوعين، طبيعي وصناعي، والطبيعي هو الحجر الذي لم يتدخل الإنسان في صنعه، وأهم أنواعه الماس، وفيه أنواع وأحجام متعددة، وهناك أيضاً اللؤلؤ، وكلما كبر حجمه وزاد نقاؤه زاد سعره، والمرجان والدر والعقيق اليماني والحجر الصيني والكهرب واليسر والزفير والزاركون والشذر وأنواع كثيرة أخرى من الأحجار، وهذه بدورها تتفرع إلى أنواع وأشكال مختلفة، فمثلاً العقيق منه الأحمر والأصفر والشجري وما يقارب 72 نوعاً، ولكل حجر لونه وصفاته الخاصة، ولبعضها القدرة على شفاء بعض الأمراض كما هو سائد عند الناس، وأغلب رواد المحل يأتون بطلب معين لوجود قناعة ومعرفة لديهم ببعض خصائص الأحجار، وهنا أود القول أن هذه القناعات غير صحيحة أحياناً، وثمة من يقتنيها للزينة.

رأي الشريعة الإسلامية
السيد علي الصدر، رجل دين، يقول: من السنن النبوية الشريفة للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة المعصومين (عليهم السلام) هو التختم، وجاءت أحاديث نبوية شريفة في العقيق وما له من فوائد عظيمة على الناس، قال (صلى الله عليه وآله): تختموا بالعقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام ذلك عليه، وعنه (صلى الله عليه وآله): “تختموا بالعقيق فإنه أول جبل أقر لله تعالى بالوحدانية” وهنالك روايات وأحاديث كثيرة في هذا الموضوع، نذكر منها هنا (ذكر الصدوق في الخصال عن عبد الخير قال: كان لعلي (عليه السلام) أربعة خواتم يتختم بها: ياقوت لنبله، وفيروز لنصرته، وحديد صيني لقوته، وعقيق لحرزه، وعن علي (عليه السلام): تختموا بالعقيق يبارك عليكم وتكونوا في أمن من البلاء، ، وأيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): تختموا بالعقيق فإنه مبارك، ومن تختم بالعقيق يوشك أن يقضى له بالحسنى) ،وعن الامام الكاظم(عليه السلام): ((التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه) ،وعن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (يستحب التختم بالياقوت)، اما ما يخص الاقاويل عن أن هناك احجار خاصة بالرزق واخرى تحميك وتصد عنك وتطيل في عمرك كل هذه الاشياء تدرج ضمن قائمة الخرافة وهنالك من يترزق على هذه الاشياء فعمر الانسان مقدر ومكتوب من الله سبحانه وتعالى وكل شيء بأذنه.
ويقول الشيخ ابراهيم رشيد الحيالي إمام جامع الاسكان وخطيبه: إن الأحجار الكريمة اذا ما تحدثنا عنها كما ورد في الكتاب والسنة سنجد أن الشريعة تقر بالتختم بحجر بل وجعلتها سنة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ورد عن النبي انه تختم بخاتم من فضة فيه حجر العقيق الحبشي ونقش عليه محمد رسول الله.
وورد عن آل النبي الأطهار انهم تختموا بالعقيق، وجاء في الاثر عن الإمام علي عليه السلام انه قال من تختم بالعقيق فقد كفاه، وفي هذا دليل من الكتاب والسنة على مشروعية حمل الحجر الكريم، أما ما نسمعه من أقاويل عن أن الحجر يجلب الرزق وغير ذلك، فهذا ليس له أصل في الشريعة الغراء، بل هي حلية نلبسها كما قال الله تعالى في الآية الكريمة (وَتَسْتَخْرِجُون مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) فهي حلية تلبس وزينة للناس.