عمرها خمسون عاماً المكتبة العامة في عينكاوا.. صرحٌ ثقافي عريق

166

ضحى مجيد /

يقول أبو الطيب المتنبي: أعزّ مكانٍ في الدنى سرجُ سابحٍ…..وخير جليس في الزمان كتابُ. وتقول إحدى الحِكَم: شعبٌ يقرأ شعبٌ لا يجوع ولا يُستعبد. ولا شك في ان الأمم تتفاخر بنتاجاتها الأدبية ومكتباتها العامة لدورها في تأسيس مجتمع يتمتع بالمعرفة، ولا سيما أن الكتاب يعد ركيزة مهمة من ركائز بناء الفرد في أية بقعة من بقاع المعمورة. فقد كانت تجربة المكتبات العامة والمكتبة المدرسية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في العراق تجربة ناجحة في رفع المستوى الثقافي والأدبي والعلمي للفرد، وأثمرت إلى حد كبير في ظهور جيل مهتم وملم بالثقافة والآداب والفنون والعلوم، إذ تعددت المكتبات العامة في عدد من المحافظات العراقية وتحولت مرحلة السبعينيات إلى حقبة إشعاع فكري. هذه التجارب المعرفية ما تزال حاضرة حتى يومنا هذا، على الرغم من وجود الشبكة العنكبوتية وتأثيراتها على أعداد القراء، المكتبة العامة في عينكاوا إحدى هذه التجارب المعرفية.
مجلة “الشبكة العراقية” حاورت السيد (لافين كولي) مدير مكتبة عينكاوا للاطلاع على تاريخ المكتبة ومراحل تطورها، وجواباً على سؤالنا عن تاريخ المكتبة قال السيد لافين: إن مكتبة عينكاوا العامة أُسست عام ١٩٦٩ وكان، وما يزال، الهدف منها هو خدمة المجتمع من الناحيتين الثقافية والعلمية عن طريق نشر ثقافة القراءة والاطلاع الدائم على الكتب. وفي سؤال عن عدد الكتب فيها وكيف كانت بدايات المكتبة، يقول السيد لافين إن المكتبة بدأت بأقل من مئة كتاب ووصلت الآن إلى أكثر من ثمانية عشر ألف كتاب، في تخصصات متنوعة: اجتماعية واقتصادية وعلمية وأدبية ودينية، وتضم مؤلفاتٍ وكتباً بلغات مختلفة منها العربية والكردية والإنجليزية والسريانية والتركمانية والفارسية.
•وماذا عن الدعم المالي؟ هل تتلقون دعماً من جهة ما؟
– الدعم المالي يأتي من الحكومة، ذلك أن المكتبة هي إحدى مؤسسات وزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان العراق، أما الدعم اللوجستي، من ناحية الكتب، فنحصل عليه من المديرية العامة للمكتبات، ومن دور النشر المتنوعة والمثقفين الموجودين في المنطقة، أما بالنسبة إلى نشاطات المكتبة فهي تقتصر على بناية المكتبة فقط وحسب الإمكانيات، ونحاول إيصال الكتب إلى من يهتم بها من مدارس ورياض أطفال وحتى إلى الناس الآخرين.
وبهدف الاطلاع أكثر على واقع المكتبة وأنشطتها، التقينا السيد (نينياس أفرام كريو) الذي يعمل موظفاً في المكتبة، وقد حدثنا عن مراحل تطور المكتبة، فأشار إلى أنها مرت بمراحل متعددة من سنة التأسيس وحتى اليوم، إذ أنها واكبت التطور الذي حصل في كل المديريات الأخرى، مشيراً إلى أن المكتبة اليوم تضم خمس قاعات، تبدأ أوقات الدوام فيها من الساعة الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً، أما فيما يتعلق بعدد الزوار فهو ليس منتظماً من ناحية العدد، والشريحة الأكثر من رواد المكتبة هم من كبار السن والطلاب.
وعن تأثيرات فيروس كورونا على أنشطة المكتبة يقول السيد نيناس: كانت هناك نشاطات مشتركة بيننا وبين المكتبة الرئيسة في أربيل، لكن بسبب أوضاع كورونا توقفت حالياً، موضحاً أن فيروس كورونا والإجراءات الوقائية لمواجهته أثرت على نحو سلبي جداً في الحياة بصورة عامة وفي المكتبة بصورة خاصة، إذ تراجع عدد الزوار ورواد المكتبة تراجعاً ملحوظاً على الرغم من تطبيقنا الإجراءات الاحترازية استناداً إلى تعليمات منظمة الصحة العالمية.
وفي ما يتعلق بنصيب الأطفال في هذه المكتبة أردف قائلاً: هناك عدد لا بأس به من قصص الأطفال وتوجد أيضاً كتب قديمة لكنها ليست نادرة، إضافة إلى الصحف اليومية ولدينا آرشيف للجرائد.
ومن أجل الاطلاع على آراء زوار المكتبة ومرتاديها التقينا السيد (جلال حسن خضر)، أحد رواد المكتبة، الذي أكد أن الأجواء جيدة من حيث حسن الاستقبال ومكان القراءة والنظافة ووجود عدد لا بأس به من الكتب، واستطرد قائلاً: كثيراً ما أبحث عن الكتب التاريخية والفلسفية، ومنذ أكثر من سنة أنا مستمر في قراءة خمسة عشر جزءاً من كتاب (قصة الحضارة) لمؤلفه (ول ديورانت)، مشيراً إلى وجود بعض المصادر التي يبحث عنها لكنها محدودة في مكتبة عينكاوا، أما عن سبب ارتياده للمكتبة فلقربها من منزله أولاً ولتوفر أجواء القراءة المريحة فيها ثانياً. وتمنى السيد خضر أن تُخصص بناية أكبر لمكتبة عينكاوا وأن تتلقى الدعم من المسؤولين في الناحية والمحافظة ومديرية مكتبة أربيل، ورفدها بمزيد من الكتب.
وفي ضوء المعطيات والمعلومات عن المكتبة العامة في عينكاوا يتضح أن المكتبات العامة كانت وما تزال، وعلى الرغم من كل التحديات، مراكز إشعاع فكري لكنها في حاجة بشكل مستمر إلى رفدها بكل جديد.