بسبب شح الأمطار وبناء السدود بلاد الرافدين مهددة بالجفاف

128

ضحى سعيد مجيد  /

يواجه العراق تهديداً جدّياً بالجفاف، نظراً لبناء سدود مائية من الجارة تركيا على مسار نهري دجلة والفرات، إذ يعدّ بناء مشروع “الغاب” التركي الذي يشتمل على 22 سداً كبيراً وصغيراً على منابع نهر دجلة قبل دخوله الأراضي العراقية تجاوزاً سافراً على الحقوق المائية للعراق على وفق ما أقرته الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى المعنية بتقاسم المياه بين الدول المتشاطئة.
هذه القضية كررتها الجارة إيران أيضاً بعدما تحكمت بالمياه المتدفقة الى نهر سيروان فانخفض منسوب مياهه التي تروي الأراضي التي يمر بها النهر داخل العراق بدءاً من محافظة السليمانية وصولاً الى محافظة ديالى، وقد تتحول الاراضي المحيطة بالنهر الى أراضٍ مهددة بالتصحر.
مدير عام دائرة سدود إقليم كردستان أكرم احمد، حذر من أن وضع المياه في سدود إقليم كردستان “سيئ للغاية”، مشيراً إلى أن شح المياه هذا العام سيؤثر على المواطنين بشكل كبير، ما دفع الى إشعار أصحاب الأراضي الزراعية المحيطة بالأنهار في إقليم كردستان، وكذلك الأراضي الزراعية في وسط العراق، بعدم زراعة الأراضي بسبب قلّة المياه، والازمة من شأنها أن تهدد مستقبل الأراضي الزراعية ليس في الإقليم حسب بل في عموم العراق.
انخفاض مناسيب المياه
مدير سد دربندخان الواقع في محافظة السليمانية رحمن خاني أكد أن نهر سيروان يشهد انخفاضاً خطيراً في منسوب المياه، مبيناً أن الانخفاض الحاصل في منسوب مياه النهر سيؤثر في تدفق المياه نحو مناطق عدّة، وقال: “إن منسوب المياه في نهر سيروان انخفض بنسبة 11 متراً، وذلك يعود إلى قلّة الأمطار الهاطلة هذا العام، وإنشاء السدود على النهر.
وأشار خاني إلى انخفاض نسب المياه بنسبة 650 مليون سيغا مقارنة بالعام الماضي، وهذا يؤثر على الزراعة والري وحياة الأفراد بشكل عام.
مدير سد دربندخان، أوضح أن نهر سيروان لم يشهد هذا الانخفاض في منسوب المياه منذ 60 عاماً، مشيراً إلى انخفاض نسب المياه الجارية في روافد النهر من الجانب الإيراني.
ويبلغ طول نهرسروان ٤٤٥ كم بدءاً من المنبع في سلسلة جبال زاكروس الواقعة قرب مدينة سنندج في إيران، وصولاً الى محافظة ديالى، ويغذي النهر مساحة ٢٠٠ ألف كم من الأراضي الزراعية، كما يعتمد سد دربندخان عليه في تأمين 75% من خزينه المائي.
وبحسب مدير سد دربندخان، “سيسبب انخفاض المياه في نهر سيروان قلّة المياه المتدفقة إلى المنطقة الواقعة بين حلبجة ودربندخان وصولاً إلى محافظة ديالى.
قلق المزارعين
ويقول ابو سلار وهو مزارع يمتلك أرضاً زراعية محاذية لنهر سيروان في محافظة السليمانية إن الازمة ليست وليدة اليوم بل تمتد الى سنوات سابقة، وما زاد الطين بله قلة الأمطار في فصل الشتاء، وأردف قائلاً: زراعة المحاصيل في ظل هذه الظروف المتمثلة بقلة الأمطار وشح المياه في نهر سيروان أشبه بالمغامرة لأننا في حال انقطاع المياه فذلك يعني أن محاصيلنا الزراعية مهددة بالموت لاسيما في فصل الصيف.
ويؤكد ابو سلار أن المسؤولين عادة ما يعطون تطمينات عن وضع المياه ويعتمدون على الخزين في السدود المائية لكن هذا العام هناك تحذيرات صريحة من زراعة أراضٍ واسعة، وهذا الأمر يقلقنا ويهدد أراضينا.
اما المزارع سامان فرست في منطقة كلار التابعة لمحافظة السليمانية فأكد أن بعض الأراضي الزراعية مهددة بالجفاف نتيجة شح المياه، وأن بعض الفلاحين يخشون موت محاصيلهم الزراعية وربما لن يتجهوا الى زراعة أراضيهم في السنوات المقبلة اذا استمرت الأوضاع المائية على هذا النحو، مؤكداً أن الأزمة تهدد الأمن الغذائي لكل المحافظات العراقية وليست التي يمر بها نهر سيروان حسب، فالسدود التي شيدتها تركيا على نهري دجلة والفرات أثرت تأثيراً بالغاً في الأراضي الزراعية في العراق.
من جهته قال المتحدث باسم مديرية ماء أطراف كرميان بمحافظة السليمانية سالار عزيز، في تصريحات صحفية أنه من المحتمل أن يُخلي سكان عدد من القرى الواقعة في كرميان قراهم بسبب شح المياه. وأضاف عزيز: “جفت بعض مصادر المياه من آبار وينابيع، وسيصبح تأمين مياه الشرب إحدى المشاكل الرئيسة التي تواجه كرميان، وستقوم حكومة إقليم كردستان بتأمين ميزانية خاصة لشح المياه في كرميان قريباً، بعد الشعور بالمشكلة”
خطة الاقليم
مصادر رسمية في الاقليم تتحدث عن وجود خطة لتأمين مياه الشرب للمناطق المتضررة، مدة خمسة أشهر في أقل تقدير.
ويذكر أنه يوجد ٤٢ نهراً مشتركاً بين العراق وإيران، بينها فروع وروافد مائية تتعرض للجفاف منها: الزاب الصغير، ونهر سيروان، وألون، وهواسان وقورتور.
وكان وزير الموارد المائية العراقية، مهدي رشيد الحمداني، قد أفاد سابقاً، بأن ندرة هطول الأمطار أدت إلى انخفاض تدفق النهرين الرئيسيين (دجلة والفرات) في العراق إلى 50 بالمائة، مقارنة بالعام الماضي.