كاميراتُ المراقبة.. رخيصةُ التكلفة وثمينةُ الفائدة

455

ذوالفقار يوسف /

ألقي القبض على أحد اللصوص عندما تم التعرف عليه من خلال كاميرا وضعت في أحد المنازل، وآخر قد شوهد بواسطتها وهو يحاول تخريب عجلة جاره المتوقفة أمام منزله، ورُصدت إحدى النساء وهي تجتذب أحد الأطفال لاختطافه بحجة أنها تريد المساعدة.
جميع تلك المشاهد وثّقتها عدسة الكاميرا التي أصبحت شقيقة العين، والحارس الإلكتروني، والمراقب الصغير، المسمى بكاميرات المراقبة.
لم يقتصر وجود كاميرات المراقبة في الدوائر الحكومية والأماكن العامة فقط، وإنما باتت منتشرة في أغلب المنازل العراقية، وأصبحت آلة مراقبة لكل مايحدث خارج البيوت، بالإضافة إلى رخص أسعارها وتعدد أنواعها، لذا صارت متداولة في أيدي الجميع بسبب الشركات العديدة المصنِّعة لها، إذ كثرت الأسباب لاقتناء أصحاب المنازل لهذه الكاميرات، منها الخوف من السرقة ومنها التحقق من هوية الزائرين.
حرس الشورجة
صارت الحاجة الى هذه الكاميرات الخاصة بالمراقبة ضرورية لخدمة مستخدميها من أصحاب الشركات والدوائر الحكومية والمنازل وحتى الأسواق الشعبية، لمراقبة ممتلكاتهم من السرقة والتخريب.
حسن سلمان(24 عاماً)، أحد العاملين في مجمّعات سوق الشورجة، وبالتحديد المجمعات المتخصصة في بيع الملابس، يقول: “إن مرارة التوقف عن العمل بسبب الحرائق التي حصلت في الآونة الأخيرة في السوق كان لها الأثر السلبي معنوياً ومادياً على حياتي، فعدم توفر كاميرات المراقبة في مجمعات وأزقة شوارع الشورجة، جعلت البعض من ضعاف النفوس والمخربين يستسهلون أعمالهم الدنيئة، بالتالي تتوقف أعمالنا وتضيع الملايين من الأموال بسبب هذه الحرائق المفتعلة، وقد لوحظ في عدة مقاطع صوَّرتها إحدى الكاميرات، شخص يقوم بحرق إحدى الحاويات الموجودة داخل المجمع، وبالرغم من توفر هذه الأجهزة بصورة كبيرة إلا أن البعض يتردد في اقتنائها واستخدامها بالرغم من أهميتها في تلافي هذه الحرائق.”
عيون بلا أجفان
في ظل الأوضاع السائدة التي مرّ بها العراق، من إرهاب وتسليب وخطف، أودت بحياة الكثيرين من أبنائه، يرى العديد من الناس، ولاسيما أصحاب المنازل أن هذه التكنولوجيا التي تساعد في حماية منازلهم من السرقة والتخريب وماشابه ذلك، ضرورية لكل مواطن ويجب على الجميع اقتناؤها، فهي العين الثالثة، وصمام الأمان، والمراقب المستمر.
الحاجّة أم هادي (55 عاماً) تبيّن لنا أهمية هذه الآلة فتقول: “مع كبر سنّي لا أستطيع سماع من يدق الباب بشكل واضح، وهذا كان سبباً في بادئ الأمر لتركيب كاميرات لمراقبة منزلي من الخارج، إلا أن الأمر الآخر هو أنه لابد من وجود ناقل مرئي مهم في مراقبة كل من يزورني، من خلال مشاهدتي له في الشاشة المرتبطة بالكاميرا، وأيضاً لتلافي حدوث السرقة والتخريب، إذ يرى السارق صعوبة في اقتحام المنازل التي نُصبت فيها كاميرات مراقبة، وردعه من تنفيذ جرائمه خوفاً من العقاب، إذ يمكن رؤيته بهذه العدسة الحامية”.
مضيفة “أن تركيب الكاميرات ضروري لحماية كل منزل، إلا أن الحرية الشخصية وانتهاكها، بواسطة هذه التكنولوجيا، تعتبر مساساً بهذه الحرية، لهذا يجب الاستفادة منها بصورة صحيحة وإيجابية دون المساس بحرمات بيوت الآخرين، فهي بالتالي أداة وقائية للحفاظ على ممتلكات المواطنين وليس لانتهاك خصوصياتهم”.
البديل عن (البصواني)
أحمد نوري، صاحب أحد محال بيع هذه الآلات التي قدمت خدمة كبيرة للمواطن وأجهزتنا الأمنية، بيّن لنا: “أن لدينا كاميرات متنوعة الأغراض لحماية المحال والمنازل بتقنية عالية الدقة ومن مناشئ عدة وبأسعار زهيدة لا تناسب الخدمة التي تقدمها للمواطنين”، ويرى نوري أن تلك الأجهزة أصبحت اليوم، وبعد غياب مهنة الحارس أو مانسميه سابقاً (البصواني) عن محلاتنا وشوارعنا التجارية، هي البديل الناجح لسد فراغ تلك المهنة التي غيبّت في بلدنا نتيجة الظروف التي عاشها البلد، موضحاً أن الإقبال عليها في البداية كان من قبل أصحاب المحال التجارية ومن المناطق التي يوصف بعض ساكنيها بالمنتعشين اقتصادياً، أما اليوم فتجدها منصوبة حتى في الأحياء الشعبية بعد أن أصبح وجودها أحد ضروريات الحياة الآمنة.
كشف الجاني
إن عمل أغلب هذه الآلات وفائدتها تظهر بعد وقوع الحادث، لكونها تحتوي على أجهزة لتسجيل كل مايحدث، من خلال (سيرفرات) خاصة بها، ومن ثم عرض التسجيل ومشاهدة مايحدث. ورغم محدودية فائدة هذه الخاصية، إلا أنها صارت وسيلة مهمة لإيجاد المذنب والمتجاوز وكشفه.
أمير خالد (34 عاماً) يقول: “جرت سرقة منزل جيراننا، ولأنهم لم يركّبوا هذه الكاميرات، استعانوا بالمنزل الملاصق لهم لكشف هوية السارق، إلا أن أصحاب الكاميرا رفضوا تزويدهم بالتسجيل، وذلك خوفاً من الدخول في مشاكل(الكوامة) مع عشيرة السارق”!
يضيف خالد “أن اغلب المنازل تكون مزودة بكاميرات مراقبة محدودة النطاق، إذ تكون موجّهة نحو الفناء الخارجي، او العجلة او منطقة معينة من المنزل، لهذا تصعب رؤية الأحداث خارج هذه الحدود”.
وجودها خارج المنزل
لكل آلة وأداة إيجابياتها وسلبياتها كوسيلة لفائدة وخدمة البشر في حياتهم اليومية، والكاميرا كجهاز مراقبة لها سلبيات عديدة إذا ما تم استخدامها بشكل خاطئ، أو نصبها في أماكن ذات خصوصية كبيرة، مثل المرافق الصحية والحمّامات، أو غرف تبديل الملابس وغرف النوم في الفنادق وغيرها من الأماكن الخاصة.
حيدر جاسم (30 عاماً) يحدثنا عن عدم موافقته على نصب الكاميرات داخل المنزل والاكتفاء بخارجه معللاً ذلك بقوله: ” لهذه الآلة قيود أخرى فرضتها التكنولوجيا على حياتنا، فأنت لا تأمن على خصوصيتك أنت وعائلتك في كل مكان تتواجد فيه، حتى أنه في بعض الأحيان عند شراء زوجتي الملابس، لا تستطيع تجربتها في غرف المنزل، لخوفها من المراقبة بواسطة هذه العدسة، ولأن هناك نفوساً ضعيفة تحاول أن تنتهك خصوصية الناس، لابد لنا من الحذر بشكل مستمر عند تواجد هذه العدسة”.
مراقبة الموظفين
عامر سعدي (47 عاماً) يقول: “للكاميرات في حياتنا أهمية كبيرة، وبعد كل ما مررنا به من انعدام الأمان، أجبرنا أن نراقب كل ما يدور حولنا، ولا بد لنا من الاستعانة بالتكنولوجيا لمساعدتنا في هذه المراقبة، فالمدير يمكنه مراقبة موظفيه وطريقة انسياب العمل بشكل جيد ومنظم، وصاحب المحل يراقب خدمة العاملين لديه وكفاءتهم، وشرطي المرور يدقق ويلاحظ كل عجلة تخالف التعليمات المرورية، ومراقبة حركة المرور وحوادث السير ومسببيها، وأيضاً وجودها في سيطرات التفتيش يجعلها، ولو بشكل نسبي، تمنع الأعمال الإرهابية، إن استخدامها بشكل صحيح يوسع فائدتها في حفظ الأمن ويجعلها سبباً للالتزام بالقوانين والكثير من الأمور التي تسهم في تطور البلد نحو الأفضل، كما هي الحال في الدول الأخرى.