مرقد السيدة فاطمة المعصومة.. سليلة النبوة وكريمة الأطهار

42

طهران – منى السراج/
يقع المرقد المقدس للسيدة الجليلة الكريمة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم سابع أئمة الهدى (عليهم السلام) في مدينة قم المقدسة، حيث تحده من الشمال ساحة آستانة، ومن الشرق شارع آية الله المرعشي النجفي، ومن الجنوب الجامع الأعظم وشارع المتحف، ومن الغرب المدرسة الفيضية.
ولادتها الشريفة:
ولدت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في الأوّل من ذي القعدة 173ﻫ في المدينة المنوّرة. عاشت في كنف والديها الكريمين، تكتسب منهما الفضائل والمكارم، إذ كان أبوها إماماً معصوماً ليس له في الفضائل والتقى من ينافسه، وأمها «نجمة» كانت أيضاً من النساء الصالحات المؤمنات. وكانت السيدة المعصومة تستفيد كل يوم من والدها وأخيها المعصومين (عليهما السلام) وأمها التقية العالمة، بحيث وصلت إلى مقام رفيع من العلم والفضيلة وصارت عارفة بالكثير من العلوم والمسائل الإسلامية في أيام صباها.
إمامة أخيها:
بعد استشهاد الإمام الكاظم (عليه السلام) انتقلت الإمامة إلى ابنه علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وبعد تولي المأمون الخلافة بعد وفاة أبيه هارون العباسي، استدعى الإمام الرضا عليه السلام الى مدينة مرو، وأصر عليه بقبول ولاية العهد، وبسبب تهديدات المأمون أجبر الإمام على القبول.
أسباب مرضها:
بعد سنة من وصول أخيها الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) الى مدينة مرو في خراسان شمال شرق إيران، قصدت السيدة فاطمة المعصومة خراسان، وكان يصطحبها في هذه الرحلة عدد من إخوتها وأبنائهم.
بعد وصول هذه القافلة الصغيرة الى مشارف مدينة (ساوه)، سدّ أزلام الخليفة العباسي المأمون -بأمر منه- الطريق أمامهم، ووقعت معركة سقط فيها معظم رجال هذه القافلة الفاطمية شهداء. ومن جراء وقوع هذا الحادث الدموي الأليم وتأثر فاطمة المعصومة (عليها السلام) الروحي الشديد بوقوعه، أصابها مرض شديد بحيث لم تقدر على مواصلة المسير.
ولما بلغ خبر وصول السيدة المعصومة إلى أهل قم ومرضها هناك، أجمع كل أهل المدينة أن يذهبوا إلى السيدة ويطلبوا منها الإقامة في قم. إذ ذهب «موسى بن خزرج» ممثلاً عن أهل قم إلى بنت الإمام الكاظم (عليه السلام) وأخبرها برغبة القمّيين وفرط اشتياقهم الى زيارتها، وأجابت السيدة المعصومة طلبهم وأمرت الركب بالحركة نحو قم.
وفي 23 ربيع الأول سنة 201 هج. وصلت قافلة السيدة المعصومة إلى مدينة قم، حيث استقبلها الناس بحفاوة بالغة، وكانوا مسرورين بدخولها ديارهم. ثم اتخذت السيدة فاطمة المعصومة معبداً لها في منـزل موسى بن خزرج لكي تبتهل إلى الله وتعبده وتناجيه وتشكو إليه آلامها وتستعينه على ما ألم بها، وهذا المعبد باق إلى الآن ويسمى بـ«بيت النور».
وفاتها (عليها السلام):
أقلق مرض بنت الإمام الكاظم مرافقيها وأهالي قم كثيراً، مع أنهم لم يبخلوا عليها بالرعاية والعلاج، إلا أن حالها كان يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. دام مرضها 17 يوماً، وأخيراً وافتها المنية في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني لسنة 201 هـج. عن عمر ناهز الـ 28 عاماً، ولم تبصر عيناها الشريفتان أخيها الإمام علي بن موسى الرضا (ع).
من ألقابها:
اشتهرت (عليها السلام) بألقاب عدة، منها: فاطمة، وكريمة أهل البيت، والطاهرة، والحميدة، والبرّة، والرشيدة، والتقيّة، والنقيّة، والرضية، والمرضيّة، والسيدة، وأخت الرضا، والصدّيقة.
مراحل إعمار ضريحها المقدس:
أول ضريح مطهر لمرقد السيدة الجليلة فاطمة المعصومة شيد في سنة 950 هـج.، وذلك بأمر من الملك الصفوي طهماسب الأول. هذا الضريح زخرفت جميع أجزائه الأربعة بقطع قاشانية ولوحات معرقة، ووضعت فتحات عليه ليتمكن الزوار من إدخال نذوراتهم فيه، فضلاً عن مشاهدة المرقد الشريف، وفي سنة 1230 للهجرة وبأمر من الملك القاجاري فتح علي شاه جرت عملية إكساء هذا الضريح بالفضة. كما أن الضريح المقدس للسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) قد شهد عمليات إعادة إعمار وتزيين عدة في السنوات الماضية، أخراها كانت في عام 1989 م وتضمنت روائع فنية خاصة. وفي آذار من عام 2001، جرت عملية إعادة إعمار وتعديل واسعة على الضريح المطهر. بناء هذا المرقد يتجلى فيه الفن المعماري الإسلامي، وتزينه النقوش الرائعة الجميلة، ما يجعله في غاية العظمة والجلال.
أما مساحة بناء الحرم فتبلغ ثلاثة عشر ألفاً وخمسمئة وسبعة وعشرين متراً مربعاً، منها ألف وتسعمئة وتسعة عشر متراً مربعاً مساحة الأرض التي تحت البناء والبقعة بين صحني الحرم. قبة هذا الحرم الشريف هرمية الشكل قاعدتها مكونة من ثمانية أضلاع، وهي من الخارج مكسوة بصفائح الذهب، عليها كتابات وأشعار جميلة باللغة الفارسية في غاية الروعة والجمال.
كما يضم المرقد عدداً كبيراً من قبور العلماء والأولياء والصالحين، دفن أصحابها بجوار السيدة فاطمة المعصومة، كما دفن في داخل الحرم عدد من العلويات وغيرهن، وكانت قبورهنّ مميزة، أما اليوم فيضمهنّ ضريح واحد تحت قبّة واحدة، ولا يتميز من تلك القبور إلا مرقد السيدة المعصومة، الذي وضع عليه صندوق خشبي.
كان المرقد الطاهر للسيدة المعصومة على طول التاريخ ملاذاً للمؤمنين ومصدر خير وبركة لأهل قم.