الصيدليات الخافرة.. بين مطرقة الحاجة وسندان الوضع الأمني

493

أحمد سميسم – تصوير: حسين طالب /

“الصيدليات  الخافرة لهذا اليوم”، عبارة ليست بغريبة على مسامعنا، فقد سمعناها كثيراً، ولا سيما عند نهاية البث اليومي لبرامج التلفزيون العراقي قديماً لتعريف المواطنين بتلك الصيدليات إذا ما تطلبت الحاجة إسعاف الحالات الطارئة في أوقات متأخرة من الليل. الآن، وبعد تطور الوسائل التكنولوجية الحديثة وتقدم المجتمع لم نعد نجد صيدليات خافرة في بغداد، واقتصر الأمر على وجودها منذ الصباح وحتى الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل كحد أقصى في بعض مناطق بغداد.
المواطنون يطالبون بعودة الصيدليات الخافرة في أحياء المدينة كما كانت في السابق لسد حاجتهم من الدواء والمستلزمات الطبية في أوقات حرجة لا يشعر بمرارتها إلا من مر بها باحثاً في الشوارع ليلاً من أجل إيجاد الدواء المناسب.
“مجلة الشبكة” استطلعت آراء عدد من الصيدليات في مناطق متفرقة من بغداد ومن ذوي الشأن والاختصاص وبعض المواطنين الذين طالبوا بعودة الصيدليات الخافرة من جديد.
محطتنا الأولى كانت في نقابة الصيادلة في بغداد حيث التقينا النائب الأول لنقيب الصيادلة الصيدلاني الدكتور حيدر فؤاد الصائغ الذي حدثنا قائلاً: إن نقابة الصيادلة تسعى جاهدة لفتح الصيدليات الخافرة في بغداد وفي عموم المحافظات، فبعد أحداث عام 2003 وما شهده البلد من عدم استقرار في الوضع الأمني، أعدنا النظر في عمل الصيدليات الخافرة حفاظاً على سلامة الصيادلة حينها، أما الآن وبعد استقرار الوضع الأمني فإن لدينا بعض الصيدليات تعمل على مدار 24 ساعة في أغلب المحافظات، وهي معروفة للمواطنين هناك، أما في بغداد فهناك صيدليات تبقى حتى ساعات متأخرة من الليل، إلا أنها لم تصنف كـ”صيدليات خافرة” وهي منتشرة في أماكن قريبة من المستشفيات الرئيسة في المدينة والمستشفيات الأهلية أيضاً.
نحن في نقابة صيادلة جادون في إعادة الحياة من جديد لعمل الصيدليات الخافرة بتظافر الجهود من قبل وزارة الداخلية لتوفير الحماية اللازمة للصيدليات الخافرة وأيضاً وزارة الصحة لتوفير الدعم والإمكانات المتاحة والمستلزمات الطبية.
وأشار الأمين العام لنقابة الأطباء العراقيين الدكتور شامل هاشم في حديثه لـ (الشبكة) إلى أن نقابة الأطباء العراقيين تدعم بقوة عودة الصيدليات الخافرة في مناطق العراق لأن ذلك سياق عام كان موجوداً في السنوات السابقة ومعمول به في أغلب الدول العربية، ولا شك في أن هناك غياباً واضحاً للصيدليات الخافرة في بغداد، وهذا ما يثير التساؤلات والقلق أمام الحاجة إلى الدواء والحالات المرضية التي تصيب المواطنين في أوقات متأخرة من الليل وأهمية تلك الصيدليات في إنقاذ الأرواح والتقليل من معاناة المصابين ليلاً، أما دورنا كنقابة أطباء العراق ليست الفكرة غائبة عنا بل أن هناك تعاوناً سنبدأ العمل به، ومن منطلق وظيفتي كأمين العام لنقابة الأطباء العراقيين سنعمل معاً مع الجهات ذات العلاقة كنقابة الصيادلة ولا ننسى أيضاً دور الإعلام المهم وشبكة الإعلام العراقي، هذه الجهة الإعلامية الحريصة، التي حفزتنا على إعادة العمل بنظام الصيدليات الخافرة من أجل خدمة المواطنين والصالح العام.
الصيدلاني أسامة الشيخ صاحب صيدلية (المودّة) في منطقة الحارثية، قال: إعادة العمل بالصيدليات الخافرة سيشكل حالة إيجابية بشرط أن تكون هناك حماية أمنية للحفاظ على حياة “الصيدلاني” الذي يستمر عمله ساعات طوال من الليل، وقد يتعرض إلى السرقة أو الخطف أو المساومة على حياته.
فيما أوضح الصيدلاني محمد نجيب صاحب صيدلية (الرأفة) الواقعة في منطقة حي الجامعة ببغداد أن عودة الصيدليات الخافرة إلى العمل مرهون بالتنسيق بين وزارة الصحة ونقابة الصيادلة والأجهزة الأمنية من أجل تهيئة الأجواء الأمنية المناسبة لعمل تلك الصيدليات بعد منتصف الليل.
وعلقت الصيدلانية سحر الجبوري: أن غياب الصيدليات الخافرة يسبب كثيراً من المشكلات أثناء المساء بسبب الحاجة الماسة إلى الأدوية التي لا تتوفر في صيدليات الطوارئ الخاصة بالمستشفيات، في حين يفترض أن تسد صيدليات المستشفيات هذا النقص الحاصل في الدواء، وتضيف الجبوري: إن غياب الصيدليات الخافرة سببه الأوضاع الأمنية التي حالت دون عودتها إلى العمل.
واوضح صاحب صيدلية (سامي الحكيم) أن صيدليته كانت سابقاً ضمن الصيدليات الخافرة في بغداد، لكنها لم تعد كذلك في الوقت الحاضر بسبب الوضع الأمني الذي أصبح عائقاً أمام افتتاح الصيدليات الخافرة من جديد.
من جهتهم، طالب مواطنون عبر (مجلة الشبكة) بعودة الصيدليات الخافرة في بغداد؛ المواطن ستار جبار قال: تعرضت زوجتي قبل يومين إلى تدهور سريع في صحتها وعند نقلها إلى أحد المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة كتب لها الطبيب الخفر مجموعة من الأدوية، وعند مراجعتي صيدلية المستشفى فوجئت بعدم توفر الأدوية المطلوبة، لذا خرجت إلى الشارع الرئيس املاً في أن أجد صيدلية خافرة إلا أن محاولاتي باءت بالفشل!! ولم أجد أية صيدلية خافرة واضطررت إلى الانتظار حتى حلول الصباح لأجد العلاج!!
يشاطره الرأي المواطن سمير مهدي الذي تحدث عن حالة ابنته الوحيدة التي تعرضت لوعكة صحية طارئة بعد منتصف الليل وبسبب عدم وجود صيدلية خافرة لجأ إلى اتباع وصفات علاجية بسيطة في المنزل لإيقاف تدهور حالتها بانتظار افتتاح الصيدليات صباحاً.