المدرسون والطلبة يجمعون على نجاح نظام “الكورسات”

594

ثريا جواد:اية منصور/

نظام الكورسات في المدارس من التجارب الحديثة التي طبقت في العراق لأول مرة وعلى سبيل التجربة بدءاً من العام الدراسي 2014/2015 على مراحل الدراسة الإعدادية. فبعد نجاح تجربته في مرحلة الرابع الإعدادي تم إقرار هذه التجربة على المراحل غير المنتهية

للدراسة المتوسطة (الأول والثاني المتوسط) في 10/ 3/ 2016 على أن تعتمد جميع الضوابط والتعليمات التي طبقت في العام الدراسي السابق سواء في تنظيم السجلات أو آلية الامتحانات.

“الشبكة” ألقت الضوء على هذه التجربة الجديدة، وناقشت مع أطراف العملية التربوية لاسيما طلبة ومدرسي المراحل التي شملتها التجربة وخرجت بهذه الحصيلة من الآراء والانطباعات.

مميزات

مدير (متوسطة الانتفاضة للبنين) في بغداد ـ “فرحان كليفع” أكد أن “نظام الكورسات في العراق من التجارب الدراسية المهمة وهو مقسم إلى قسمين: الكورس الأول، والكورس الثاني، وفيه يكون الطالب ملزماً بقراءة نصف الكتاب الأول خلال الكورس الأول ويقرأ نصفه الثاني خلال الكورس الثاني.

وأشار كليفع الى مميزات هذا النظام حيث تكون المادة قصيرة وبإمكان الطالب فهمها بشكل مبسّط ويسير. إضافة إلى أن تطبيق نظام الكورسات في العراق ساعد بشكل كبير في القضاء على الدروس الخصوصية التي أثقلت كاهل العائلة العراقية بسبب الظروف المعيشية التي تعاني منها الأسرة، إذ بلغت أجور الدروس الخصوصية أرقاماً تفوق الخيال فقد تصل إلى المليون دينار في أحيان عديدة.

وأوضح انه لا توجد في نظام الكورسات امتحانات في نصف السنة أو آخر السنة بل هناك امتحانات نهاية الكورس الأول وامتحانات نهاية الكورس الثاني، وحسب الخطة السنوية واليومية التي يكتبها المدرس للطالب باسثناء طلاب مرحلة الخامس الإعدادي التي يطبق فيها نظام تنوع التعليم التطبيقي والإحيائي.
كيف تقسم الدرجات؟

وجد المختصون أن تطبيق نظام الكورسات في العام الماضي كان متعباً بعض الشيء للعديد من الطلبة، ولهذا جرى العمل المستمر والدؤوب لتطوير هذا النظام وجعله أيسر من أجل فائدة الطالب، وأفضل مثال على ذلك آلية تقسيم الدرجات، ففي هذه السنة تم احتساب درجة امتحان الشهر الأول من 25 درجة وامتحان الشهر الثاني من 25 درجة أيضاً، مقسمة كالآتي: 10 درجات للمشاركة اليومية والنشاط للطالب داخل الصف، و15 درجة للامتحان التحريري ليصبح مجمل درجة كل كورس 50 لتكمتل المائة درجة بجمع الكورسين معاً. وقد كان نظام السنة الماضية يقضي باحتساب 40 درجة، 20 للشهر الأول و20 أخرى للشهر الثاني و60 درجة لامتحانات نهاية كل كورس.

الإعفاء

ألغى تطبيق الكورسات في العراق نظام الإعفاء من الدروس المعمول به في السنين السابقة بسبب قلة المادة التي يقرأها الطالب، إضافة إلى ان من يرسب في مادة أو مادتين في الكورس الأول بإمكانه الامتحان بهما في الكورس الثاني. ولا توجد أية تعليمات بخصوص التحميل.
ويرى أحد الأساتذة أن “نظام الكورسات نظام عالمي ويطبق في أغلب الدول العربية والعالمية، وقد تأخر تطبيقه في العراق بسبب ظروف البلد ولكونه يحتاج إلى خطط مدروسة وآليات عديدة لتطبيقه”، ورأى “أن نظام الكورسات تجربة ناجحة وعلى الجميع الإسهام في تطويره”.

ثغرات في النظام

فيما يؤكد الأستاذ حسين ،وهو مدرس لمادة الرياضيات، أن “نظام الكورسات ناجح بصورة كبيرة جداً، وذلك لأن الطالب يدرس فيه المادة لمرة واحدة ولا يضطر لقراءتها والامتحان بها في نهاية العام الدراسي”، لكنه استدرك “هناك بعض المواد التي اختفت مع تغيير المناهج، مثل المعادلات الرياضية التي كانت موجودة لطلبة الأول المتوسط ثم اختفت لطلبة الثاني وستعود للثالث، وهنا سيصطدم الطالب بهذه الفجوة، وتصبح من الصعب عليه إعادة فهم مادة قد اختفت، لذا هنالك بعض المواد التي يجب أن لا تتغير وأن تعاد لتواكب الاستيعاب المتسلسل للطالب، ولهذا فإن طالب الثالث المتوسط سوف يعاني من التشتت وتبدو المناهج جديدة وغريبة عليه تماماً بسبب هذه الفجوات”.

زخم

مدرس مادة التربية الإسلامية ،الأستاذ حيدر، لفت إلى أن العديد من الطلبة يواجهون صعوبات بينها امتلاء الصف، حيث أن النسبة المقررة لعدد الطلبة هي ثلاثون طالباً بينما تتجاوز الأعداد هذا الرقم فيضطر الطالب لاعتماد الدرس الخصوصي. وهنا يأتي دور المدرس بتركيز وتكثيف جهده من خلال إعادة مراجعة جميع المواد التي قام الطالب بدراستها.

ويقترح الاستاذ حيدر تعديل هذا النظام، مبيناً أنه “من الأفضل لو كان امتحان الدور الثاني للكورس الأول بعد انتهاء عطلة نصف السنة بدلاً من تأجيله إلى الشهر التاسع، وأن لا يكون الدور الثاني للكورسين معاً”. وهذا برأيه “سيقلل الإرباك الذي يواجهه الطالب ويخفف عن كاهل الدولة أيضاً”. أضاف “هناك إيجابيات كثيرة خاصة بنظام الكورسات، إذ أن الطالب سيمتحن بنصف المادة فقط ولا يمتحن بها في الكورس الثاني. وهو ما يخفف العبء عنه ويجعل المادة أكثر سهولة”.

تدرّج في الصعوبة

المدرسون ،كما الطلبة، يجمعون على نجاح التجربة ويشيرون إلى “أن أغلبهم تحسنت مستوياتهم بسبب هذا النظام الذي ساعد الطالب في تحصيل درجاته، حيث أن درجة الامتحان الشفهي تسهم بشكل كبير برفع مجمل درجة الكورس.

الأستاذ حسين يرى أن نظام الكورسات كشف أن “مستويات الطلبة العقلية أكبر من أعمارهم”، فقد وفر على الطالب وقتاً وجهداً كبيرين بتخليه عن أمور غير ضرورية ومكررة كانت تلاحق الطالب في كل سنة.

لكن “المناهج تفوق إدراك الطلبة”، يعترف بذلك مضيفاً “اللغة العربية مثلاً صعبة للغاية، وبالمقابل هنالك كتاب الإملاء في المتوسطة، فمن المفترض أن يكون الطالب قد تعلم الإملاء منذ المرحلة الابتدائية. كما أن مادة العلوم كانت تجمع الفيزياء والكيمياء والأحياء. فكيف يستطيع مدرس ذو اختصاص وحيد تدريس الطلبة منهجاً يحمل كلّ هذه الاختصاصات المختلفة؟”

ولهذا فهو يرى ضرورة “التدرّج” في تسلسل المناهج من الأسهل إلى الأصعب صعوداً، كما يجب على المدارس أن تقوم بتوفير مدرّسين أو أكثر لمادة العلوم ليتمكن كل مدرس من وضع معلوماته في المكان الصحيح.