مصائد للمغفلين وجرائم يعاقب عليها القانون إعلانات فيسبوكية تروج للإباحية وتفكيك قيم المجتمع

109

بغداد/ علي غني/
قد تكون أول عبارة تواجهك يومياً على صفحات الفيسبوك: “حتى لو متزوج أربع نسوان، وعمرك 70 سنة، ملعقة واحدة من عسل (هم) ساعتين انتصاب، منحل (الدكتور س) فحولة بلا حدود، ارجع 25 سنة بأقل من 10 دقائق، وثلاث مرات دون توقف، عسل مقوي (راح اخليك تأكل الليل أكل)، من اليوم (ماكو نوم بالليل). مثل هذه الإعلانات باتت تغزو الفيسبوك دون حسيب ورقيب
يعزو الدكتور (طالب عبد العزيز الحمداني)، مدرب دولي تنمية بشرية، سبب انتشار هذه الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج للمنشطات الجنسية، بأنه “يعود لأمور ربحية وتجارية، فضلاً عن وجود طلب وإقبال عليها، ولاسيما من كبار السن بسبب الضعف والعجز الجنسي، وإصابة العديد من الرجال بالأمراض المزمنة المحبطة جنسياً، إلى جانب انتشار الأفلام الإباحية المثيرة جنسياً، وكذلك الملابس الفاضحة التي ترتديها بعض النساء، كذلك تأثر الكثير من الرجال والنساء بالمسلسلات والأفلام التلفازية.”
إذلال للبشر ..
فيما يرى المهندس الاستشاري (عبد الأمير الشمري) أن “انتشار هذه المواقع، بما فيها المروجة للمنشطات الجنسية، أعتقد أن الهدف منها هو إذلال العنصر البشري الذي صوّره الله تعالى بأحسن تصوير، كما أن لها أضراراً صحية، لأن الدواء يجب أن يصرف بوصفة طبية معتمدة من طبيب اختصاص.”
غش واحتيال..
يروي المواطن (س،ع) قصته مع أحد تلك المواقع التي تروج للمنشطات الجنسية، فيقول: “اتصلت بأحد هذه المواقع عن طريق الفيسبوك، وحدد لي مبلغاً معيناً لشراء نوع من العسل الذي يقوي الرغبة الجنسية، وأكد لي أنه (مضمون)، وأقسم لي بأغلظ الأيمان، فصدقته واشتريت منه على وفق (خدمة التوصيل)، وأعطيته المبلغ المطلوب، وعندما استخدمت العسل وجدته خالياً من أي منشط للجنس، وعندما حاولت الاتصال به، وجدته قد أغلق هاتفه، فتيقنت بأني قد تعرضت للخداع. لذلك أنصح الجميع بعدم التصديق بهذه المواقع، بل استشارة الطبيب الاختصاص عند تعرض الشخص إلى الضعف الجنسي أو غيره من الأمراض الجنسية لتحديد الأسباب الحقيقية.”
إفساد الأخلاق..
بينما يذهب الدكتور (أسامة شهاب الجعفري)، الخبير القانوني والأكاديمي، بعيداً فيقول: “لم يعد العالم الواقعي هو الحيز الذي يعيشه الإنسان، وإنما بات هناك عالم آخر مواز له، هو العالم الافتراضي، وأبرز مثال لهذا العالم الافتراضي الموازي لعالمنا الحقيقي هي مواقع التواصل الاجتماعي التي اخترقت الحدود وباتت سهلة الوصول وفي متناول الجميع، ويمكن ارتكاب الجريمة فيها بسهولة، فالجريمة في هذه المواقع لا تكلف جهداً ولا مالاً، ومرتكبها متخفٍّ بنحو تام، لذا كثرت الجرائم في مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل أهمها وأكثرها وقوعاً هي جريمة الإخلال بالأخلاق والآداب العامة من خلال نشر معلومات وأفلام وصور وأفكار مخلّة بالحياء والآداب العامة، بهدف افساد المجتمع وتغيير أخلاقه نحو الشذوذ والفساد.” .
الجرائم العابرة..
لكن (والكلام للجعفري) “كل الدول تدافع عن أخلاق مجتمعها دفاعاً قانونياً من خلال مكافحة هذا النوع من الجرائم التي تكون منصات التواصل الاجتماعي منطلقاً ومسرحاً إجرامياً لها، ومن بين هذه الدول بلدنا العراق، فإن هذا الفعل يكيّف قانونياً وفقاً للمادة 403 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدّل، الذي جرّم هذا الفعل وعاقب كل من أعلن على مواقع التواصل الاجتماعي وعرض على أنظار الجمهور صوراً وافلاماً ورسوماً ورموزاً وأفكاراً، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف دينار ولا تزيد عن مليوني دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعتبر ظرفاً مشدداً إذا ما ارتكب الجريمة بقصد إفساد الاخلاق.”
وبين الدكتور الجعفري أن “من خصائص هذه الجريمة أنها من الجرائم العابرة للحدود الدولية، حين يبث الموقع من خارج العراق، إذ إن منشأ هذا الموقع مجهول، فكيف يكون تطبيق هذه النصوص القانونية التي تحمي الأخلاق؟
والحقيقة أن العراق يحتاج إلى قانون مكافحة هذه الجرائم، وإلى هيئة متخصصة فنياً وقانونياً للحفاظ على أخلاق المجتمع كما فعلت المملكة العربية السعودية.”
دمار مبرمج..
فيما يقول الدكتور والباحث الأكاديمي (عدنان السواك) إن “استمرار هذا الأمر بهذا النهج الفوضوي، والقصور الذي تشهده المؤسسات الرقابية من دوائر الأمن وغيرها، هو تسويف متعمّد لإهانة المجتمع وعزله وإشغاله بالجنوح عن التصرفات الصحيحة، لذا نؤكد على المعنيين بمتابعة ذلك الأمر وألا يترك بيد المراهقين والتجار، وبالتالي يؤدي إلى إفساد المجتمع وانحلاله.”
عدم الاختلاط ..
وبمهنية عالية أجابنا الدكتور الجراح (سعد خالد)، اختصاص أمراض الذكورة (الضعف الجنسي – والقذف المبكر) وعضو جمعية جراحة المسالك البولية: “الضعف الجنسي مرض له أسباب عديدة، لكن الذي يحدث في الوقت الحالي هو تدخل مواقع التواصل الاجتماعي زائداً الإنترنت، ما أنتج لنا ثقافات غريبة على مجتمعاتنا بشأن هذا المرض، فصار ذلك واقع حال لا ينبغي إنكار وجوده.”
يتابع الدكتور خالد: “هناك ثلاث فئات تتابع مواقع التواصل الاجتماعي، أولها فئة الشباب، ومعظم الحالات التي استقبلها في العيادة تعاني من الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية، ولديهم مشكلات زوجية، إذ يتصرفون بعدائية مع زوجاتهم، وتميل شخصياتهم إلى عدم الاختلاط (العزلة)، وربما سأقول لك حقيقة صادمة (والكلام للدكتور سعد) : إن هذه الأفلام تحدث تشوهات في الفكر، وقد توصلت الدراسات الحديثة إلى أنها تؤثر على المستوى الفسلجي للعقل، فقد بدأ بعض الشباب يتطلعون إلى علاقات جنسية بشكل غريب لا يمت إلى الحقيقة بصلة، كما أن هذه الأفلام أسهمت في إنتاج أنواع من الشذوذ غريبة عن المجتمع العراقي، منها (السادية) و(المازوخية) وأنواع أخرى لا تستطيع المرأة الشرقية بتربيتها إيصالها إلى الرجل، وهذا واحد من أسباب ازدياد حالات الطلاق والخيانات الزوجية، لذلك حسناً فعلت الدولة حين أغلقت تلك المواقع، لذلك يمكنني ان أقول لك بكل فخر أني أقوم بمعالجة الشباب سلوكياً وليس بوساطة الدواء. وكل ما تروج له بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن معالجة الذين يعانون من الأمراض الجنسية، بمن فيهم الرجال المصابون بالسكري والضغط، من مغريات وسفرات سياحية للمعالجة الجنسية فإن غالبيتها ما هي إلا (مصائد) وتحايل هدفها ابتزاز المريض مادياً.”