النجوم من الولادة الى الشيخوخة

47

رجاء الشجيري /

النجوم وشكلها البعيد المضيء التي طالما أخذتنا أفكارنا التأملية منذ طفولتنا نحوها.. وما أن كبرنا حتى أدركنا أن للنجوم دورة حياة متكاملة تشبهنا كثيراً، فهي تمر بمرحلة الجنين ثم الولادة ثم النمو والشباب والشيخوخة، ولها أمراضها من تجلطات وغيرها، انتهاءً بالموت والفناء.

ولادة
تولد النجوم داخل سحب جبارة من الغاز والغبار اللذين ينتشران في أنحاء كثيرة من مجرتنا، كما في جميع المجرات الأخرى. وتسمَّى هذه السحب التي تنتشر بين النجوم بالسحب “بين النجمية” أو “السدم النجمية” وهي أجمل منظر في الكون. وهي إما أن تكون رحماً صالحاً تولد فيها النجوم، أو رحماً غير ولود، إذ ليست كل السحب قادرة على تكوين النجوم. والقرآن الكريم سبق الجميع بذكر حياتها وموتها بقوله تعالى: “وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى” وقوله سبحانه: “فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ” فهوى هنا سقط ومات، وطُمِست؛ أي انمحى أثرها..
إلا أن الجدل والغموض حولها وظاهرة وجود نجوم جديدة باستمرار بقي محط تساؤل دون إجابات علمية دقيقة، وظلت هكذا حتى القرن العشرين، إذ أخذ كل من الفلكي “ادينغتون” و”والتر بادي” بتفسير ولادة النجوم ونموها وموتها.
في البداية تبدأ مجموعة من الغازات والغبار الكوني بالالتحام معاً في هيئة قرص دوار وبمساعدة الجاذبية يبدأ تفاعل نووي هائل من “الهيدروجين”، العنصر الأم لكل عناصر الكون، وتبدأ عملية الولادة والمخاض التي تستغرق آلاف السنين، وهنا النجم ليس بنجم حقيقي تماماً، لأن كتلته صغيرة وحجمه صغير وحرارته منخفضة، يظل يتردّد بين الحياة والموت آلاف السنين حتى يجمع مادة أخرى فيزداد حجمه وتزداد كتلته وترتفع درجة حرارته ويشتعل قلبه ويولد فيكون نجماً حقيقياً. ويكون عمر النجم أو الشمس حسب حجمه، إذ كلّما كبر حجمه قلّ عمره وكلّما صغر حجمه كبر عمره، مثل نجمنا الشمس وهو نجم صغير قزم يقدر عمره تقريباً بـعشرة مليارات سنة، إلا أن نجم الشمس الآن في مرحلة شبابه، أما النجوم العملاقة فيقدّر عمرها ما بين مليار سنة إلى ثلاثة مليارات سنة. يبقى قلب النجم يحرق الهيدروجين ملايين السنين في تفاعل نووي إلى أن يتحول قلب النجم إلى الهيليوم، ويبقى الهيليوم يتفاعل ويحترق ملايين أخرى من السنين في قلب النجم حتى يتحول إلى كاربون، ويحترق الكاربون ملايين السنين في النجم إلى أن يتحول إلى سيليكون، ويحترق السيليكون ملايين السنين في قلب النجم إلى أن يتحول إلى نيكل، ويحترق النيكل ملايين السنين حتى يتحول إلى كوبلت، ويحترق الكوبلت ملايين السنين حتى يتحول إلى حديد، وهنا تبدأ مرحلة الشيخوخة والأمراض والجلطات في النجم، عندما يتحوّل قلب النجم إلى حديد، لأنَّ الحديد عنصر ثقيل Fe26 يبدأ النجم يصارع الموت ويصارع قوة الجاذبية من الخارج، لأن تفاعله النووي من الداخل إلى الخارج يقاوم الجاذبية التي تدفعه من الخارج إلى الداخل فتضعف القوة النووية داخل النجم وهي أكبر قوة في الكون، فهناك أربع قوى أساسية في الكون؛ الأولى وهي الأقوى القوة النووية والثانية القوة النووية الضعيفة والثالثة القوة الكهرومغناطيسية والرابعة والأضعف هي قوة الجاذبية. هنا في هذه المرحلة يكون النجم قد دخل إلى مرحلة الشيخوخة، اذ تتغلب قوة الجاذبية الضعيفة على القوة النووية داخل النجم بسبب قلبه الحديدي، وتبدأ الجلطات تصيب النجم حتى ينهار ويموت، ولكن لكل نجم موتاً مختلفاً حسب حجمه.
وكالة ناسا والطارق..
هل للنجوم أصوات نبض أو خفقان؟ وهل لها أصوات أخرى؟
العلماء في وكالة ناسا أكدوا عبر تجربة علمية لهم أن للنجوم أصواتاً تشبه أصوات المطرقة لذلك أسموها النجوم المطارق العملاقة.. وهو تفسير سبقهم به أيضا القرآن الكريم، إذ يقول تعالى في سورة الطارق: “وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ”.
والتفسير العلمي لهذه الأصوات التي سجلتها وكالة ناسا يقول: عندما يبدأ النجم في الدوران حول نفسه بشكل هائل مئات الدورات في الثانية فإن ذلك يولّد مجالاً كهرومغناطيسياً قوياً فيصدر صوتاً عظيماً يشبه صوت المطارق.
وفي ردّ علماء ناسا على من شكّك بتجربتهم العلمية بذريعة أن الصوت لا ينتشر في الفراغ، كان جوابهم: “إنَّ الأجهزة تستطيع تسجيله عبر تقنيات خاصة، وذلك بعد تحليل الأشعة الراديوية المنبعثة من النجم”.