مسجد السَّهلة مقام الأئمة والأنبياء

164

النجف / صادق العزواي

يعد مسجد السهلة المعظم من أفضل البقاع بعد مسجد الكوفة، ففيه بيت النبي إدريس (ع)، والنبي إبراهيم  (ع) ومنزل العبد الصالح الخضر (ع). قيل سابقاً إن  ((أفضل المساجد المسجد الحرام، وبعده مسجد النبي، يليهما مسجد الكوفة، ثم مسجد السهلة ..))، وأطلقت على مسجد السهلة الشريف تسميات شتى، فسمي بـ (مسجد القرى)، و(المسجد البري)، و(مسجد سهيل) و(مسجد عبد القيس)، و( مسجد بني ظفر)، تضاف لها تسمية (مسجد السهلة)، التي غلبت عليه.

أما تسميته بـ (مسجد القرى)، فنسبة إلى ما روي عن أمير المؤمنين (ع)  بقوله: (إن بالكوفة أربع بقاع مقدسة، فيها أربعة مساجد)، قيل سمها يا أمير المؤمنين فقال: (أحدها مسجد ظفر، وهو مسجد السهلة… وإن مسجد السهلة مناخ الخضر (ع)، ما أتاه مغموم إلا فرج الله عنه، ونحن نسمي مسجد السهلة بمسجد القرى). أما تسميته بـ (المسجد البري)، فهو من البر، أي الاتساع في الإحسان والزيادة.

عن هذا المعلم نلتقي الدكتور المهندس (مضر المدني) أمين مسجد السهلة المعظم الذي حدثنا قائلاً: “سمي بـ (مسجد سهيل) لما ورد عن الإمام الباقر (ع) في ذلك، وهو يتحدث عن الكوفة المقدسة حيث قال:((هي الزكية الطاهرة، فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين، والأوصياء الصادقين (ع)، وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه.)) وسمي بـ (مسجد عبد القيس) لوقوعه في خطة بني عبد القيس. كما سمي بـ (مسجد بني ظفر) لمحاددته لخطة بني ظفر، أو لأنهم مجددو بنائه في آخر طراز له، ((وهؤلاء بطن من الأنصار نزلوا الكوفة)). وأما تسميته بمسجد السهلة فنسبة إلى طبيعة الأرض حوله، والسهلة لغة، هي كل رملة حمراء، وإلى هذا تعود تسميته الغالبة، كونه واقعاً في بقعة تكثر فيها تلك الرمال الحمراء. وقد وردت فيه أحاديث عدة عن أئمة أهل بيت الوحي.”

مسجد العبادة

يقع مسجد السهلة المعظم في الجهة الشمالية الغربية من مسجد الكوفة المبارك، إذ يبعد عنه مسافة كيلومترين تقريباً، و هو موقع يربط مدينة (الكوفة) بـ (خان المصلى) ثم (كربلاء المقدسة)، التي يربطها بالطريق الآخر بمدينة النجف الأشرف. وتبلغ أبعاد المسجد، الذي هو على شكل مستطيل تقريباً (١٤٠م) طولاً، و(۱۲٥م) عرضاً، وله سور خارجي يزيد ارتفاعه على (٧م)، مدعوم بأبراج نصف دائرية متماثلة الأبعاد من الخارج. وتقع في منتصف الضلع الشرقي منه مئذنة المسجد التي يبلغ ارتفاعها (۳۰م)، التي قد شيدت سنة ١٣٧٨هـ، وأرخ بناءها السيد محمد الحلي بقوله :

((للسهلة أقصد واستجر من كل نائبة وكبت

هو مسجد سمت العبادة فيه في سمت وصمت

 قد عمرت فيه المنارة للآذان برفع صــــــــــــوت))

وتحيط ساحة المسجد – في بنائه السابق – على طول أضلاعه الأربعة، صفوف من العقود (إيوانات) مع رواق طويل.

وتنتشر في ساحة المسجد مقامات ومحاريب عدة للأنبياء والأئمة والأولياء (ع)، وهي حسب ترتيب أداء الأعمال فيه :

مقام الإمام الصادق (ع)، الذي يقع في وسط المسجد، وتشير الروايات إلى أن الإمام جعفر الصادق (ع) أدى الصلاة فيه مراراً، وفيه دعا مؤمنة سجينة مظلومة؛ فأطلق سراحها. وعادة ما تؤدى فيه صلاة الجماعة .

كما يقع في الزاوية الشمالية الغربية مقام النبي إبراهيم (ع)، وهو موضع بيته، ومنه خرج إلى حرب العمالقة.

أما مقام النبي إدريس، فيقع في الزاوية الجنوبية الغربية، وهو الموضع الذي كان يخيط فيه نبي الله وقد ينبه البعض فيسميه النبي عيسى (ع)، وهناك مقام للعبد الصالح الخضر (ع ) ومقامات للأولياء والصالحين.

 مقام الحجة (ع)

جرى تشييد مقام الحجة (ع) في مسجد السهلة، وبناء قبته من الكاشي الأزرق كما هي اليوم، وكان بين مكان المقام الذي عينه السيد رحمه الله، وبين مكانه السابق أكثر من عشرة أمتار.

وفي سؤالنا عن سبب زيارة مسجد السهلة يوم الثلاثاء من كل أسبوع، أجابنا السيد مضر المدني قائلاً : “ورد في بعض الروايات أن أفضل الأوقات لزيارة مسجد السهلة هي ليلة الأربعاء (يوم الثلاثاء)، وقد اشار إلى ذلك السيد ابن طاووس  (قدس سره)، فقال في ذلك: “إذا أردت أن تمضي إلى مسجد السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء ليلة الأربعاء، فإنها أفضل من غيرها من الأوقات.” مع أن بعض العلماء يرون أن زيارته يوم الجمعة لها فضل عظيم، لكن الناس اعتادوا على أن يكون يوم الثلاثاء من كل أسبوع هو موسم الزيارة.