العراق يقتحم ميدان صناعة السيارات

152

طه حسين – تصوير: حسين طالب /

في منتصف سبعينيات القرن الماضي بدأ العراق محاولاته الأولى لاقتحام ميدان صناعة السيارات، وهو ميدان تتنافس فيه الدول المتقدمة حسب. أولى الخطوات كانت عبر عملية تجميع السيارات وصناعة أبدان الشاحنات الكبيرة ومتوسطة الحجم، ثم ما لبثت التجربة أن تطورت بعد سنوات إلى صناعة هياكل وأجزاء أخرى من مكونات السيارات،
ومن أبرز تلك المركبات التي جرى تجميعها وإنتاجها سيارات الحافلات الصغيرة والكبيرة من نوع (ريم) وبتخويل من شركة (سكانيا) السويدية، وشاحنات ومركبات الحمل اللوري نوع (صلاح الدين) وبترخيص من شركة (رينو) الفرنسية، وغيرها من المركبات والشاحنات التي كانت ذات كفاءة عالية إذ تفوقت حتى على المركبات المستوردة.
خطوة إيجابية
المواطن (إحسان سامي عطا الله) وصف هذه الخطوة بالجبارة والإيجابية، التي تعتبر الخطوة الأولى للدخول في عالم صناعة السيارات والمركبات بجميع أنواعها، مشدداً على ضرورة سعي الشركة العامة لصناعة السيارات التابعة إلى وزارة الصناعة والمعادن للعمل على التعاقد مع كبريات الشركات العالمية العريقة والمعروفة بصناعة السيارات الفاخرة لفتح وشراء خطوط إنتاجية متكاملة لصناعة جميع أجزاء السيارات في العراق وعدم الاكتفاء بتجميع وصناعة السيارات الصينية والإيرانية التي تتمتع بمواصفات وجودة أقل من السيارات الألمانية والفرنسية والأمريكية واليابانية ذات الجودة العالمية والكفاءة العالية.
الشركة العامة للسيارات والمعدات الثقيلة تعمل على إعادة تجربة العراق الرائدة في المنطقة، وقد تعاقدت مع شركات عالمية رصينة لها باع طويل وتجارب رائدة في مجال صناعة السيارات، وثمة خطط واعدة تشي بازدهار هذه الصناعة التي توفر للعراق مردوداً مالياً، فضلاً عن تشغيل آلاف الأيدي العاملة في هذا المجال الحيوي.
خطط واعدة
مدير عام الشركة العامة لصناعة السيارات والمعدات الثقيلة (المهندس حافظ عبود مجيد) أكد في حديث لـ”مجلة الشبكة” أن الشركة، وبدعم مباشر من الوزارة، أعدت خططاً واعدة لتطوير واقع هذه الصناعة المهمة وإعطائها أولوية عالية تتناسب وأهميتها، ولاسيما أن هذه الصناعة ستوفر فرصاً كثيرة وكبيرة للأيدي العاملة، وتعمل على توفير العملة الصعبة للبلد التي تستخدم لغرض استيراد السيارات من خارج البلاد، مشيراً إلى أن هذه الخطط وضعت في حساباتها التعاقد مع شركات عالمية رصينة لها باع طويل وتجارب رائدة في مجال صناعة السيارات من خلال تعاقدها وتعاونها مع شركات عالمية معروفة ومتطورة في مجال صناعة السيارات، وكان من الممكن أن يكون لصناعة السيارات في العراق شكل آخر لولا عملية غزو العراق للجارة الكويت في العام 1990 التي حالت دون تنفيذ عقود أبرمتها الشركة مع شركة (مارسيدس) الالمانية وشركة (جي أم سي) الأمريكية المتخصصتين في صناعة أنواع فاخرة من مختلف سيارات الصالون والحقلية والشاحنات.
خطوط إنتاجية جديدة
وأوضح مجيد أن الشركة، وضمن خططها لتطوير عملها في صناعة السيارات والانتقال إلى مرحلة الإنتاج وعدم الاكتفاء بعمليات التجمع، أعدت دراسة كاملة لإضافة خطوط إنتاجية جديدة لصناعة أبدان وأجزاء السيارات المستوردة تعمل وفق أحدث الأنظمة العالمية المعمول بها حالياً في أغلب مصانع إنتاج السيارات التي تستخدم الإنسان الآلي (الروبورت) في تركيب أجزاء السيارات، ونصب أحواض لمعالجة أبدان السيارات، ولاسيما الصالون منها، ونصب أفران حرارية لطلاء السيارات لأنه، وكما معروف، فإن عملية صبغ وطلاء سيارات الصالون تختلف عن عملية طلاء الشاحنات، مشيراً إلى أن غياب الدعم الحكومي وقلة التخصيصات المالية أسهمت بشكل كبير في تعطل وتأخر تنفيذ هذه الخطة، مبيناً أن الشركة فاتحت المستثمرين لتمويل هذا المشروع، إلا أن تذبذب القوانين الخاصة بالاستثمار المعمول فيها في البلاد كانت العقبة الرئيسة التي أدت إلى عزوف المستثمرين عن تمويل العديد من هذه المشاريع، والسبب يعود الى خوف المستثمر على رأسماله من الضياع لعدم وجود قوانين تحميه وتشجعه على العمل والاستثمار في المشاريع العامة، مؤكداً أن الشركة، وعلى الرغم من كل تلك المعوقات تمكنت من إبرام عقود جديدة لتجميع السيارات الكورية لشركتي (هيونداي) و(كيا موتورز) الرائدتين في صناعة السيارت الى جانب العقود المبرمة لتجميع السيارات الصينية والإيرانية التي تقوم الشركة بإنتاجها حاليا.
دعم حكومي
مدير عام الشركة العامة لصناعة السيارات والمعدات الثقيلة طالب وزارات الدولة وشركات القطاعين العام والخاص بضرورة تقديم الدعم للشركة من خلال شراء منتجاتها، ولاسيما أن إنتاجها من الشاحنات بمختلف أنواعها (الحوضية والقلاب والكابسات) وغيرها من الأنواع الأخرى، يتمتع بمواصفات عالية وكلفة أقل من المستورد، مشيراً إلى إنتاج الشركة من الأبدان الحديدية للشاحنات القاطرات والمقطورات لسيارات الحمل والجرارات الزراعية والبطاريات بجميع أنواعها بعد أن تم دمج شركتي (إنتاج المعدات الثقيلة وصناعة البطاريات) مع شركتنا بعد قرار دمج الشركات الذي أقرته الحكومة في العام 2016، يسد متطلبات السوق العراقية.
وأكد أن دعم الشركة وشراء منتجاتها يسهم في تطوير عمل الشركة وزيادة خطوطها الإنتاجية، وبالتالي زيادة نسبة العاملين وتوفير فرص عمل للعاطلين، مبيناً استعداد الشركة لبيع منتجاتها بجميع الطرق التي تناسب وتلائم متطلبات الدوائر الحكومية.
ولفت إلى أن الشركة تقدم خدمات وتسهيلات للزبائن، أفراداً وشركات حكومية، ولاسيما بما يتمثل ببيع منتجاتها بالتقسيط او بالآجل، مؤكداً نجاح هذه التجربة مع عدد من الدوائر الخدمية التي اشترت الآليات من الشركة بدلاً من عملية استئجارها من القطاع الخاص ودفع مبالغ الإيجار الى الشركة كأقساط لتسديد مبالغ تلك الآليات والمعدات، وأضاف أن عزوف تلك الشركات والدوائر عن شراء منتجاتنا أسهم في تكدس الكثير منها، ولاسيما إنتاج الشركة من الشاحنات والآلات الزراعية، على الرغم من كفاءة منتجانتا التي تنافس من حيث الجودة إنتاج كبريات الشركات العالمية المعروفة بصناعة السيارات.
إشراك القطاع الخاص
ويدعو الخبير والمحلل الاقتصادي (ضرغام محمد علي) إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة العراقية جملة من القرارات والقوانين التي من شأنها الإسهام في دعم وتطوير الصناعات المحلية والوصول بها إلى مستوى الطموح في منافسة المنتجات العالمية بهدف سد حاجة البلاد والانتقال الى مرحلة تصدير الفائض منها.
وبين أن صناعة السيارات في البلاد تعتمد على الصناعة التجميعية، إذ لا يتجاوز نسبة ما يصنع منها العشرة بالمئة فقط من خلال خطوط موجودة لدى الشركة العامة لصناعة السيارات، وتمنى على وزارة الصناعة أن تقوم بإشراك القطاع الخاص للدخول كشريك معها في هذه الصناعة المهمة ودعمه من خلال تشجيعه على صناعة بعض المواد الأولية والمواد الاحتياطية الداخلة في صناعة السيارات والتي بالإمكان تصنيعها محلياً ودعم صغار المصنعين ما سوف يسهم في خلق صناعة تكاملية تؤدي إلى الاستغناء عن الكثير من المواد المستوردة من الخارج، وهذا سيكون له تأثير إيجابي على تقليل كلفة السيارة المصنعة محلياً وتشغيل العديد من الأيدي العاملة.