عيد العمال يجدد أوجاعهم ويرفع الشعارات المطالبة بحقوقهم

125

إياد عطية – تصوير : حسين طالب /

تحتفل الحكومة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في الأول من أيار كل عام بعيد العمال العالمي، ويتقدم كبار المسؤولين في البلاد بالتحيات والتهاني والإشادة بدور العمال في بناء الأوطان، وتمنح الحكومة عطلة رسمية في هذا اليوم، بينما يواصل العمال أعمالهم اليومية بنفس التعب، وفي ذات الظروف الصعبة، في يوم الاحتفال بعيدهم، الذي قد لا يكون -في الغالب- بحساباتهم.
مع هذا، فإن الحركات التي طالبت بحقوق العمال قدمت تضحيات وجهوداً كبيرة، لكنها استغلت لأهداف لا تمتّ بصلة إلى العمال وحقوقهم.
يعود الاحتفال بعيد العمال العالمي كذكرى لإحياء النضال من أجل ثماني ساعات عمل في اليوم في أمريكا، قبل أن يتسع ويصبح ثورة عارمة ضد الظلم الذي تواجهه الطبقة العاملة في أعقاب مقتل عدد من العمال على أيدي الجيش الأمريكي ومارشالات الولايات المتحدة خلال إضراب بولمان عام 1894.
الشريحة الأكثر فقراً
وفي العراق.. فإن تاريخ العمال يرتبط بالحرمان والفقر والتهميش منذ مئات السنين، فهم لا يتقاضون الأجور التي تناسب مجهوداتهم بالمقارنة مع ما يقومون به من أعمال هي على الأغلب أعمال قاسية وشاقة، كما أن العامل العراقي بمجرد أن يشيخ ويصبح غير قادر على العمل يواجه أصعب أيام حياته، إذ لا جسد يعينه، ولا ضمان يحميه إذا ما تعرض إلى مرض أو خطر.
والواقع أن الظلم يلاحق أيضاً أبناء العمال، فهم في الغالب يهجرون مدارسهم، ويعانون من نظرة اجتماعية دونية، ويعيدون دورة حياة آبائهم في الظلم والعوز والحرمان.
التأمينات الاجتماعية
يقول الخبير في الاقتصاد مظهر محمد صالح إن “عديد العاملين في القطاع الخاص يبلغ الآن أكثر من 6 ملايين شخص، نحو 200 ألف منهم فقط مسجلون في قانون الضمان الاجتماعي!”
ويوضح صالح أن “قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والذي ينص على تخصيص 21% من الراتب الشهري لموظفي القطاع الخاص لصندوق المعاشات، بواقع 9% يسددها الموظف، و12% يسددها عنه صاحب العمل. وستشهد تلك النسبة زيادة كل سبع سنوات بمعدل 1% تسدد مناصفة بين الموظف وصاحب العمل، على أن يكون الحد الأقصى لنسبة ما يجري دفعه 26%. ووفقا للمشروع، يلتزم الصندوق بتقديم قوائم مالية سنوية وربع سنوية إلى رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب.”
وبشأن الخطط والستراتيجيات المستقبلية لدعم القطاع الخاص، أوضح الخبير الاقتصادي أن ستراتيجية القطاع الخاص تستهدف رفع حجم الاستثمار في هذا القطاع من 34% حالياً إلى 40%، على أن تسهم الحكومة بنسبة 60%.
ويسعى العراق عن طريق قانون التأمينات الاجتماعية إلى إنشاء صندوق للمتقاعدين من العاملين في القطاع الخاص، ومساواتهم مع المتقاعدين من الموظفين الحكوميين.
المشكلة أكثر عمقاً
لكن الباحث والمحامي (يعقوب يوسف) يشير إلى أن “هذه القوانين لا تساعد البتة في تغيير حياة العمال وإنصافهم وحمايتهم من الفقر والعوز، وهي لا تحقق العدالة والإنصاف للعامل العراقي.”
أضاف يوسف أن “المشكلة أنه على الرغم من كثرة المنظمات التي ترفع شعارات الدفاع عن العمال، فإنها لم تحقق لهم ما يمكن أن يشار إلى أنه إنجاز، وأنه لا يرى فرقاً بين هذا القانون وقانون العمل العراقي.”
وأشار إلى أن “المشكلة هي أن الجهات التي تتولى وضع القوانين تنظر إلى حقوق العمال من زاوية واحدة، متجاهلة العوامل النفسية والاضطهاد الذي يتعرض له العامل العراقي، الذي لم تجد له القوانين حلولاً، فبإمكان أي صاحب عمل أن يطرد العامل في أي وقت يشاء، ولاسيما أن العمال لا يعرفون حقوقهم، وأن أصحاب العمل ينظرون إليهم نظرة دونية، إذ إن عليهم أن يكونوا يومياً كماكنة عمل، وليسوا بشراً معرضين للمرض والإنهاك، ولهذا نطالب الجهات المحتفلة بعيد العمال أن تعمل على تثقيف العمال بحقوقهم، رغم أنها حقوق متواضعة.”
من جهته، يؤكد الباحث والأستاذ في القانون (علي التميمي) أن “قانون العمل الذي أقره البرلمان العراقي عام 2015، الذي اعتبرته نقابات العمال في العراق طفرة نوعية ومهمة، ما يزال بحاجة إلى لمسات حقيقية وعصرية تجعله يواكب سوق العمل الحالي، لأنه يحتوي على مضامين لا تخدم العامل بالقدر الكافي.”