الموهوبون .. علماء صغار يبهرون الكبار

68

علي غني /

اسمه أسد الله، اسم على مسمى، عراقي في الصف الأول المتوسط من مدرسة الموهوبين في البصرة، يعد من العشرة الأوائل على العالم المتفوقين في مسابقة الذكاء الاصطناعي في العالم. نرجس، طفلة عراقية في الخامس الابتدائي في مدرسة الموهوبين في ذي قار تفوز بالمركز الأول في مسابقة للرياضيات في ألمانيا، لتتفوق على مشاركات من دول عظمى عديدة.
العراقيون يبهرون العالم بذكائهم، بل يتفوقون عليهم، تعالوا نبحر سوية في رحلة الإبداع العراقي.

نبذة تاريخية
في عام ١٩٦٩ شارك العراق في الحلقة التربوية التي أقامها مجلس الجامعة العربية، الموسومة (تربية الموهوبين والمعوقين في البلاد العربية)، وفي عام ١٩٧٢ أقر نظام وزارة التربية رقم (٣) لسنة ١٩٧٢ باستحداث(مديرية التربية الخاصة) للعناية بالأطفال الموهوبين والمعوقين تنفيذا لمقررات مؤتمر وزراء التربية والتعليم العرب الثالث المنعقد في الكويت سنة (١٩٦٨)، وفي حزيران سنة(١٩٧٥) شارك العراق في أول مؤتمر دولي عالمي لرعاية الموهوبين في لندن، وفي عام (١٩٨٥) أعلن عن أول مشروع مدرسة الموهوبين بعد إصدار قانون مدارس الموهوبين في العلوم ذي العدد(١٠٥) لسنة (١٩٨٥) الذي وضع القاعدة الأساسية لمدارس الموهوبين.
عقول كبيرة
بعد مضي (٣٣) عاماً على تأسيس مدارس الموهوبين في العراق، سأصطحبكم في رحلة الخيال العلمي لهؤلاء (العلماء الصغار)، وأبدأ من الصغيرة (بنت أور)، والصغار العلماء الآخرين الموزعين بين خارطة العراق الذي يتنفس إبداعاً، قلت سبحان الله خالق كل شيء حين منح الطفلة (نرجس خالد)، التي تنتمي إلى مدرسة الموهوبين في ذي قار، البالغة من العمر (١٠) سنوات، هذا العقل المبدع لتحل (٧٣) مسألة رياضية في الضرب المعقد باستخدام تقنيات الفيدا في(١٨٠) ثانية فقط للمستوى الثالث فئة الأقوياء (ياألله)، وتتفوق على أقرانها من أمريكا واليابان وهولندا وفرنسا وألمانيا وكندا وتركيا، ودول الوطن العربي في بطولة (Euro math 2021) في المسابقة التي أقيمت في المانيا، (رجاء دققوا في أسماء الدول!)، بل لا تكتفي بذلك التفوق، وإنما تحتل المركز الأول، ولمعلوماتكم (فإنها اصغر المشاركين)، ودُقوا الخشب، فهذا اللقب العلمي الرابع لها إذ سبق لها أن حصلت على ألقاب عالمية من تركيا وألمانيا.

العشرة الأوائل عالمياً
أعود الى أسد الله علي في الصف الأول المتوسط من مدرسة الموهوبين في البصرة، الذي اختير واحداً من السفراء (العشرة) على العالم في مسابقة(Codeavour 2020) التي تعد أكبر المسابقات في العالم بمجال البرمجة والذكاء الاصطناعي بمشاركة(٥٤٧٩) طالباً موزعين بين (٩٩) دولة، شيء نفتخر به، أقولها إن مدارس الموهوبين لها منا(السلام)، إنها مبعث اعتزاز لنا كونها مصنعاً لعلماء المستقبل.
أما الصغار في عمر الورد: يحيى محمد خزعل، وعثمان ساهر ماهر، وأفنان ساهر ماهر في مدرسة الموهوبين التابعة إلى محافظة الموصل، فهؤلاء قد حصدوا المراتب الأولى في بطولة (الروبوت)، وهي البطولة الوطنية الثالثة ضمن فئة (سومو مبتدئ)، التي أقيمت في النجف الأشرف، فهذا الفوز قد حصلوا عليه ضمن مجموعة من التلاميذ المبدعين ضمن نادي(ArtiClub).
ولن أنسى عمر محمد خضير من فريق الأنبار الحاصل على المركز الثاني للتلميذ الموهوب، إذ تحدى جميع ظروف مرضه (نزف الدم الوراثي) ليشارك ويفوز، هؤلاء علماء العراق الصغار الذين أبهروا العالم بالذكاء العراقي المميز.

أول مع الشرف
وتنتمي إلى عائلة العلماء الصغار (في السن ولكن كبار في العقل) الطالبة في مدرسة الموهوبين فاطمة محمد عبد الحسين ذات الـ (١٣) ربيعاً، الهادئة الرسامة المتفوقة في جميع الدروس، التي فازت بجائزة الرياضيات التي أقيمت في ماليزيا عام ٢٠١٧ بالمركز الأول مع الشرف التي شاركت فيها (٧٢) دولة، وتوجت هذا الفوز بفوز آخر عام (٢٠١٨) بمسابقة الحساب الذهني (رياضيات) في ماليزيا لتحصد المركز الثاني عالمياً وبمشاركة (٢٢) دولة، ثم لتختمها بالفوز بالمركز الأول في مسابقة الحساب الذهني في الرياضيات التي أقيمت في عام ٢٠٢١ في (دبي) بمشاركة (١٤) دولة، وهذه العالمة الصغيرة استطاعت حل (مكعب روبك) بوقت قياسي.
وبكيت كثيراً لوفاء العالم الصغير محمد إيهاب غازي ابن(١٢) ربيعاً في الصف الثاني المتوسط في مدرسة الموهوبين في بغداد، والفائز بالمركز الأول فئة Bبمسابقة عالمية بالرياضيات شاركت فيها ٢٤ دولة أقيمت في ماليزيا عام ٢٠١٨، والحائز على درع مجلس النواب العراقي عام٢٠١٩، وسبب بكائي يعود لأن هذا الطفل(العالم) يفكر أن يصبح طبيباً متخصصاً بالعظام، وهو يقول: حتى أقدر على معالجة والدتي التي أحبها حباً جماً، فكم رائع هذا الصغير الحالم بمعالجة أمه، وكم هو إنساني.

وكالة ناسا
وهذا المُجد همام عبد اللطيف، الطالب في مدرسة الموهوبين في بغداد، الذي يحلم بالعمل في وكالة ناسا للفضاء، ويريد أن يصبح عالماً في الفيزياء، وهذه الطالبة المتفوقة التي تعتمد على نفسها في البيت والمدرسة من دون مساعدة الأهل، التي لا تمل من قراءة الكتب العلمية، زينب علاء جمعة، من مدرسة الموهوبين في بغداد التي فازت بجائزة في (Math 2020Runner) في الرياضيات الذكية.
أما هذا العبقري الصغير، الطالب محمد حسن يوسف، في الصف السادس الابتدائي في مدرسة الموهوبين بغداد، الفائز بجائزتين في مسابقتي عامي(٢٠١٧،٢٠١٩) (Super Champion)،وImathznd place، في ماليزيا وتركيا يطمح أن يكون أكبر عالم رياضيات في العالم، وقالها ببراءة “لكي أفيد العالم”، (انظر كيف يفكر العراقي!)

مراكز إبداعية
وهذا حسين جمعة، الطالب في الصف الخامس الابتدائي، الذي احتضنه مركز تنمية الإبداع الدولي في العراق، وقد حصل على جائزة البطل (Champion) التي أقيمت في تركيا في مدينة أنطاليا، وهذه الجائزة تتعلق بمسابقة الحساب الذهني، كما منح أيضا كأس البطولة، وتم تكريمه من قبل مجلس النواب بمنحه كتاب شكر وتقدير، وهو توأم (زينب) التي تعلمت القراءة والكتابة في سن الثالثة من العمر، يطمح بدراسة الطب، وهو يقول دائماً “أريد أن أرفع اسم بلدي “.

أم الموهوبين
اعترف أن الخبيرة، الدكتورة وصال محمد جابر الدوري، المشرفة على مدارس الموهوبين في العراق، التي يطلقون عليها في الوطن العربي (أم الموهوبين)، وهي تحمل لقب (سفير الموهبة) في المجلس العربي للمتفوقين والموهوبين في عمان، اتصلت بغالبية الطلبة وأُسرهم، وسهلت كل الأمور لكي يكون هذا اللقاء بمستوى ذكاء هؤلاء الطلبة المبدعين الذين يشكلون الثروة الوطنية المستقبلية المبدعة في العراق، قلت لها: كم يبلغ عدد الطلبة الموهوبين في العراق، فأجابت: يبلغ عدد طلاب المدارس الموهوبين (٥٢٨) موهوباً في عموم العراق، وتستطيع أن تقول بتعبير آخر أنهم يشكلون(٥٢٨) مشروعاً وطنياً منتجاً، قلت لها: كيف يتم استيعاب الكم الهائل من الموهوبين في العراق؟ بصراحة (والكلام للدوري): نحن قبل أن نؤمن قبولهم في مدارس الموهوبين، نكتشفهم، وذلك عن طريق سلسلة من المراحل التشخيصية، نبدأ بالندوات النوعية في المدارس ونقوم بتنبيه أولياء الأمور عن صفات الطفل الموهوب داخل الأسرة، ثم بعد ذلك نضع ضوابطَ للترشيح، يمكن لأولياء الأمور الاطلاع عليها من خلال المدرسة ووسائل الإعلام، وعادة ما تكون أعدادهم قليلة تتراوح بين (٧-١٢)، لأن الموهوبين في أي مجتمع تتراوح نسبتهم من (١-٢) بالمئة في شتى العلوم، لذلك تكون النسبة أقل في المجتمع للموهوبين في العلوم والرياضيات.
قلت للخبيرة والدكتورة (وصال): ماذا تعلمون التلاميذ الصغار في مدارسكم؟ اسمع (أستاذ علي)، نحن نعلمهم التفكير المجرد والتحليل والاستنتاج والعصف الذهني وحل المعضلات بطريقة غير تقليدية، وأما نسبة الذكاء العراقي على مقاييس الذكاء العالمية، فقد لا تصدق إذا قلت لك أن نسبة الذكاء العراقي على مقياس (ستانفورد بينية) من(١٢٠-١٤٥)، وهذا يعني أننا من الدول المتقدمة في العالم، بحسب معلوماتي (الثالث على العالم)، (والأول على الوطن العربي)، لأن العراقي صاحب إرث تاريخي في حضارة وادي الرافدين، وهاك (معلومة لا تقدر بثمن)، والكلام (للمشرف على مدارس الموهوبين في العراق): يتركز الذكاء الفطري في محافظتي ذي قار وميسان ويتدرج الى المحافظات الأخرى، حقيقة(صادمة)، تقال لأول مرة.
أم الاختراعات
ومن المدرسات اللائي يقمن بالتدريس في مدرسة بغداد للموهوبين الست أسيل اسماعيل، التي يطلق عليها (أم الاختراعات)، فهي تشبه مدام كوري في شغفها بالعلم، والحاصلة على ماجستير ذكاء صناعي، فلها ابتكارات لو استغلت لحصلنا على مليارات الدولارات، منها ابتكارات طبية وطرق اكتشاف الألغام عن طريق(الروبوت) وأمور تخص الأطفال، وكل هذه (الاختراعات) مقدمة إلى جهاز التقييس والسيطرة النوعية العراقي للحصول على براءات اختراع ونضمن (ملكيتها الفكرية لنا).

الناصرية أم الأذكياء
يوصف قبول الموهوبين في الناصرية بأنه الأكبر بين تلاميذ العراق،(معلومة تذكر لأول مرة)، كما يقول الدكتور حيدر طعمة جبار الشمري، مدير مدرسة الموهوبين في ذي قار، فنرجس خالد، ابنة الصف الخامس الابتدائي الحائزة على أربع جوائز من السوربون، التي وعدتكم بالعودة إليها توصف بأنها خارقة الذكاء، تتوج إنجازاتها بالحصول على المرتبة الأولى في العالم في بطولة (Euromath) المقامة في المانيا. وهذا علي عصام، من الناصرية أيضا، يفوز بجائزة افضل مخترع. وهذا حيدر حسنين بيان، يملك (٩) اختراعات وهو في سن العاشرة، والتلميذ طه رسول في الخامس الابتدائي احتل المرتبة الخامسة في مسابقة الذكاء المفتوحة في العراق.
كربلاء تتألق
الأستاذ أثير الأسدي، مدير مركز تنمية الإبداع في كربلاء، الحاصل على/ بكالوريوس إدارة واقتصاد / إدارة الأعمال/ ودبلوم عالٍ إدارة الأعمال/ أشاد بوزير التربية الأستاذ علي حميد الدليمي، الذي يتابع مباشرة المتفوقين من طلبتنا، فهذه بسملة صباح شدهان، البالغة من العمر سبع سنوات من مركزنا، حصلت على المركز الأول مع مرتبة الشرف بالمسابقة الدولية في الحساب الذهني في(دبي)، وحصول العراق على المركز الأول مع مرتبة الشرف هو إنجاز كبير عالمياً في المسابقة التي شاركت فيها (١٢) دولة عربية وأجنبية، ولدينا العديد من الطلبة الحاصلين على مراكز متقدمة في المسابقات الدولية. نحن نصنع من الأطفال السليمين ذهنياً، وليس بالضرورة لديهم ذكاءات أو معرفة تامة بالرياضيات، أبطالاً يرفعون اسم العراق.
الحساب الذهني
يواصل الأستاذ أثير الأسدي حديثه ويعرج على تعريف الحساب الذهني، المصطلح الذي يروج له كثيراً في العراق، وهو يحاول (شد انتباهي)، عملية حسابية للمعادلات الرياضية ( + – × ÷) تعتمد في أول الأمر على آلة الأباكوس (العداد الصيني) ثم الاعتماد على الذهن بعيداً عن الطرق التقليدية في الحساب، فيتخيل الطفل كأنه يعد بالآلة، لكن بالحقيقة لا وجود للآلة في الواقع الخارجي وإنما وجودها في الذهن فقط. ولذا سميت بالحساب الذهني Mental math.
ونفى (مدير مركز تنمية الإبداع في كربلاء) أن تكون مؤسسته ربحية، فمؤسس مركز تنمية الإبداع لأطفال العراق الأستاذ ضياء الغراوي وما قدمه لأطفال العراق، لا يضع الربحية في حسابته، وإنما همه الأول والأخير هو أطفال العراق والرقيّ بمستواهم والمشاركة الدولية باسم العراق دون غيره من المسميات.
ذكاء ميداني
يقول الأستاذ أحمد عبد الرحيم، المعاون العلمي لمدرسة الموهوبين في البصرة: يكفينا أن أسد الله علي، في الصف الاول المتوسط من مدرستنا، واحد من السفراء (العشرة) الأوائل على العالم في مسابقةCodeavour2020 ، التي تعد من أكبر المسابقات في مجال البرمجة والذكاء الاصطناعي بمشاركة(5479) موزعين بين (99) دولة (افتخر بهذا العبقري الصغير)، ولدينا مواهب يمكننا استثمارهم في مجال العمل لما يمتلكونه من ذكاء ميداني، ومنهم الطالب علي حسين في الصف الثاني المتوسط، الذي لديه بحث في الاقتصاد (دراسة تسويق المنتجات النفطية في العراق)، أنظر إلى هذا الصغير المبدع (والكلام لعبد الرحيم)، وهو يواصل تعداد الأسماء: هناك حنان زياد ومريم نصيف، وهما تبحثان عن مستوى الهيموغلوبين في الدم، وآخر يصنع جهازاً لتنقية الهواء داخل المنزل، وهما الطالبان محمد حسام وعلي حسام، أما عمار مصعب وأسد الله علي، فهما يبحثان استخدام كامرا (بيكسي) لمراقبة سلوك الأطفال، (شيء مدهش)، وبحوث عجيبة غريبة من طالبات أخريات في مجالات عديدة.
عبرة للحكومة
حرم العراق من قابليات العبقري(الجينست) حيدر عبد الوهاب الذي أكمل الإعدادية بعمر (١٤) سنة وتخرج في جامعة النهرين بعمر (١٨) سنة، وحصل على الماجستير في العراق، والآن يدرس الدكتوراه بهندسة الاتصالات في الجامعات الألمانية، وبرعاية خاصة من (ميركل)، لأن الحكومات السابقة تجاهلته، ومثل حيدر مئات من الموهوبين الذين تبنتهم دبي وأمريكا، وغيرها من الدول، ولكي نحافظ على مدرسي وطلبة الموهوبين، فإن علينا أن نسمح للمشرف على مدارس الموهوبين بتعديل قانون مدارس الموهوبين بالتعاون مع المديرية العامة للشؤون القانونية في وزارة التربية، وتسهيل مهمة إصداره والموافقة عليه، كونه صدر بخصوص مدرسة واحدة في العراق، والآن لدينا سبع مدارس موزعة بين محافظات العراق، ما يستدعي التعديل، كما علينا أن نفعل قانون هيئة رعاية الموهوبين، ولاسيما فيما يخص الامتيازات المالية لهذه الفئة، وحتى لا يهرب علماء المستقبل من هذه المدارس، وتتبناهم شتى الدول، يجب أن نوفر لهم كل إمكانيات توفير مصادر المعرفة وزجهم في دورات عالمية هم وأساتذتهم للاطلاع على التجارب العالمية، ودعم أسرهم وأساتذتهم مادياً ومعنوياً، وأمنيتنا أن تقرأ الحكومة هذا الموضوع، إذا ما أرادت إيرادات لتعظيم الموازنة، وللكلام بقية؟!