(أكتميرا) من “التهريب” الى مستشفياتنا بالمجان

272

#خليك_بالبيت

رجاء الشجيري /

كنا قد تحدثنا بالتفصيل، في العدد السابق من “مجلة الشبكة”، عن أزمة توفر هذا العلاج وغلاء أسعاره التي تصل إلى ما يقارب الـ 2000 دولار وأكثر، لأنه كان يأتي عن طريق المساعدات أو التهريب فقط، مشددين في أسئلتنا لوزارة الصحة عن أسباب عدم اضطلاع الوزارة باستيراده وتوفيره لعلاج المصابين بكورونا، بدل هذا الفساد وترك الحبل على الغارب للمهربين في استغلال حاجة الناس إليه في العلاج.
إلا أنه في اللحظات الأخيرة من تحضيرات صدور العدد، صدر إعلان من وزارة الصحة عن استيرادها هذا العلاج تحديداً “أكتميرا” وتوزيعه بين مستشفيات العزل في بغداد والمحافظات كافة ومجاناً… فما كان منا إلا أن حذفنا الكلام في هذا الموضوع انطلاقاً من حرصنا المهني على الحقيقة، ونحن في هذا التحقيق بصدد متابعة مدى توفره في المستشفيات من عدمه، وهل أنقذ الناس، وهل هو موجود بالمجان؟
فائدة وأعراض جانبية
بدءاً فإن أكتميرا الاسم العلمي له هو توسيليزوماب (tocilizumab) وهو دواء مثبّط للمناعة يعمل على إنزيم IL_6، مبدأ عمله أنه يقلل مناعة الجسم في محاربة بعض الأمراض المناعية مثل التهاب المفاصل الرثوي وفي علاج بعض أنواع السرطانات مثل سرطان البروستات، تصنعه شركة روش السويسرية، بجرعة ٨٠ و٢٠٠ و٤٠٠ ملغ، كان يأتي عن طريق التهريب من السليمانية واربيل بأسعار باهظة جداً كما ذكرنا، سعره حسب شركات الأون لاين في أمريكا وأوروبا ٤٠٠ – ٥٠٠ دولار لجرعة ٤٠٠ ملغ .. وبعد جائحة كورونا، استخدمته بعض الدول مثل الصين في تقليل الأعراض الشديدة لمرضى كورونا، إذ جرى استخدامه على ٢٠ مريضاً، ١٥منهم زالت الأعراض الشديدة عندهم في ٤ أيام وازداد العدد إلى ١٩ في أسبوعين.. بينما أجرت إيطاليا دراسة على١٢٥ مريضاً شديدي الأعراض نصفهم أعطتهم علاج الأكتميرا، فضلاً عن البروتوكول الدوائي العالمي، والنصف الآخر استمروا في اتباع البروتوكول الدوائي العالمي فقط.
الدكتور (نضير حمود) في قسم الصحة العامة – صحة بغداد – الرصافة تحدث للشبكة قائلاً: أكتميرا هو نوع من الفيتامينات، وهو علاج قديم كان يستخدم سابقاً في علاج الأمراض الروماتزمية والالتهابات الحادة وللتقليل من تفاعل الالتهابات في الخلايا، ونتيجة لتجارب في دول عدة وُجد أن العلاج له دور في عملية التقليل من الالتهابات وتفاعلها وتقليل قابلية الفايروسات على ضرب خلايا الجهاز التنفسي وتدميرها، وقد باشرنا بإعطائه لعدد كبير من المصابين بعد أن وزعته وزارة الصحة، وكانت نتائجه إيجابية جداً، العلاج يعطى من أسبوع إلى أربعة أسابيع حسب وصفة الطبيب المختص وتقييمه لحالة المريض المصاب وحاجته، مشدداً على أن هذا العلاج لا يعطى في البيت أبداً، بل يجب إعطاؤه في المستشفيات تحت إشراف أطباء متخصصين في الجهاز التنفسي والباطنية تحديداً، ولا يجوز ذلك لطبيب مقيم دون هذا التخصص، لما يستتبع ذلك من إجراءات وتحاليل خاصة وآثار جانبية ربما تحدث فجأة وتحتاج تدخل طبيب متخصص فقط، فالعملية تشبه نقل بلازما الدم التي تحتاج إلى مستشفيات وإجراءات خاصة.
أما في جانب الكرخ فقد حدثنا الدكتور (جاسب الحجامي) مدير صحة الكرخ قائلاً: نعم يتوفر هذا الدواء في مستشفيات العزل جانب الكرخ بعد أن وزعته وزارة الصحة. مضيفاً أن العلاج يصرف لمحتاجيه بناءً على فحوصات مختبرية دقيقة، إذ إن صرفه بشكل خاطئ تكون عواقبه وخيمة.
وفي بحثنا عن الآثار الجانبية أو عمن لا يمكنهم استخدام العلاج تبين أنه يُحتمل وجود تحسس ضد هذا العلاج، وهو لا يعطى لحالات معينة لمن يعانون من تحسس في الجهاز التنفسي، وكذلك ممن لديهم مشاكل في وظائف الكبد، لذلك لابد لأي مريض مصاب أخذ تحليل وظائف كبد أولاً وبعدها يُقرر الطبيب إعطاءه العلاج من عدمه.
أما فئة الاطفال والحوامل وكبار السن ممن لديهم أمراض مزمنة كالسكري والضغط وأمراض القلب فإنه يعطى لهم ولكن بحذر شديد وفحوصات خاصة بهم.
في حين أشرف مدير عام صحة كركوك (زياد خلف) على تسلم علاج الأكتيمرا والأدوية الأخرى في قسم الصيدلة وبحضور مدير قسم الصيدلة ومدير شعبة الصيدلة في مستشفى كركوك العام، وقد أعلنت الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية في كركوك عن وصول كميات من علاج الأكتميرا من مناشئ عالمية رصينة.
جولة في المستشفيات
مستشفى اليرموك كان المنطلق، فبعد إيعاز وزارة الصحة بتوزيع الأكتميرا، عقدت خلية الأزمة اجتماعاً في مستشفى اليرموك التعليمي برئاسة الدكتور (حيدر حمودي) وأعضاء خلية الأزمة لتشكيل لجنة لصرف الأدوية الخاصة بالبروتوكولات العلاجية لفايروس كورونا ومنها “أكتميرا”.
أما في مستشفى الطفل في العمارة فقد جرى توزيع الدواء فيه ولكن على وفق شروط خاصة يحددها الأطباء، وهو متوفر حالياً، حسب ما وردنا من الناس الراقدين هناك. لكن (زهراء علي)، وهي ابنة لمصابة في مستشفى الحسين في كربلاء ذكرت أنها اشترته مرتين لوالدتها، وعند سماعهم بتوفره في المستشفيات ذهبوا لطلبه ولكن الطبيبة المقيمة أكدت لهم أنه غير متوفر لديهم حتى الآن.
الممرض (مرتضى ساهي) من مستشفى الحسين التعليمي (مركز العزل) في ذي قار أكد توفره بجرعتين ٨٠ و٤٠٠ والبدء بإعطائه للمرضى مجاناً وحسب الحاجة أيضاً.
المواطنة (لمى كريم) ذكرت لنا أنها قبل شهر ونصف من الآن، أي قبل البدء بتوزيع الأكتميرا مجاناً في المستشفيات، حصلت والدتها عليه مجاناً من المستشفى الجمهوري في البصرة، لكن حالة والدتها ساءت وحين احتاجت إبرة أخرى من الدواء – تقول لمى- تعبنا ونحن نبحث عنه لشرائه بأي ثمن ولكن الوقت كان قد فات إذ فارقت والدتي الحياة.