بدموع تسبق الكلمات..نجوم الكرة يتحدثون عن رحيل حيدر عبد الرزاق

95

اميرة محسن/

بحزن كبير، ودع الوسط الرياضي نجم المنتخب الوطني العراقي حيدر عبد الرزاق الى مثواه الأخير، بعد ان وافته المنيه إثر حادث اعتداء غادر من قبل مجموعة من الأشخاص.
وفاة النجم الذهبي حيد عبد الرزاق فجعت الوسط الرياضي، فالمدافع القدير حظي بمحبة زملائه والجمهور الرياضي لما يتمتع به من أخلاق ووجه لا تفارقه الابتسامة العريضة.
أسهم عبد الرزاق بإفراح العراقيين بعد الحصول على لقب كأس آسيا عام 2007 الذي خطفه العراق لأول مرة تحت أشراف المدرب الأجنبي فييرا.
المرحوم حيدر عبد الرزاق شارك مع منتخب الشباب الحائز على كأس آسيا عام 2000، ومع المنتخب الأولمبي عام 2004. مجلة “الشبكة العراقية” التقت زملاء الفقيد المغدور وهم يعيشون فاجعة أقول حياة نجم قدم الكثير على أديم الملاعب العراقية.
حادث غادر
يقول اللاعب السابق والصحفي حالياً ضياء حسين: “الكابتن حيدر اتصل بي قبل 25 دقيقة من الحادث، تحديداً في الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق مساء، لترتيب مباراة كان من المقرر لها أن تجري في منطقة العطيفية قرب جامع براثا، وأخبرته أن الفريق جاهز وأن الحضور سيكون جيداً لأنه لأول مرة سيكون طرفاً في تنظيم مباراة، وتقديراً لتواصله الدائم معنا، لكن حدث ما حدث ولم تجر المباراة، ولهذا قررنا أن نقيمها في أربعينيته مع إخوته اللاعبين استذكاراً لنجمنا المغدور.”
وأكد أن “هذا الاسم سيظل عالقاً في ذاكرة الجماهير الرياضية العراقية لما قدمه من مستوى راق أفرح به ابناء الشعب العراقي في أكثر من مناسبة دولية، وليس لنا إلا أن ندعو له بالرحمة والغفران.”
خسرناه إنساناً
فيما قال لاعب الطلبة والمنتخب الأولمبي السابق طالب عبد اللطيف: “لقد خسرنا إنساناً رائعاً عاصرته سنوات عديدة عندما كنا نلعب معاً في نادي الطلبة، حيدر عبد الرزاق الإنسان المسالم المحبوب يذهب إلى الباري عز وجل مغدوراً، وبحسب ما علمت من أحد أقربائه أن حيدراً كان يدير ملعباً في منطقة القادسية ببغداد ولديه عامل يعمل في ذلك الملعب، وقبل أيام من الحادث المفجع قام الراحل بإبعاده عن العمل بسبب شكاوى من قبل الناس نتيجة مشكلاته معهم، وبعد يوم جاء الجاني برفقة مجموعة مسلحة إلى منطقة القادسية، واثناء خروج اللاعب الراحل اعتدى عليه وضربه، ما أدى إلى إصابة في رأس حيدر أدخل على إثرها المستشفى، لكنه لم يبق طويلاً ليودع الحياة تاركاً طفلين في مقتبل العمر، لقد خسرنا هذا الإنسان الرائع المحبوب بسبب أفعال صبيانية، ولا يسعنا إلا القول (لا حول ولا قوة الا بالله).”
الفراق الصعب
أما المدرب يونس جاسم فقد خاطب الراحل: “أيها الإنسان واللاعب الخلوق رحمك الله، أيها الرائع المغدور، لا إله إلا الله، لاعب دولي رفع علم البلد في المحافل الدولية يُقتل في وضح النهار، إنها مسألة لا تصدق إطلاقاً.” متسائلاً: “أين كاميرات المراقبة؟ أين رجال الأمن والشرطة المحلية؟ هل من المعقول أن يعجز المستشفى عن معالجة لاعب تعرض إلى كدمات وضربات بالرأس؟ وهل يعقل أن تكون الأمور سائبة ومنفلتة إلى هذه الدرجة! إن أقل ما يمكن المطالبة به هو إلقاء القبض على هؤلاء الخارجين عن القانون الذين قتلوا إنسانًا ورجلاً نبيلاً وبريئاً في عز النهار.”
وتابع: “لقد بكينا بحرقه على فراقك أيها الجميل المحبوب، صاحب الابتسامة الدائمة، لقد ذهبت الى رب كريم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.”
ثروة وطنية
إلى ذلك، قال نجم المنتخب الوطني السابق نشأت أكرم “إن اللاعب الدولي ثروة وطنية للبلد، ولا يمكن أن تفرط البلدان بنجومها.”
وأوضح نشأت أنه “عاصر المرحوم سنوات عديدة، سواء في المنتخب الأولمبي أو المنتخب الوطني، وأنه كان مثالاً للشجاعة والأخلاق العالية، كانت أياماً جميلة عشناها ونحن نقدم أروع الإنجازات على أديم المستطيل الاخضر، ولاسيما البطولات الخارجية التي أبدعنا فيها، بالأخص في بطولة كأس آسيا التي أفرحنا فيها أبناء شعبنا عام 2007، لقد كان حيدر عبد الرزاق مدافعاً صلباً وقف كالأسد بوجه الخصوم.”
واستذكر نشأت ما حصل في إحدى المباريات حين قال له المرحوم حيدر: “اليوم لن يفلت أي من المهاجمين من قبضتي.” وقد تحقق كلامه، “فقد كنت أنظر إليه بإعجاب وهو يقطع الكرات الصعبة جداً، ومع من كانت المباراة؟ أمام منتخب البرتغال، وكان يقودهم المهاجم العالمي رونالدو، إذ استطاع حيدر بصحبة زملائه المدافعين أن يحدوا من خطورته، وحينها حققنا الفوز على البرتغال، تلك الأيام كانت مفرحة لنا ولأبناء شعبنا الذي طرب على الانتصارات التي تحققت، رحمك الله أيها الإنسان الخلوق الرائع وأسكنك فسيح جناته ولا إله إلا الله.”
جريمة كبرى
من جانبه، قال الحارس الدولي السابق نور صبري: “رحمك الله أخي الغالي، الى جنات الخلد مع الصديقين والشهداء إن شاء الله، إن خبر وفاتك نزل علي كالصاعقة أيها الشهم (أبو قلب الطيب)، كيف يغدرك همجيون مجرمون لا يعرفون معنى الإنسانية، لقد أفرحت مع زملائك الشعب العراقي برمته، أبا تيم.. لقد فجعنا فقدانك.”
كما تحدث نور عن علاقته -في الملعب- مع الراحل نجم دفاع المنتخب الوطني حيدر عبد الرزاق: “كنت أشعر بالثقة والاطمئنان عندما يقف حيدر أمامي في الدفاع، وكانت معنوياتي عالية بوجوده في المناطق الدفاعية، فقد كان مدافعاً صلباً، عاصرته وقتاً طويلاً فلم أجد منه سوى الحب ومساعدة الناس، كان رحمه الله إنسانا مبدعاً يحب الخير للجميع، لقد فجعني خبر وفاته رحمه الله، لكنه سيبقى في قلوب العراقيين لما قدمه من جهد لهذا البلد، وتباً لهؤلاء الأوغاد الذين قتلوه، وداعاً أخي حيدر، أيها الإنسان الشهم الرائع، انا لله وإنا إليه راجعون.”
فراقك أبكاني
وأعرب اللاعب الدولي السابق سميح صبيح عن حزنه الكبير بفقدان زميله الدولي حيدر عبد الرزاق قائلاً: “بقلوب يملؤها الأسى والحزن نودع نجماً كروياً لامعاً وصديقاً عزيزاً.”
وأضاف: ” اتصل بي حيدر قبل يومين من الحادثة، كان الحوار بيننا مختلفاً تماماً عن كل مرة، وكأنها كانت آخر مرة، وخلال زيارتي له في المستشفى لم اسمع منه الا (حبيبي سميح) بصوت خافت متقطع، أبكاني كثيراً مشهده المؤلم وهو مخضب بالدماء، تمنيت أن ينهض من هذه الأزمة التي افتعلها أناس لايعرفون الرحمة مع نجم أحب العراق وأحبه الناس.. لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إلى رحمة الله صديقي.”