مزار شرف الدين في سنجار .. مقاتلون إيزيديون منعوا “داعش” من تدميره

91

عامر جليل إبراهيم /

بعد احتلال تنظيم داعش لمدينة سنجار في عام 2014 وهروب الآلاف من الإيزيديين عبر المنحدرات الصخرية من التنظيم الإرهابي، رفض 18 رجلاً، مسلحون بالبنادق، ترك المزار واختاروا التضحية بأنفسهم لمنع داعش من تدميره، ونجح هؤلاء الرجال الإيزيديون -على قلتهم- في الصمود وفي رد أكثر من 17 هجوماً للتنظيم الإرهابي، لينجو واحد من أقدس المزارات ديانة الإيزيدية من التدمير.
يقع مزار شرف الدين في سنجار، وهي منطقة جبلية وسياحية في الوقت نفسه، سكانها فسيفساء عراقية متنوعة من العرب والكرد ونسبة من الإيزيديين والمسيحيين، ارتبط تكوينها كمدينة بالمنارة الموجودة فيها، التي يرجع تاريخها إلى العام 523 هـ، وهناك من يربط اسم مدينة سنجار بقصة الطوفان، فيزعمون أن سفينة نوح لما مرت بالجبل نطحته، فقيل إن هذا سنّ جبل جارَ علينا فسميت (سن- جار- سنجار).
وثمة قصص أخرى تتحدث عن أن السلطان سنجرين ملك شاه بن ألب أرسل ولده ليكون ملكاً عليها بعد سلطان خراسان. ويعود تاريخ سنجار إلى الألف الثالث قبل الميلاد، و(زنج) تعني أسود أو المصدي نسبة إلى قمة الجبل.
تقول الدكتورة مروة الشيخ مراد ، المختصة بالشأن الايزيدي يعد هذا المزار أقدس موقع ديني لدى الإيزيديين بعد معبد لالش النوراني، حسب ماذكر صديق الدملوجي في كتابه (الإيزيدية) عام 1949 م ما يلي: “في جبل سنجار، بين قريتي (البيتونية) و(علي دينا)، بمكان غاية في الروعة والجمال، تحفّه الأشجار الورافة، وتجري فيه المياه الزاخرة، حيث يصنعون له جماعية (احتفال ديني) يومي 20 و 21 من شهر تموز الشرقي -كل سنة- يجتمع فيها الألوف من إيزيدية سنجار من الجوانا والخوركان، كما يحضر فيها كثير من المسلمين، وله مقام في مرقد الشيخ عدي في معبد لالش يعتقدون أن ترابه ينفع في شفاء الحصبة والجدري، يكون الدخول إلى فناء المزار عبر بوابة تتجه نحو الشمال الغربي، عرضها متر واحد وارتفاعها نحو 1,60 م وتمتد لحوالي مترين، ما يضطر الشخص الداخل ، وهو حافي القدمين، عبر هذه البوابة إلى أن يحني رأسه، وهذا من باب الاحترام ولقدسية المكان، بعدها تتسع، وفوق هذه البوابة قبة مخروطية.”

قبة متعددة السطوح
وتوضح الدكتورة مروة أن المبنى الرئيس للمزار يقع في فناء بجانب مقامين، إذ أنه عبارة عن غرفة مقبرة ذات شكل مربع مع غرفة انتظار، موجه جنوب شرق – شمال غرب بمقياس 9×14 متراً، غرفة الانتظار مستطيلة الشكل فيها أربع نوافذ، يتم الدخول إليها عبر باب يبلغ قياسه 2×6 متر، وعبر الجانب الجنوبي من غرفة الانتظار يمكن الوصول إلى الغرفة الرئيسة للمبنى. غرفة القبر مصممة على شكل مربع، لها باب قياسه 1×1 م تسمح النوافذ الصغيرة بدخول النور إليها. سقفت حجرة القبر بقبة متعددة السطوح مؤلفة من 40 شريحة / ضلع مخروطي. يوجد في منتصف قاعة المقبرة عمود للصلاة يُسمى (ستونا ميرازا) يبلغ ارتفاعه متراً واحداً ويقع في منتصف الغرفة تقريباً. تتمثل وظيفة هذا العمود بحرق فتائل الزيت في أعلاه. إن القبر ينتمي إلى مربع بسيط مع غرفة الانتظار. يقول النيساني إن هذا المبنى هو الأكثر شعبية في سنجار. اكتمل بناؤه عام 1274 م، وفقًا لنقوش على واجهة المبنى، مكرس للشيخ شرف الدين، وهو شخصية تاريخية وموثق على أنه واحد من أبناء الشيخ حسن، توفي عام 1256م، هنا تقام الاحتفالات المحلية، ويقال إن المبنى نفسه فعال في الشفاء من اليرقان ومشاكل الجلد. وللمزار عيد (جما شرفدين)، ودائماً ما يكون في شهر آب من كل عام، وحسب التقويم الشرقي الذي يتبعه الإيزيديون في تحديد أوقات أعيادهم (التقويم الشرقي يتأخر عن التقويم الميلادي بثلاثة عشر يوماً). وصادف (الجما) هذا العام في يومي 6 و 7 آب ، اليوم الأول من عيد جما شرف الدين يتضمن احتفالات وطقوسا دينية مختلفة، وفي اليوم الثاني تقوم العوائل الميسورة بنحر الأضاحي وتوزيع لحومها بين الفقراء والمشاركين في المراسم.
يحتفل الآلاف من المواطنين الإيزيديين بالعيد وذلك بقدومهم إلى مزار شرف الدين، وكما هي العادة، يطلق المواطنون دعواتهم، ومن أبرزها تحرير النساء المختطفات من أيدي عصابات داعش الإرهابية ودعوات للسلام والأمن وتحقيق الأمنيات. أضاف الميساني أن مجموعة من المقاتلين الإيزيديين دافعوا ببسالة عن المزار خلال هجمات داعش خلال صيف وخريف عام 2014، حين تعرض الضريح إلى 17 محاولة لتدميره من قبل تلك العصابات، ولكنه نجا بفضل بسالة الرجال الذين دافعوا عنه.
وتختتم الدكتورة حديثها، يعد مزار شرف الدين ثاني أهم المزارات الدينية الايزيدية بعد معبد لالش ويعود تاريخ تشييد المعبد الى مئات السنين اضافة الى موقع المزار يضم أيضاً عدد من المزارات الأخرى كمركز (هاجالي ومزار ايزيد) اضافة الى بئر ماء مقدس والى مقابر لدفن الموتى خارج المزار الى الجهة الغربية من المزار.
أما الطقوس الدينية التي تمارس في المزار
-جمايا شرفدين أو جماعية شرف الدين يجتمع فيها الناس لأجل ممارسة الطقوس الدينية من زيارة وتقديم الخيرات واطعام الفقراء ويصادف الجماعية في الشهر الثامن من كل عام حسب التقديم الشرقي والجماعية تستغرق يومان (الخميس والجمعة) من منتصف شهر آب من كل عام. اما الطقوس الاخرى التي تمارس في المزار فهي
-زيارات العوائل الى المزار في جميع الأعياد والمناسبات الدينية.
-الزيارات الاختيارية كل أيام الجمعة.
– اجراء المراسيم الدينية المسحوبة بالموسيقى الدينية المقدسة (الدف)
– زيارة العوائل الى المقابر التي تقع خارج المزار.
اضافة الى ما تقدم فان مزار شرف الدين أصبح مركزاً لضم الشباب الايزيدي الذين اجتمعوا لتشكيل أول نواة للمقاومة الايزيدية ابام اجتياح عصابات (داعش) الاجرامية لسنجار والذين صمدوا بوجه داعش ولم يتركوا المزار حتى سقوط
داعش..