في دراسة عالمية المدارس الحكومية أفضل من المدارس الخاصة

60

ترجمة وإعداد: آلاء فائق/

تظهر نتائج دراسة جديدة أن التعليم في المدارس الخاصة قد لا يكون أفضل من التعليم في المدارس العامة. الدراسة شملت نقاطاً عدة لتنير درب الآباء وتعلمهم كيفية الاختيار الصحيح بين التعليم الخاص والعام لأولادهم. يتغير عالم التعليم باستمرار، لكن الآراء حول المدارس الخاصة مقابل المدارس العامة ستكون دائماً محط خلاف. من المفترض أن التعليم في المدارس الخاصة أعلى جودة من التعليم في المدارس العامة، لكن نتائج الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا قد لا يكون هو الحال.
بعد مراجعة بيانات أكثر من ألف طالب، لم يجد الباحثون من جامعة فيرجينيا أي دليل يشير إلى أن الطلاب من الأسر ذات الدخل المنخفض والأطفال المسجلين في المدارس الحضرية استفادوا من التعليم الخاص أكثر من التعليم المدرسي العام. هذه النتائج مهمة بشكل خاص، إذ يكافح مشرعو قطاع التعليم للتحرك نحو نظام تعليم عام أكثر خصخصة. كما يوضحون أن الافتراض القائل بأن المدارس الحكومية أدنى من المدارس الخاصة هو افتراض خاطئ.
حقيقة الأمر هي أن بعض المدارس هي ببساطة أفضل من غيرها، لكن نتائج هذه الدراسة الجديدة تشير إلى أن العوامل التي كان يعتقد في السابق أنها تلعب الدور الأكبر في تحديد جودة التعليم العام مقابل التعليم الخاص قد لا تكون مهمة جداً. من أجل فهم نتائج هذه الدراسة بشكل أفضل، دعونا أولاً نلقي نظرة فاحصة على بعض الفوائد المفترضة للمدارس الخاصة مقابل المدارس العامة.
الفوائد المفترضة للمدراس الخاصة مقابل العامة
وفقًا للمركز الأميركي الوطني لإحصاءات التعليم، يلتحق ما يقرب من 10 بالمئة من الطلاب الأميركيين (نحو 5 ملايين) بمدارس خاصة مقارنة بـ 50 مليون طالب في المدارس الابتدائية والثانوية العامة. يختار الآباء مدرسة خاصة لعدد من الأسباب بما في ذلك: الدين، والرغبة في التعليم من نفس الجنس، والمناهج المرنة، وعدد الفصول الدراسية الأصغر.

نظرة عامة على الدراسة الجديدة
لإكمال بحثهما، استخدم روبرت سي. بيانتا وآريا أنصاري دراسة طولية ومتنوعة من أطفال المدارس على أمل تحديد مدى قدرة المدرسة الخاصة على توقع إنجازهم، وكذلك النتائج الاجتماعية والشخصية في سن الخامسة عشرة. بدأوا من خلال بيانات جرى جمعها من دراسة المعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية لرعاية الطفولة المبكرة وتنمية الشباب.
تمثل هذه البيانات تتويجاً لمشروع من 10 مواقع تابع للأطفال منذ الولادة حتى سن 15 عاماً، وجميعهم لديهم بروتوكول دراسة مشترك. أكمل المشاركون مقابلة سنوية كاملة مع الملاحظات في المنزل والمدرسة والحي. في المجموع، شاركت ألف و364 أسرة في الدراسة، وبشكل عام، مثلت بشكل عادل الأعراق ودخل الأسرة لسكان الولايات المتحدة. أخذ القائمون على الدراسة بيانات من 1097 مشاركاً لإكمال الدراسات الخاصة عليهم.
تظهر نتائج الدراسة أنه على الرغم من أن طلاب المدارس الخاصة قد يتفوقون في الأداء على طلاب المدارس العامة، إلا أن الاختلاف يتحقق القضاء عليه تماماً عندما تتحكم في دخل الأسرة ومستوى التحصيل التعليمي للوالدين. الأطفال الذين يولدون حتى سن 5 سنوات من منازل عالية الدخل لديهم موارد تعليمية لا يحصل عليها الأطفال الآخرون، وهي ظروف يُفترض أنها ستستمر خلال سنوات دراسة الطفل.
قبل هذه الدراسة، كان التحصيل الأكاديمي هو المحور الأساسي للدراسات المصممة لتحديد فعالية التعليم الخاص. فحص أنصاري وآريا هذا المقياس، لكنهما أخذا في الاعتبار أيضاً مواقف الطلاب ودوافعهم، وتكيفهم الاجتماعي، وحتى السلوك المحفوف بالمخاطر الذي يمكن أن يرتبط بالتعليم الخاص. بعد فحص البيانات توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه لا يوجد دليل قاطع يشير إلى أن “المدارس الخاصة، بدون خلفية عائلية (خاصة الدخل)، أكثر فاعلية في تعزيز نجاح الطلاب” من المدارس العامة.
المدارس الخاصة
بغض النظر عن البحث، فإن الرأي القائل بأن المدرسة الخاصة أفضل من المدرسة العامة لا يزال سائداً. في الواقع، تُظهر البيانات التي نشرتها الرابطة الوطنية للمدارس المستقلة (NAIS) و (Gallup) أن خريجي المدارس الخاصة لديهم نتائج أفضل على المدى الطويل. هذه البيانات مجتمعة مع البيانات من الدراسة المذكورة أعلاه تذكرنا بمدى الحس المنطقي لمقارنة أداء المدارس الخاصة والعامة عندما يكون عدد الطلاب مختلفاً بشكل كبير.
إليك مقارنة بين أداء المدارس الخاصة والعامة عندما يكون عدد الطلاب مختلفاً بشكل كبير:
• نسبة خريجي الرابطة الوطنية للمدارس المستقلة (NAIS) هي أعلى من خريجي المدارس العامة المسجلين في الكلية بعد المدرسة الثانوية مباشرة (85 بالمئة مقابل 69 بالمئة).
• ما يقرب من 100 بالمئة من خريجي NAIS يذهبون إلى الكلية، مع أكثر من 50 بالمئة يذهبون إلى بعض المدارس الأكثر انتقائية في البلاد.
• يتفوق خريجو NAIS، بمن في ذلك طلاب الأقليات والجيل الأول على خريجي المدارس العامة في البحث عن التعلم التجريبي والفرص اللامنهجية في الكلية.
• من المرجح أن يشارك خريجو مدارس NAIS في مجموعة واسعة من فرص التعلم اللامنهجي والتجريبي في الكلية بما في ذلك:
• المشاركة في بحث مع أحد أعضاء هيئة التدريس.
• شغل منصب قيادي في ناد أو منظمة.
• المشاركة في الرياضات الجماعية.
• أن تكون عضواً في نادٍ رجالي أو نسائي.
• العمل على مشاريع تدوم أكثر من فصل دراسي.
تشير نتائج هذا التقرير إلى أن طلاب NAIS يدخلون وظائفهم التعليمية بعد الثانوية بميزة نسبية على نظرائهم في المدارس العامة، وأن هذه الفوائد تستمر بعد التخرج. تم ربط التقدم المستمر للطلاب من خلال الكلية بالمزايا المالية كرواتب البداية الأعلى وانخفاض ديون الطلاب.
بينما يبدو أن هذه النتائج تدعم فكرة أن المدرسة الخاصة أفضل من المدرسة العامة، فإنها تقدم رؤية محدودة للموضوع. في عالم اليوم، يجري استجواب الأفكار الجديدة تلقائياً ما لم يكن دعمها بأدلة علمية.
على الرغم من أن هذا ليس شيئاً سيئا تماماً، إلا أنه يمكن أن يؤدي الى مشكلات عندما يضع الناس الكثير من المخزون في الأرقام ويفشلون في مراعاة الحقيقة الكامنة وراءها. خذ على سبيل المثال نتائج تقرير NAIS-Gallup المذكور سابقاً. يبدو أن النتائج تظهر أن خريجي NAIS أفضل حالاً في الكلية وبعدها من الطلاب الآخرين. العيب في هذه الدراسة هو أن الادعاءات الواردة في الاستطلاع لا تقيّم سوى العوامل التي تسهم في الشعور بالرفاهية في المستقبل (كالعمل الجيد والحياة المرضية) بدلاً من القياس الفعلي لمدى تعليم الطلاب جيداً.
المقاييس في غالبية الأحيان ليست في الواقع أفضل مقاييس التعلم العميق. يبدو أن معدلات إتمام الكلية، ودرجات SAT الأعلى، والمشاركة في الأنشطة اللامنهجية، تقدم نظرة ثاقبة عن جودة التعليم في المدارس الخاصة، لكن قد لا يكون ذلك صحيحاً تماماً، فحتى أدوات التقييم الأكثر شيوعاً مثل SAT و ACT تفشل في تقديم أية رؤية حقيقية لمستوى مهارة الطالب أو مدى تعقيد فهمه المفاهيمي، فهي ببساطة تقيس القدرة على إجراء الاختبارات والذاكرة.
حقيقة الأمر هي أن الأدلة العلمية لا يمكن أن تذهب بعيداً إلا عندما يتعلق الأمر بقياس جودة التعليم الخاص مقابل التعليم العام. ستكون هناك دائماً عوامل، كالوضعين الاجتماعي والاقتصادي والوصول إلى التعليم، التي تلعب دوراً. في النهاية، الأمر متروك لكل والد ليقرر ما هو الأفضل لطفله.

كيت بار ينجتون عن / ببلك سكول