متحف الإعلام العراقي.. وثائق تروي مسيرة حافلة بالعطاء

118

ملاذ الأمين تصوير – يوسف مهدي/

كاميرات قديمة وأشرطة غنائية وأجهزة إذاعية وتلفازية قديمة وصحف وملابس لشخصيات فنية، هي بعض المعروضات التي يمكن مشاهدتها في متحف الإعلام العراقي الذي عمل منتسبوه على جمع كل ما يمكن الحصول عليه من مقتنيات توثق مسيرة الإعلام العراقي.
بمبادرة”ألق بغداد” برئاسة الفنان نصير شمة، وتمويل البنك المركزي، وصندوق تمكين ورابطة المصارف الخاصة العراقية، وضعت هذا العام اللمسات الأخيرة لعمليات تأهيل مبنى متحف الإعلام العراقي، الذي كان سابقاً منذ عام 1972 مقراً لمعهد التدريب الإذاعي الذي تخرجت فيه غالبية إذاعيي ومقدمي البرامج الإذاعية والتلفزيونية.
ألق بغداد
مديرة المتحف، مينا أمير الحلو قالت إن “فكرة تأسيس متحف للإعلام العراقي بدأت نهاية عام 2019 حين زار الفنان شمّة المبنى الذي كان خربة، بعيداً عن الاهتمام الذي يستحقه، وجرى إدراجه ضمن مبادرة ألق بغداد باعتباره مبنى تراثياً عريقاً أسهم في تدريب غالبية مقدمي ومقدمات البرامج في الإذاعة والتلفزيون، من قبل أساتذة متخصصين، عراقيين وعرب وأجانب”.
الحلو أضافت أن “أعمال الترميم بدأت عام2020، إلا أنها توقفت بعد فترة بسبب جائحة كورونا، لكن أعمال الأرشفة وجمع المعلومات والأجهزة القديمة استمرت، ولم تتوقف حتى الآن.” مبينة أن “غالبية المواد المعروضة في المتحف هي من ممتلكات الإذاعة وقسم منها من ممتلكات موظفين سابقين فيها، والبعض الآخر من متبرعين مهتمين بالتراث والإعلام والفن”.
ثلاث قاعات
تابعت الحلو أن “المتحف يضم حالياً ثلاث قاعات مخصصة لعرض الأجهزة التي استخدمت في الإذاعة والتلفزيون، من كاميرات وأجهزة تسجيل وعرض الصوت والصورة، وأجهزة المونتاج، وكل ما يتعلق بالإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، ويجري عرضها حسب تاريخ صنعها واستعمالها، كما خصصت قاعة لتاريخ الصحافة العراقية وأخرى لمحاكاة ستوديو برنامج (الرياضة في أسبوع) الذي لطالما حاز إعجاب المشاهدين، وهذه القاعة تحتوي على ديكور البرنامج وكاميرات التصوير وأجهزة الصورة والصوت، الى جانب قاعة أخرى للعروض التعريفية والوثائقية عن طريق أجهزة التلفاز والداتا شو”.
كذلك أكدت مديرة المتحف أن “الإدارة تسعى حالياً لإعداد ثلاث قاعات أخرى تخص السينما ومقتنيات الشخصيات الفنية والإعلامية، ونرحب بأي متبرع يقدم أجهزته ومقتنياته بقصد حفظ الذاكرة الفنية وتخليد أعمال الإعلام والفن العراقيين وعرضها للجمهور”.
محتويات قديمة
في زاوية من زوايا المتحف يجري عرض جهاز تسجيل سلكي، هو أقدم جهاز تسجيل صوتي، مع كاميرات التصوير القديمة الخاصة بالستوديو، التي تعود الى حقبة خمسينيات القرن الماضي.
وفي وسط القاعة عرضت نسخة من القرآن الكريم بالحجم الكبير طبعت عام 1940، الذي كان المقرئون يرتلونه عند تلاوة القرآن فجر كل يوم إيذاناً ببدء برامج الاذاعة. في موقع آخر عرض قفص ذهبي ارتفاعة 45 سم، في داخله بلبل ذهبي ومفتاح النصب، كتبت تحته هذه العبارة (بلبل الإذاعة، وهو هدية رئيس وزراء ألمانيا هتلر الى الملك غازي ملك العراق عام 1936).
كذلك يجري عرض مجموعة غرنفونات قديمة مع أجهزة تسجيل ذات البكرة الكبيرة، تعود الى حقبتي الستينيات والسبعينيات، حين كان يجري تسجيل الأغاني والبرامج فيها لإعادة عرضها، وبجانبها أجهزة كاميرات قديمة للتسجيل الخارجي، تحمل يدوياً وفيها عتلة للنصب والتدوير كانت تستخدم قبل اكتشاف جهاز الشحن او البطارية .
وحسب مديرة المتحف فإنه سيجري تخصيص قاعة لمقتنيات الفنانين والإعلاميين توثق مسيرتهم الفنية، إذ وعد الفنان حمودي الحارثي بإهداء ملابسه التي استخدمها أثناء أداء دور عبوسي في مسلسل (تحت موس الحلاق) في سبعينيات القرن الماضي، وكذلك عدد آخر من الفنانين، بضمنهم سعدي توفيق البغدادي، الذي أهدى المتحف العود الذي رافقه طيلة 40 عاماً.
شخصيات فنية وإعلامية
زار المتحف عدد كبير من الإعلاميين والفنانين، منهم وزير الثقافة الدكتور حسن ناظم، ووفد بعثة الاتحاد الأوربي، ووفد من جامعة الدول العربية، والدكتور فيصل الياسري، ومجاهد أبو الهيل، وعارف السعدي، ورئيس البنك المركزي، والأستاذ وديع الحنظل.
وبين فترة وأخرى تنظم كليات الإعلام والمدارس الثانوية زيارات الى المتحف للاطلاع على المقتنيات وتوثيق المسيرة الإعلامية للعراق.
يفتح المتحف أبوابه لاستقبال الزائرين خلال أوقات الدوام الرسمي، وينظم استقبال الوفود الرسمية بعد ورود كتب رسمية لتحديد وقت الزيارة ونوعها، إذ ترده كتب من جهات رسمية متعددة.