الاقليم يعتذر ويتوعد المتسببين

60

ضحى مجيد سعيد /

للسياحة الداخلية اهمية كبيرة، فهي تعتبر مصدر دخل سواء للحكومات المحلية او المركزية فضلا عن كونها عامل تقريب بين العراقيين لتبادل الزيارات بين المحافظات ، والمعروف ان لكل منطقة في العراق مواقعها السياحية الدينية والاثرية والطبيعية وكلها تستحق السفر اليها.
مؤخرا حدث في اربيل ما قد يحدث في اي مكان، حادث اعتداء سكان محليين على سياح قادمين من المحافظات الاخرى، واذ نشير اليها الان لأن اصداءه متواصلة،لاسيما مع ظهور مقاطع فيديو وصور تظهر مجموعة من السكان المحليين يحملون عصياً ويعتدون على السياح وعلى السيارات التي تحمل لوحات محافظات من خارج الاقليم.
استطعنا الوصول الى احد الذين تعرضوا للاعتداء ، وهو الاخ عباس كاطع- من بغداد، الذي قال بأنه فضّل مع اسرته قضاء عطلة اعياد الميلاد في اربيل لكنه بدا نادما
وهو يروي لنا ان بعض الشبان المحليين تعمدوا الاساءة اليهم سواء بالالفاظ او بالعصي لدرجة شعروا بها في الغربة وهم في الوطن الواحد ويفترض ان يكون فيه المواطنون متساوين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية “فكلنا في الاخير عراقيون”.. وتمنى كاطع ان تنتهي التفرقة بين العراقيين وتمنى ايضا ان تلغي سلطات الاقليم (الاقامة) التي تغير اسمها الى (البطاقة الامنية) لان محافظات الاقليم والمحافظات الاخرى كلها عراقية.
وعن ردود الافعال واراء السياح الاخرين، قال ابو احمد الذي توجه الى إربيل برفقة اسرته بأن ما حدث كان صدمة بالنسبة اليهم، مؤكدا ان الذين قاموا بهذا العمل المدان ليسوا سوى شرذمة مجرمة تحاول بث الفرقة بين ابناء الوطن الواحد وقطعا فشلوا ويفشلون. وخوفا على عائلته، زوجته واطفاله، قرر ابو احمد العودة الى بغداد. واضاف ان جيرانه في منطقته البغدادية عائلة كردية كريمة ودائما يؤكد افرادها انهم يعيشون بأمان في بغداد ولم يشعروا يوما ومن معهم من العوائل الكردية وهي بالالاف، التي تعيش في بغداد بغربة.. استدرك أبو أحمد قائلاً: على السلطات في الاقليم أن تحاسب هؤلاء وأن تفرض عقوبات صارمة تصل إلى حد السجن وتلقي القبض على المتسببين بهذه الجريمة التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وتفرق بين أبناء البلد الواحد، كما يجب عرض المجرمين ومحاكمتهم أمام الرأي العام.
ونأمل من السلطات في الإقليم ألّا تتهاون في هذا الأمر.
وتساءل في ختام حديثه: مَن يعوض الضحايا معنوياً ومادياً بسبب هذه العصابات العنصرية؟
وعلى خلفية هذه الأحداث أصدر رئيس حكومة الإقليم، مسرور البارزاني، بياناً عبّر فيه عن أسفه بسبب الحادثة، وتوعد في الوقت نفسه بـ”إنزال أشد العقوبات بحق المتورطين، وأن رئاسة الإقليم أوعزت للحكومة المحلية في أربيل بضرورة معاقبة كل المتسبّبين بالاعتداء على السيّاح، لما في ذلك من تبعات اقتصادية وأخلاقية على الإقليم.”
وفي أعقاب ذلك، أصدرت محافظة أربيل بياناً أعربت فيه عن أسفها لما حصل في الحادثة وقالت إن ما حدث بعيد عن تقاليد الضيافة للمجتمع الكردستاني.
من جهته، اعتذر محافظ أربيل بالوكالة، هيمن سيد قادر، عن الاعتداءات التي تعرض لها السيّاح، وأكد أن قوات الأمن ما تزال تبحث عن مطلوبين في هذه الحادثة من خلال رصدهم عبر كاميرات المراقبة، وأنّ التحقيقات ما زالت جارية لتحديد هوية الباقين لإلقاء القبض عليهم وعلى الأشخاص الذين تسبّبوا بالحادث.
وفي محاولة لطمأنة السيّاح، قام عدد من المواطنين الكرد في أعقاب الحادثة بتوزيع الحلوى والزهور بين المواطنين القادمين من المحافظات الأخرى تعبيراً عن اعتذارهم عما اقترفته تلك المجاميع العنصرية، فضلاً عن ترحيبهم بالزائرين.
حادثة اثارت الرأي العام العراقي يأمل أبناء الرافدين ألّا تتكرر حفاظاً على الروابط بين أبناء الشعب الواحد وسط تحذيرات من التهاون في هذا الموضوع.