البروفيسور العراقي عادل الحسيني: اكتشف أفضل طرق تحلية المياه المالحة في العالم

628

رؤيا الغالب /

من العلماء العراقيين في المملكة المتحدة الذين تميزوا باكتشاف كيفية تحلية المياه المالحة وتوليد الطاقة المستدامة والاستخدام المباشر للطاقة الشمسية والتحسين الثانوي للنفط، فضلاً عن بحوثه في التعامل الحاسوبي، له أكثر من 70 بحثاً منشوراً و12 براءة اختراع حصد من خلالها عدة جوائز منها جائزة الجمعية الملكية البريطانية لأفضل اختراع في الهندسة والتكنولوجيا وجائزة العلوم العملية في أوروبا في مجالي الطاقة والبيئة، فضلاً عن فوزه بجائزة العلوم المتميزة من ملكة بريطانيا. كما اختير من بين أفضل 140 عالماً في أوروبا وأميركا. إنه البروفيسور العراقي عادل الحسيني.

بغداد والديوانية

ولد البروفيسور عادل شريف الحسيني في قضاء الشامية – محافظة الديوانية- من عائلة ريفية بسيطة وأكمل دراسته الجامعية في بغداد. حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكيمياوية من جامعة بغداد، ثم هاجر الى بريطانيا ضمن بعثة علمية خصصت للطلاب العشرة الأوائل عام 1987 للحصول على شهادة الماجستير والدكتوراه من جامعة ويلز .

بدأ الحسيني تطبيقاته العملية في مجال تحلية المياه وابتكاراتها في مركز بحوث في جامعة “سري” البريطانية وأصبح مديراً للمركز بعد نجاحاته المتوالية في مجال تحلية المياه المالحة وتقنية تصفية المياه فضلاً عن تطبيقاته في استغلال الطاقة المتجددة والتحسين الثانوي للنفط .

الآمال العظام

يقول البروفيسور عادل الحسيني إن العراق يعاني من أزمة المياه الصالحة للشرب والكهرباء فضلاً عن مستويات التلوث البيئي وازدياد أعداد المولدات التي تعمل بالديزل التي ساهمت في تلوث الجو، ولكن المستقبل ليس مظلماً. مؤكداً وجود حلول سريعة وغير مكلفة لهذه المعوقات لأن العراق بلد الاستثمارات وبلد التمييز وهو ينهض من جديد.

وأوضح أن فكرة البحث في تحويل المياه المالحة الى مياه صالحة للشرب جاءته لأن العراق يعاني وضعاً سيئاً بالنسبة لملوحة المياه. وكانت الفكرة هي كيفية تحلية مياه البحر لتوفير المياه الصالحة للشرب في جميع البيوت العراقية، فضلاً عن المنطقة العربية. وأضاف: خلال عامين تمكنّا من تسجيل براءة اختراع في مجال التحلية ونقل تقنية المختبر الى التطبيق الصناعي، وتم ذلك في منطقة جبل طارق في إسبانيا ثم عمان تحديداً في مصفيين تجريبيين. وكانت التجربة ناجحة وتم تقييمها عالمياً من قبل مؤسسات متخصصة ومستقلة حتى أصبحت الفكرة منتجاً تجارياً وأصبحت الشركة مساهمة في سوق المال البريطاني وتكررت النشاطات في دول أخرى.

يضيف البروفيسور الحسيني أن تقنية تحلية المياه يمكن عبرها استخدام درجة حرارة قليلة تتراوح بين 20 و 40 درجة مئوية لإنتاج مياه صالحة للشرب من البحر وإنتاج طاقة كهربائية، وهذه التقنية الحديثة كفيلة بخفض نحو 50 بالمائة من كلفة الطريقة التقليدية الحالية لتحلية المياه. مؤكداً الاستفادة من هذه التجربة في دول الخليج والعراق لأن درجات الحرارة المطلوبة متوفرة على مدار السنة وبالإمكان تحسين هذه الحرارة باستخدام الطاقة الشمسية الحرارية او عبر حرارة الأرض او الحرارة المفقودة من المصانع لاستخدامها في انتاج مياه صالحة للشرب من البحر وإنتاج الطاقة الكهربائية بكلفة أقل من حرق الغاز او حرق النفط وضمان عدم طرح ملوثات كيميائية كثاني أوكسيد الكربون. وأكد أن الأهم في هذه التجربة هو تعزيز مفهوم الأمن المائي والمرتبط بالأمن السياسي لأية دولة.

المشروع في قطر والبحرين

وأوضح الحسيني أن مرتكزات المشروع الحضاري في أي بلد هي الموارد البشرية والموارد الطبيعية والعراق لديه موارد بشرية وطبيعية ولكنه لايستفيد من الاثنتين والسبب هو غياب الرؤية. فالعراق بلد مشمس لكنه لايمتلك أية خلية شمسية، بينما لاتمتلك اليابان حتى الشمس ومع هذا فإن كل البيوت تعمل بالطاقة الشمسية. مشيراً إلى أن الهدف هو نقل هذه التقنيات الى العراق وهذا الإنجاز هو هدية للشعب العراقي بكل قومياته وطوائفه ومدنه لأن من يحب العراق يحب أهواره وسهوله وجباله.

يُذكر أن قطر عرضت على البروفيسور عادل الحسيني تنفيذ هذا المشروع في قطر وكان العرض القطري هو نقل التقنية المعتمدة في الشركة الى الدوحة. وافق الحسيني والتحق بمؤسسة قطر، كما عرضت البحرين تنفيذ هذا المشروع أيضاً في المنامة للاستفادة من المشروع.

جفاف وفيضانات

يؤكد البروفيسور الحسيني أن العالم سيشهد جفافاً كبيراً في جزئه الجنوبي وأمطاراً وفيضانات في جزئه الشمالي، ويقول إن الشركات التجارية ورجال الأعمال يستثمرون في الكوارث التي تخلفها الطبيعة وخاصة الفيضانات عن طريق تشييد السدود التي انهارت والمساكن والمحال التجارية من خلال بيع المزيد من السلع التالفة وهي نفس الشركات التي تبيع محركات السيارات وأجهزة التكييف التي تؤثر غازاتها سلباً على طبقة الأوزون .

تجدر الإشارة إلى أن الحسيني تلقى تهديدات بالقتل عبر الهاتف من أشخاص وشركات بعد أن تحدث في صحيفة الإندبندنت البريطانية عن مشروعه لمعالجة الاحتباس الحراري وأزمة المياه في العالم .

وأعلن الحسيني أن الحل البسيط لمعالجة الاحتباس الحراري هو بغرس الأشجار لأنها تمتص غاز ثاني أوكسيد الكربون وتطلق الأوكسجين في الماء، موضحاً أن الدول التي تحتاج حزاماً أخضر هي دول الجنوب، فالدول الصناعية خضراء وتتمتع بجريان أنهارها في كل الفصول، ويضيف: لو زرع كل مواطن عراقي نخلة واحدة في العراق لتمكنوا من تخفيض ظاهرة الاحتباس الحراري لسنين طوال. وأعرب عن تفاؤله بأن العراق سيصبح أغنى بلد في العالم بعد الصين، بحسب مؤسسات اقتصادية غربية، وأن بوسع العراق أن ينفق على 260 مليون شخص على مدى ألف عام نظراً لاحتياطي النفط الذي يسبح عليه، وهذا مايعطي الأمل للاستثمار في عقول الأجيال الجديدة.