كورونا يعيد لـ “خيرِ جليس” منزلته

422

#خليك_بالبيت

ريا عاصي /

الكمّامات، الكفوف المطّاطية، ورق الحمّامات، المواد الغذائية والكتب، هي الأكثر مبيعاً أثناء جائحة كورونا عبر العالم الافتراضي في شبكة الإنترنت، والعالم الحقيقي أيضاً.
مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ
بعد مصيبة جائحة كورونا وما خلّفته من انهيار أسواق النفط والوقود والنقل والبضائع، انتعشت أسواق الكمّامات والكفوف المطّاطية والكحول الطبي والمعقِّمات، وتبعها بعد ذلك سوق الكتب.
نشرت “الإندبندنت” تحقيقاً في مطلع شهر نيسان المنصرم يفيد بأن موقع الأمازون للتسوُّق عبر الإنترنت شهد ازدهار سوق الكتب الإلكترونية، ما دفعه إلى طرح مئة ألف كتاب إلكتروني صغير مجاني عن كورونا وعما يدور في فلكها للتنزيل، لا كتب الوقاية فقط، بل الكتب التي تشتمل على تأملات في الاستفادة من فيروس كورونا، فثمة – مثلاً- كتاب يتحدث عن كيفية تصنيع مطهِّر ليديك، وكتاب آخر يتحدث عن نظريات المؤامرة بشأن “فيروس الشيطان” من الصين الذي تمت إزالته بالفعل من الموقع لانتهاكه سياسة الموقع. وقد أعلن موقع الأمازون، في بيان رسمي له بعد نشر التحقيق في الإندبندنت: “لقد طلبنا دائماً من البائعين والمؤلفين والناشرين تقديم معلومات دقيقة عن فيروس كورونا الوبائى، ونُزيل تلك التي تنتهك سياساتنا.”
متابعات
دُهشت جداً وأنا أتابع برنامجاً تبثُّه محطة فرنسا 24 بالإنكليزية يدعى Encore، وهو برنامج ثقافي وفني، وفي ما مضى كانت مقدمته تستضيف ضيفها في الاستوديو أو تذهب إليه عند توقيع كتاب أو ألبوم أو افتتاح فيلم، لكنها مع جائحة كورونا صارت تستضيفهم من منزلها عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وفي الحلقة التي شاهدتها، استضافت الكاتب البريطاني الحائز على جائزة البافتا للكتب، الذي حقق كتابه (يوم واحد) أعلى المبيعات، واستمر ذلك عقداً من الزمن. وتحدث الكاتب عن صعوبة الكتابة أثناء الحظر وإحساسه بالسجن، ما دعاه لإعادة قراءة كتب عديدة كان يهواها، فضلاً عن كتب في علم النفس تعينه في كتابة سيكولوجية إحدى شخصيات مسلسل يعكف على كتابته.
وأثناء الحوار ظهر تقرير تلفزيوني يتحدث عن مكتبة افتتحت في أوائل هذا العام في مدينة ليون الفرنسية، وقال صاحبها إنها ولدت عرجاء بسبب التردّي الاقتصادي في بادئ هذا العام في فرنسا، وأضاف: إلا أننا حققنا أعلى المبيعات في الأيام التي سمح بها للناس بالتبضع، وبذلك سدَّدنا الديون وحصَّلنا الأرباح وحجزنا كميات من الكتب الورقية التي غابت عن رفوف المكتبات بسبب قطع وسائل النقل بين المدن.
هذا التقرير جعلني أطرح الأسئلة على الكتبيّين في بغداد لأرى هل حققنا ما حققته هذه المكتبة؟ ليس الربح المادي ما أقصده، إنما ربح توسعة خريطة القرّاء وازدياد أعدادهم، وكانت الإجابات على النحو الآتي:
الكُتبيّة ليان القدسي، صاحبة (مشروع درج)، أجابتنا قائلة: مستوى القراءة في بغداد في تحسن مستمر، ولولا قطع الطرق لتمكنت من البيع أكثر، إلا أنني أحتفظ بالطلبات لزبائني، وحال فتح الطرق سأرسلها إليهم، لاحظت في الآونة الأخيرة ازدياد الطلب على الروايات، سواء الصادرة بالعربية أو بالإنكليزية.. كورونا شجع الناس على قضاء الوقت مع الكتب الورقية والإلكترونية أكثر من قبلها.
كريم الفضي قال: زبائني ما زالوا حريصين في الحصول على كتبهم، لذلك حين كان حظر التجوال جزئياً كنت أفتح المكتبة يومياً لهم، ألا أن حظر التجوال الكامل قطعني عنهم.
أما ضياء فاخر، الذي يدير ثلاث صفحات لبيع الكتب، فأجابنا قائلاً: طبعاً في فترة الحظر انتعش توصيل الكتب وسوق الرواية أكثر، ولاسيما المترجَمة منها مثل روايات (نساء صغيرات)، و(جنتلمان في موسكو)، و رباعية (ظل الريح)، و(كلهم على حق)، وروايات ماركيز والروايات الكلاسيكية مثل (صاحب الظل الطويل) و(عدوي اللدود الي).
ويضيف: في الرواية العراقية يتصدر المبيعات الكاتب أحمد سعداوي الذي صدرت له مؤخراً رواية (مذكرات الآنسة دي) والروائي محسن الرملي وروايته الجديدة (بنت دجلة) والمتمّمة لرواية (حدائق الرئيس).
ويردف: عدوى القراءة تتفشى في العراق يوماً بعد يوم، بسبب وعي الناس وانتشار الطلب الإلكتروني وسهولة وصولها إلى البيت، أما القرّاء الذين يصعب عليهم الوصول إلى السوق، ولاسيما السيدات الشابات فصار أسهل لهن أن يطلبنها “أون لاين”.
المهندسة زينة، صاحبة صفحة خاصة ببيع كتب الأطفال على الفيسبوك، تقول: بدأنا العمل بالصفحة مع بداية شهر آذار من العام الماضي، ولاحظنا اهتماماً كبيراً أبداه أهالي الأطفال عامة والأمهات خاصة باقتناء كتب الأطفال ولشتى الأعمار الصغيرة، حتى ما دون السنة، وأضافت: أن الطلب على الكتب الموجّهة لفئة ما دون ٦ سنوات مستمر على مدار السنة، أما الأطفال من فئات عمرية أكبر فغالباً كان الطلب أكثر في فترة العطلة الربيعية أو الصيفية، أما في فترة الحظر فقد زاد الطلب بصورة كبيرة على الكتب ومن بينها الخاصة بالنشاطات وأحاجي الصور المتقطعة (الپزل)، أي أن مبيعاتنا للشهرين السابقين كانت أكثر منها مقارنة بشهري أيار وحزيران من العام الماضي.
وعن كيفية اختيار كتب الأطفال، قالت إن الأذواق مختلفة، إذ يفضل بعضهم القصص ويفضل البعض الآخر الكتب التعليمية أو العلمية المبسَّطة، والذي لمسته لدى الأهل هو إقبالهم على الكتب التربوية والإتكيت والثقافة العامة، وتلك التي تهتم بصحة الجسم وبالصحة النفسية للطفل (الكتب التي تهتم بالمشاعر وتعريفها).
و أخيراً.. فمما لاشك فيه، سواء أفي زمن كورونا أم قبلها أوبعدها، فإن خير جليس في الزمان كتاب..

النسخة الألكترونية من العدد 361

“أون لآين -4-”