العراقيون في لبنان.. مصاعبُ وصراعٌ من أجل البقاء

314

جبار عودة الخطاط /

قد يبدو تناول مسألة معاناة العراقيين في الخارج، نوعاً من البطر، ومشاكسة غير محبذة، في ضوء ما يعانيه العراقي في الداخل، من شتى ألوان المصائب، والمصاعب. غير أننا نحاول، هنا، تسليط الضوء على شريحة عراقية تعيش في لبنان الشقيق اضطرتها الظروف القاهرة الى مغادرة بلدها الحبيب،فكانت كما قال
البحتري:

“المستجير بعمروٍ عند كربتهِ كالمستجير من الرمضاء بالنارِ”

أغرب الغرباء

من البداهة أن الغربة لا تطاق، والأوطان لا تعوض أبداً، وإن كان أبو حيان التوحيدي قال ذات غربة “أين أنت عن غريب لا سبيل له الى الأوطان، ولا طاقة به على الاستيطان؟!” الغريب من هو في غربته غريب، الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، إن حضر كان غائباً، وإن غاب كان حاضراً! هذا غريب لم يتزحزح عن مسقط رأسه، ولم يتزعزع عن مهب أنفاسه، وأغرب الغرباء من صار غريباً في وطنه، وأبعد البعداء من كان قريباً في محل قربه، لأن غاية المجهود أن يسلو عن الموجود، ويغمض عن المشهود، ويقصى عن المعهود”.

صراع من أجل البقاء

جمعية كاريتاس الخيرية في لبنان، أكدت لـ “الشبكة” “أن اللاجئين العراقيين يعيشون ظروفاً صعبة ويخوضون صراعاً يومياً من أجل البقاء، بسبب ندرة فرص العمل، وارتفاع تكاليف الغذاء والطبابة والسكن في لبنان. وبرغم عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة عن عدد العراقيين في لبنان، فإن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قدرت عددهم بنحو 30 ألفاً، وربما أقل، بعضهم يعيش في البلاد منذ سنوات، في حين وصل البعض الآخر بعد شهر نيسان من عام 2014 هرباً من بطش تنظيم داعش الإرهابي، الأمر الذي اضطر عشرات اللاجئين العراقيين الى الاعتصام العام الماضي أمام مكاتب الأمم المتحدة شمال لبنان للمطالبة بتحسين ظروف عيشهم، أو مساعدتهم على الهجرة إلى بلدان أوروبية، وقسم غادر لبنان الى وجهات أخرى، أو رجع للعراق”.

وضع لا يحسدون عليه

يقول (ج. خ) الموجود في لبنان منذ عامين: “اللاجئ العراقي ليست لديه حقوق مثلما كنا في العراق، الوضع هنا صعب للغاية، لذا نتمنى أن تستقر الأوضاع في العراق لنعود أو نتمكن من الهجرة إلى أي بلد أوروبي يقبلنا”. فيما يفيد فنان تشكيلي عراقي آثر عدم الإفصاح عن اسمه مقيم في لبنان منذ عام 2009 أن الأوضاع في لبنان صعبة على اللبنانيين أنفسهم “الله يساعدهم”، وهو بلد موارده محدودة وجاء نحو مليون وربع المليون لاجئ سوري، ليشكلوا ضغطاً عليه في كل المجالات”، ويضيف وهو يشعل سيجارته “في خضم ذلك أصبح العراقي هنا في وضع لا يحسد عليه أبداً”.

إحباط بسبب الواقع!

تشاطره الرأي أم أحمد، وهي كانت تعمل مدرِّسة في العراق، فتقول: “النزوح السوري الهائل يمثل مشكلة في لبنان للبنانيين أنفسهم ولنا حيث أصبح السوري – وأنا لا ألومه بسبب ظروفه- مصدراً للعمالة الرخيصة وهو يمثل خزاناً بشرياً ليس بالقليل”. وتضيف أم أحمد: “أنا وزوجي لا نعمل منذ جئنا الى هنا، بعت مخشلاتي الذهبية، وأنفقنا مبلغ بيع بيتنا في العراق، وما لدينا من مال انتهى ولا أمل لنا يلوح بالأفق!”
ونعود لجمعية كاريتاس في لبنان للمهاجرين حيث تؤكد مديرتها نجلاء تشادا: “العراقيون الذين جاءوا هنا كانوا متفائلين بترتيب أمورهم، لكنهم أصيبوا بالإحباط والكآبة حين وجدوا صعوبة بل استحالة في الحصول على فرص عمل وتسجيل أطفالهم في المدارس وصعوبة العلاج والطبابة، وهو ما يضيف عبئاً على السكان الذين يعانون من الصدمات في الأصل”.

تشجيع على العودة

مصدر في السفارة العراقية في لبنان أكد لـ “الشبكة” قائلاً: “نحن نتابع شؤون العراقيين هنا ونشجع الناس على العودة الى العراق، وعلينا أن نحسن الوضع في العراق حتى يعودوا، وحبذا لو استطاعت الحكومة العراقية تأمين تكاليف عودتهم، ونضمن حقوقهم، لأن بلدهم أولى بهم، ووضع العراق اليوم أفضل بكثير من السابق، سابقاً كانت هنالك أشكال عديدة للقتل، أما الآن فالإرهابيون لم يبق أمامهم سوى تفجير السيارات، وداعش أصبحت قاب قوسين او أدنى من الانتهاء في العراق، وأيام الجثث الملقاة في الشوارع انتهت، كما انتهى القتل على الهوية، اليوم الإرهاب موجود عبر بؤر متشرذمة هنا وهناك وهذا يحدث في كل الدول.