مستوى التعليم في العراق مستقبل مجهول بغياب الحلول

43

طه حسين /

كثيرة هي الأسباب التي حولت بوصلة التعليم من الاتجاه العلمي الرصين الى الاتجاه الربحي المبني على الأسس التجارية، عندها تكون المحصلة كماً لا نوعاً. خريجون لا يحملون من الصفة العلمية إلا العناوين فقط، بذلك نكون قد أسهمنا في هدم أهم ركيزة من ركائز التطور العلمي والتكنلوجي الذي يعد المسعى الأساسي والأهم لكل دولة من دول العالم المتحضر.
تراجع كبير
فبعدما كانت الجامعات والمدارس العراقية تتصدر التصنيفات العالمية من حيث جودة التعليم، باتت الآن تتذيل تلك القوائم، أو أنها خارج التصنيفات العالمية. ففي القرن الماضي كان التعليم في العراق يوازي التعليم في الدول الإسكندنافية، أي الدول الأوروبية المتقدمة، فقد كانت جامعات بغداد والموصل والبصرة والمستنصرية والجامعة التكنلوجية تحتل مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية من حيث رصانة التعليم فيها، حين أسهمت تلك الجامعات في رفد المجتمع بكفاءات علمية يشار إليها بالبنان في جميع الاختصاصات، وكانت تلك الجامعات محط أنظار الجميع، وبالأخص الطلبة العرب الذين كانوا يتسابقون للحصول على مقعد دراسي لإكمال دراستهم الجامعية فيها.
بصمات واضحة
كما أن غالبية البلدان العربية والأجنبية كانت تسعى لاستقطاب الخريجين العراقيين للعمل في بلدانها، لكفاءتهم العلمية وإخلاصهم في العمل، والشواهد والأمثلة على ذلك كثيرة، فالأطباء العراقيون كان لهم شأن كبير في تطور الطب عالمياً من خلال البحوث والدراسات العلمية التي قدموها، وكذلك المهندسون والمعماريون العراقيون الذين أسهموا في تشييد صروح عمرانية في شتى أصقاع المعمورة، ناهيك عن الأدباء والشعراء والفنانين والمؤرخين وعلماء الدين والسياسيين والعسكريين والقانونيين في جميع الاختصاصات العلمية الإنسانية، الذين كان لهم الأثر الواضح في دفع عجلة التقدم الحضاري علمياً.
غياب التعاون بين الأسرة والمدرسة
الأستاذ (عباس حسين الطائي)، مدير مدرسة النبراس، قال في حديث لـ “مجلة الشبكة” إن “تراجع المستوى التعليمي في المدارس تقف وراءه أسباب عدة أهمها غياب التعاون بين الأسرة وإدارة المدرسة، وعدم وجود متابعة حقيقية من قبل أولياء الأمور لأبنائهم وعدم السؤال عن مستواهم العلمي أو الوقوف على أهم المشكلات التي تواجههم للعمل على إيجاد الحلول لها بالتعاون مع إدارة المدرسة، كما أن الاستخدام المفرط للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي من قبل الكثير من الشباب أسهم في تقليص عدد الساعات التي يخصصها معظمهم للدراسة ومطالعة الدروس والتهيؤ للامتحانات بالشكل المطلوب.”
كثرة العطل
المشرف التربوي (جمعة العبيدي) أكد لـ “مجلة الشبكة” أن “تقليص أيام الدراسة وكثرة العطل الرسمية خلال الموسم الدراسي، أسهما وبشكل كبير في عدم قدرة المدرسين والمعلمين على إيصال المواد العلمية للطلبة بشكل كامل ودقيق، إضافة الى التغيير المستمر في المناهج الدراسية وعدم وصول الطبعات الجديدة منها الى إدارات المدارس قبل او مع بداية العام الدراسي لتتمكن المدارس من توزيعها بين الطلبة مع بداية العام الدراسي، او عدم وصول الكميات الكافية منها لجميع الطلبة وحرمان قسم منهم من الحصول عليها يعد سبباً رئيساً في إرباك العملية التعليمية، لذا فإن الجهات المعنية بهذا الأمر مطالبة بشكل كبير بالوقوف على تلك المشاكل والمعوقات والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.”
التعليم الأهلي
المواطن (أحمد سلمان عبادي العامري) أشار الى أن “انتشار ظاهرة التعليم الأهلي في المدارس والجامعات، والتفاوت في مستوى التعليم بين المدارس الحكومية والأهلية، أسهما في إحداث فارق بين الطلبة المتخرجين من تلك المدارس، ولاسيما أن طرق التعليم والاهتمام في المدارس الأهلية أكثر بكثير من مستوى التعليم في المدارس الحكومية، كما أن الأجور الدراسية العالية في المدارس الأهلية تشكل عائقاً أمام أبناء الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود في الدخول إليها والدراسة فيها، بينما يتمتع أبناء الأغنياء بهذه الامتيازات التي تؤهلهم للدراسة في أرقى المدارس الأهلية ومن ثم الكليات الأهلية التي قد يصل القسط السنوي للدراسة فيها الى ثمانية أو عشرة ملايين دينار لدراسة الاختصاصات الطبية.”
مستقبل مجهول
الطالب عباس كريم الأعرجي لفت الى أن “ضبابية المستقبل الوظيفي في العراق وقلة وجود فرص العمل ووجود الكم الهائل والكبير من الكفاءات العلمية وأصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل او الذين يعملون في أعمال حرة لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية لمجرد أن يتمكنوا من كسب قوتهم اليومي، كل ذلك أصبح هاجساً، بل كابوساً مرعباً لدى الكثير من الطلاب، وعاملاً محبطاً لهم وهم يرون عدم وجود عدالة وتوزيع حقيقي لفرص العمل بين الخريجين، وحصر وظائف التعيين المركزي بشريحة معينة من الخريجين، كالاختصاصات الطبية وكليات ومعاهد النفط، كل هذه الأسباب أسهمت أيضاً في تراجع رغبة الكثير من الطلبة في التقديم للدراسة في اختصاصات مهمة أخرى ككليات الهندسة والكليات الإنسانية وكليات الزراعة والاختصاصات العلمية الأخرى، لذا فإن على المعنيين في الحكومة إعادة النظر في توزيع فرص العمل بين جميع الاختصاصات بالتساوي.”