بيوت لإيواء المعنَّفات في أربيل

164

ضحى سعيد مجيد /

قصص كثيرة تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي عن نساء تحولن إلى ضحايا نتيجة التطرف تارة، ونتيجة الأعراف والتقاليد تارة أخرى. وليس ببعيد ما تعرضت له نساء عراقيات في الموصل وأطرافها خلال حقبة داعش المظلمة، حين حولهن هذا التنظيم الإرهابي إلى سلعة للبيع والشراء.
هذه الجرائم كانت دافعاً لظهور منظمات وجمعيات تعنى بحماية المرأة، وتسعى للحد من العنف الأسري. بعض هذه الجهات تتمتع بدعم دولي في ظل مساعٍ لإيواء النساء المعنَّفات، وبعضها تحظى بدعم حكومي.
في إقليم كردستان، افتتحت أقسام متخصصة في وزارة الداخلية لمعالجة جزء من المشكلات التي تتعرض لها النساء.
وجرى تعديل عدد من القوانين والتشريعات وإصدار أخرى لمناهضة العنف ضد المرأة، فضلاً عن إيجاد خط ساخن وضعته مديرية العنف ضد المرأة للحصول على مشورة أو خدمة مجتمعية، في خطوة تهدف إلى التقليل من العنف القائم ضد النساء، فضلاً عن ذلك هناك مشاريع بدعم دولي وإقليمي لتطوير هذه المبادرات.

المرأة الحديدية!
يؤكد الأستاذ في القانون الجنائي ومدير منظمة (المرأة الحديدية)، (محمد العامري) أن الهدف من إنشاء مثل هذه المنظمات هو حماية المعنَّفات، على الرغم من وجود مؤسسة حكومية (مركز إيواء المعنَّفات) تعنى بذلك أيضاً.
ويوضح العامري أن الهدف من إنشاء منظمة (المرأة الحديدية) هو الدفاع عن النساء العراقيات ممن تعرضن إلى الظلم وعدم المساواة وسلب حقوقهن، موضحاً أن المركز الحكومي لإيواء المعنَّفات ليس بالمستوى المطلوب وغير مؤهل.
ويضيف: سوف يكون مشروعنا المقبل هو تطوير هذا المركز والاهتمام بمن يؤوي من النساء اللائي تعرضن للعنف، بالتنسيق مع جهات حكومية لتسهيل عمل المنظمة، مشيراً إلى السعي لتنفيذ برامج لدعم النساء المعنَّفات من خلال قيام المنظمة بتوفير أطباء نفسيين لهن ومركز علاج نفسي.

توعية قانونية
ويؤكد العامري أن هناك مواد قانونية في قانون العقوبات العراقي تعاقب على العنف ضد المرأة وهي المواد 412 و413 و415، مشيراً إلى أن المرأة العراقية ليست على دراية كافيه بهذه القوانين، موضحاً أن المنظمة (المرأة الحديدية) تعمل أيضاً على إقامة ندوات ودورات عديدة لتثقيف المرأة قانونياً. يضيف العامري: “يوجد لدينا فريق من المحامين للدفاع عن المرأة في حال تعرضها للعنف.”
وفي سؤال عما إذا كانت هناك إحصائية لعدد اللواتي تعرضن للعنف في المجتمع، أجاب قائلاً: أنواع العنف كثيرة، منها اللفظي وآخر جسدي. موضحاً أن ما يقارب 89 % من النساء في المجتمع يتم إخبارنا عن حالات العنف الذي يتعرضن له، وعن طريق ما يتم إخبارنا به عن طريق الخط الساخن الذي وضعته المنظمة.
وعن الإجراءات التي تتخذ ضد مرتكبي العنف، أوضح العامري: نقوم بعمل تقرير لها في مستشفى حكومي، بعد ذلك نقدم شكوى في مركز الشرطة، وبعدها نرفع القضية إلى المحاكم المختصة، وكل هذا بمساعدة محامي مختص. وأضاف أن عدد السجينات في سجن النساء في أربيل يقارب الـ200 سجينه قدمنا لهن كل الدعم اللازم من توفير أطباء عيون وأسنان وأطباء نفسيين، ومدربة رياضة وأساتذة لتعليم أطفال النساء المسجونات داخل السجن

حالات تعنيف
فيما يقول (مصلح خضر)، أحد المدافعين عن حقوق المرأة ويعمل في منظمة (المرأة الحديدية) : نحن نتلقى الشكاوى عن طريق رقم المنظمة المخصص لحالات العنف ونقوم بنقل من تعرضت للأذى إلى المستشفى لإصدار تقرير طبي، ثم نقوم بأخذ المعنَّفة إلى مركز العنف الأسري، وبعد ذلك تتجه الأمور إلى القضاء للفصل بالموضوع .
وأشار إلى أن المنظمة تتلقى في اليوم الواحد أكثر من 10 اتصالات، أغلبها تتعلق بالعنف الأسري، وما يقرب من 300 امرأة معنَّفة في الشهر الواحد، موضحاً أن أبرز الشكاوى تتعلق بقضايا الاغتصاب، وهذا جرم يعاقب عليه القانون العراقي.
يضيف خضر: لدينا قضية الآن عن امرأة تعرضت للاتجار بالبشر، إذ قام أهلها ببيعها لغرض الدعارة، وتم إنقاذ الفتاة البالغة من العمر 17 ربيعاً، مشيراً: لا يجب أن يكون السجن هو الملاذ الآمن، بل يجب أن يكون هنالك مكان خاص لمن يتعرضن لحالات عنف.

أبعاد خطيرة
من جانبه، يقول (مصطفى إحسان محمد)، إمام وخطيب جامع : إن الإسلام نهى عن تعنيف المرأة وما لهذا الموضوع من أبعاد خطيرة على المجتمع، فقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز “ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه.”
ويفسر اختصاصي الحالات النفسية (الدكتور نهاد محمود محسن) أن أسباب الاعتداءات العدوانية على المرأة لا ترتبط بمشاكل نفسية أو ما شابه، موضحاً: هي فقط ناتجة عن عقلية ذكورية تهوى التملك وتسعى إلى السيطرة والهيمنة وتخضع لمبررات مجتمعية، مؤكداً أن بعض الأزواج يعتبرون زوجاتهم ملكاً لهم يحركونها وفق أهوائهم ورغباتهم، مضيفاً: من المفترض أن تتوفر السكينة والطمأنينة للزوجين معاً من أجل الوصول إلى حياة سعيدة.

طالبت بالانفصال فشوَّه وجهها..!
بألم.. تروي (فاطمة رجب حسن – ربّة بيت – 27 سنة) كيف أن زوجها وشريك حياتها الذي ارتبطت به بعد قصة حب هو الذي شوَّه وجهها.
واستطردت قائلة: نتيجة الخلافات المستمرة طلبت منه الانفصال، لكنه قابلني بتشويه وجهي، وقال لي: من تطلب الطلاق سأقطع عليها طريق الارتباط برجل آخر مدى الحياة. وتشير إلى أن هناك بصمة جروح غائرة لا يمكن أن تمحى بسرعة، مؤكدة: إن أكثر ما يؤلمني ولا يمحى من ذاكرتي هو غدر الزوج، وقد يرافقني ذلك طوال حياتي وقد يجعلني أطوي صفحة الارتباط بأي رجل آخر مدى الحياة. وسألناها عما اذا كانت قد لجأت الى القضاء أم لا؟ فأجابت: نعم، لجأت إليه والزوج الآن قيد التحقيق في أحد السجون.