رغم كورونا وصعوبات أخرى السياحة الشتوية تنتعش في محافظات الإقليم

205

ضحى مجيد سعيد /

ما إن ترتدي الجبال في كردستان العراق ثوبها الأبيض في فصل الشتاء عند تساقط الثلوج، حتى تتحول بعض المناطق إلى مقاصد للسياح. فالمناطق الشمالية في الشتاء لها جمال ساحر أيضاً. والسياحة في المحافظات الشمالية لا تختلف كثيراً أثناء فصل الشتاء قياساً بفصل الصيف.
جبل كورك ربما يكون الملتقى الأهم لأكثر السياح، وذلك لكثرة تساقط الثلوج على سفوحه المترامية، قمة هذا الجبل ترتفع قرابة 2127 متراً عن مستوى سطح البحر و 1500متر عن مستوى سطح الأرض. الصعود إلى قمة الجبل يكون عبر التلفريك لأغلب السياح، ما يوفر أمام الناظرين مناظر خلابة طوال سير مقصورة التلفريك على مرتفعات في السماء تطل على عموم المنطقة.
لا شك في أن السياحة عموماً تأثرت بطبيعة الحال بجائحة كورونا، ليس في العراق فحسب، بل في أصقاع المعمورة كافة، لكن رغم القيود المفروضة والإجراءات الوقائية ما تزال عائلات عراقية كثيرة تحاول إيجاد متنفس لها في المناطق السياحية للترويح والاستجمام. ولتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع، من أجل الوقوف على أعداد السياح في المرحلة الراهنة في المحافظات الشمالية للعراق، حاورنا مسؤول إعلام هيئة السياحة الأستاذ نادر رستي، وفي سؤالنا عن أعداد الوافدين إلى المناطق السياحية شمال العراق أجاب رستي قائلاً: لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد الوافدين، لكن العدد جيد قياساً بالأعوام الماضية، مشيراً إلى أن أغلب السياح يتجهون إلى المناطق المغطاة بالثلوج، موضحاً أن سر السياحة في محافظات الإقليم يكمن في وجود مناطق خلابة حتى مع تساقط الثلوج، منوهاً إلى أن السياح يتمتعون بالمناطق التي تتساقط فيها الثلوج أكثر من غيرها في فصل الشتاء، إذ تتوفر وسائل ترفيهية متنوعة في تلك المناطق كالتزلج على الجليد وغيرها. وفي سؤالنا عن أبرز المناطق التي يتوافد اليها السياح أوضح رستي أن المناطق السياحية في محافظة أربيل تتمثل بجبل كورك ومناطق حاج عمران، كما أن المصايف في محافظة دهوك مثل سرسنك وعقرة والعمادية تكون هي الأخرى مقاصد للسياح في فصل الشتاء. وفي ما يتعلق بنسبة السياح أثناء فصل الشتاء قياساً بالصيف، يؤأكد رستي أن نسبة السياح تكون كبيرة طوال فصل الصيف، لكنّ وباء كورونا كان له أثر سلبي في السياحة بشكل عام.
وفي سؤال عن الخدمات التي تقدمها هيئة السياحة للسياح أوضح رستي قائلاً: هناك تعاون بين هيئة السياحة ومختلف المؤسسات الخدمية والأمنية بهدف توفير الأجواء المناسبة للسياح، مشيراً إلى أن أكبر تحدٍ أمام السياحة وحركتها اليوم هي جائحة كورونا.
ومن أجل الاطلاع على نحو أكبر على آراء السياح الوافدين إلى الإقليم في فصل الشتاء التقينا السيدة أم حسنين، التي جاءت مع زوجها لقضاء عطلة قصيرة في أربيل للترويح عن النفس، وفي سؤال عن المواقع السياحية التي توجها إليها قالت أم حسنين إنها اختارت جبل كورك رغم عدم قناعة زوجها بالذهاب إلى المكان لشدة البرودة، لكنها قالت إنه سرعان ما غير رأيه في الطريق واقتنع بالرحلة وأصبح محباً لها، وتضيف: أيقظته صباحاً وأصررت على الذهاب رغم برودة الجو، وضعنا بعض الطعام البسيط في السيارة وكان الإفطار داخل السيارة على سفح أحد الجبال، استمتعنا كثيراً بالمناطق الخلابة والتقطنا كثيراً من الصور التذكارية على الطريق، وحين صلنا كان الطريق زلقاً لكثرة تساقط الثلوج، وكنا ينبه بعضنا البعض الآخر بضرورة تخفيف سرعة السيارة خوفاً من أي طارئ، ثم وصلنا أخيراً إلى جبل كورك وتوجهنا إلى التلفريك، كانت الأجواء من السماء ممتعة للغاية، وعندما وصلنا إلى قمة الجبل تساقط الثلج بكثافة، وبعد مرور بعض الوقت تناولنا وجبة الغداء وهممنا بالعودة بعد أن قضينا أوقاتاً رائعة مليئة بالحب والمودة، لكن المفاجئ والمضحك بالموضوع أننا أثناء عودتنا إلى سيارتنا وجدناها قد غرزت في الثلج ولم نتمكن من إخراجها إلا بمساعدة بعض من كانوا هناك من السياح، تقول أم حسنين إنها هي من أخرجتها وكان زوجها يدفع السيارة مع بعض الناس، منوهة إلى أن هذه الرحلة كانت مليئة بالسعادة، وأن المواقف فيها ستبقى ذكريات على أمد الدهر.
وعلى الرغم من أن فصل الشتاء مرادف للخمول، كما هو متعارف عليه في بعض الأحيان، إلا أن الأمر يبدو مختلفاً في محافظات إقليم كردستان الثلاث، إذ تتحول مناطقه السياحية إلى قبلة للسياح حتى مع تساقط الثلوج، فتصبح الجبال والسفوح المغطاة بالثلوج ومنتجعات التزلج وغيرها من الأماكن متنفساً في نهاية الأسبوع والعطل للهروب من صخب الحياة اليومية والاستمتاع بالمناخ والطبيعة الخلابة.