(منصة نيوتن).. مشروعٌ واعدٌ أم حلٌ متعثر؟

412

#خليك_بالبيت

رجاء الشجيري /

واجهت السنة الدراسية الحالية واقعاً استثنائياً وشهدت انقطاعات منذ بدايتها وصولاً إلى مستجدات جائحة فيروس كورونا وإغلاق المدارس حتى قبل فرض حظر التجول، وكان السؤال: كيف سيستمر التعليم؟ وجاء الجواب: سيكون عن بعد (أونلاين) من على “منصة نيوتن”.
منذ صدور بيان وزارة التربية بشأن هذه المنصة أو التجربة المطروحة ضمن التعليم الإلكتروني المنقذ، ثار جدل وأسئلة كثيرة عن ماهيتها؛ أهي فيديوهات فقط؟ أم أنها تعليم تفاعلي مباشر؟ هل يديرها مبرمجون ومصممو مواقع لضمان نجاحها وجودتها؟ وهل هناك حل لسرعة النت وجودة الخدم؟ وما مدى استجابة الطلبة وذويهم واستفادتهم منها؟ وأسئلة اخرى عن الخطط والقرارات بخصوص هذه السنة الدراسية وكيف ستحتسب؟
مجلة “الشبكة العراقية” حاولت الوقوف على أجوبة شافية لكل الأسئلة المذكورة آنفاً، سعياً لإنجاح التجربة في هذا الوقت العصيب.
بين بينين
مدرّس مادة الرياضيات (داود حساني) بدأ حديثه بالقول: الفكرة جيدة عموماً كبديل لما نمر به الآن. أما تطبيقها فيحتاج إلى مقومات عدة منها سرعة إنترنت جيدة وامتلاك جميع الطلاب أو ذويهم لهذه الخدمة وحواسيب أو أجهزة لوحية وهواتف ذكية، ومتابعة ولي أمر الطالب لاستخدامه المنصة بشكل صحيح، ويسأل حساني “هل ستتوفر كل هذه المقومات”؟
بينما ترى (أنعام ثامر أحمد)، بكلوريوس لغة عربية ومعلمة في مدرسة ابتدائية في بعقوبة، أن المنصة غير ناجحة بقولها: لقد صورت درساً لطلابي وبدأت بتحميله منذ الساعة ١١ صباحاً بعد أن قطّعته بسبب حجمه الكبير نسبياً، إذ لا تقبله مواقع التواصل الاجتماعي ومع ذلك بقي لساعات عالقاً في تطبيق واتساب ولم يصل إلى الطلبة بسبب ضعف خدمة الإنترنت، فكيف الحال مع المنصة؟ وأضافت: أولياء أمور غالبية تلاميذي من ذوي الدخل البسيط أو الأجر اليومي، وهم لا يمتلكون القدرة على متطلبات الاشتراك بخدمات النت ولا شراء أجهزة ذكية مثل الآخرين، لدي ٥٤ تلميذاً يتمكن ٢٤ منهم من مشاهدة الشرح، وتبقى مشكلة الاستيعاب قائمة، لا سيما ونحن نعيد شرح المادة أكثر من مرة لكي نتأكد أن الجميع فهموا الدرس، فكيف سيتم ذلك عبر المنصة، وإذا لم تتوفر خاصية الشرح فالمنصة حلقة غير ناجحة، والدروس موجودة أصلاً في التلفزيون التربوي ولكن لا يشاهدها الجميع بل تعد مساعداً مع شرح المعلم.
وأنهت حديثها قائلة: اقتراحي لأزمة المراحل المنتهية وغير المنتهية لهذا العام أن يتم اعتبار امتحانات نصف السنة مجزية عن امتحانات نهاية السنة الدراسية للمراحل غير المنتهية لأنه ظرف استثنائي للبلد والعالم، أما المراحل المنتهية، فتكون الامتحانات بالفصول التي دُرست قبل نصف السنة.
تجارب معززة للمنصّة
والد كل من دانية وكرار (يوسف كاظم) وهما في الأول والرابع الابتدائي في مدرسة (حاتم الطائي) الابتدائية ذكر لنا أن المدرسة أرسلت إليهم الدروس والجدول اليومي عبر صفحة باسم المدرسة في منصة الفيسبوك، ويومياً تنزل الدروس ويطلبون منا أيضاً أن نصور الطالب أثناء التدريس وإرساله لهم، وأغلب المدارس بدأت بذلك وأنا ووالدتهما معهما في الدروس والواجبات أولاً بأول.
أما (علي البهادلي) وزميله (علاء حسين فارس) من محافظة ميسان فكان لهما مشروعهما التطوعي للمراحل المنتهية حصراً، فقد اتفقا مع مجموعة مدرسين على تصويرهم وهم يشرحون وتحميل الفيديوهات على قناة في تطبيق (تيلغرام) الذي يتميز عن التطبيقات والمنصات الأخرى بسرعته ودقته نسبياً كي لا يعاني الطالب من سوء خدمة النت في وصول المادة، وهي مشكلة عامة، واسم القناة (منصة طلاب الصفوف المنتهية)، وحالياً هما في مرحلة جمع المدرسين الذين رحبوا بفكرة المساعدة.
استفسارات وحلول
عن تجربة منصة نيوتن وما يروّج من قرارات عن مصير العام الحالي، توجهنا بما لدينا من أسئلة إلى المتحدث الرسمي لوزارة التربية (حيدر فاروق) الذي قال: إن عدم امتلاك جميع التلاميذ والطلبة للأجهزة الذكية ليس سبباً لعرقلة مشروع هذه المنصة في الظرف الاستثنائي الذي نمر به. وأضاف: اليوم المنصة وسيلة مهمة لعدم ضياع الدروس والسنة الدراسية، فليس شرطاً امتلاك آيباد وحاسوب لكل فرد والهواتف الذكية المنتشرة الخاصة بالأم أو الأب أو الأخ تفي بذلك، فهو يشاهد الدرس مثلما يشاهد مسلسلاً أو فيلماً او ألعاباً، واستناداً إلى معلوماتنا فإن أكثر من نصف التلاميذ والطلبة تتوفر في منازلهم خدمات النت والأجهزة الذكية.
ويضيف: فيما يخص القرى والمناطق النائية فإن وزارة التربية فكرت بهم، ومن بين مقترحات الوزارة أن تكون المادة العلمية إلى هذه الشريحة على شكل سؤال وجواب فقط حتى تبسط لهم المادة..
وعن مقترحات وزارة التربية لهذا العام قال فاروق: حتى الآن لا توجد أية مقترحات ونتحفظ على كثير منها لأن لجنة خلية الأزمة المشكَّلة بالأمر الديواني ٥٥ لم تبت بأية إجراءات وما زال قرار إغلاق المؤسسات التربوية والمدارس والكافيهات والمطاعم والمتنزهات ودور السينما وغيرها سارياً، والكل يخضع لهذا الإغلاق، وفي حال استئناف الدوام ستكون هناك قرارات وفق المعطيات الموجودة ستصب في مصلحة الطالب أولاً وأخيراً.
فيما حدثنا الأستاذ (أحمد عادل المالكي)، مدير التلفزيون التربوي في وزارة التربية، عن التجربة الإلكترونية والمعوقات والتفاهمات بشأنها بقوله: منصة نيوتن هي وسيلة التعليم الأحادي، إذ يشاهد الطالب المواد وشرحها ويستطيع التعليق والسؤال ويرد عليه المدرس أو المعلم المختص الذي يشرف عليه ويتابعه مشرف تربوي من الوزارة، وهي ليست عبارة عن فديوهات فقط، الفديوهات موجودة أصلا في اليوتيوب والقناة، وقد غطينا فيها المراحل المنتهية، إنما ميزتها هي التعليم المباشر مع الطالب، ونعم هناك مبرمجون ومصممو مواقع لضمان جودتها، لكن مشروع منصة نيوتن يحتاج إلى بنى تحتية كبيرة جداً لأننا نتحدث عن أعداد كبيرة تدخل للمنصة، وهي عملية تحتاج إلى عدد كبير من السيرفرات، فالمنصة ليست تطبيقاً بسيطاً بعدد محدد من المشتركين. ويضيف: ومع ذلك لا يمكن الاستسلام لهذه العوائق، والفكرة ليست وليدة اللحظة، إنما بدأنا العمل فيها قبل سبعة أشهر، لكن الظروف الاقتصادية منعتنا من تحقيقها بنحو سريع، وكنا ننوي العمل خطوة خطوة، لكن الأزمة الحالية والظروف التي مرت بها العملية التربوية وتعطيل المؤسسات التعليمية في البلد جعلتها حلاً طارئاً، بينما كان الافتراض أن ننطلق ببث تجريبي أولاً إلى أن نصل لما نطمح إليه من التجربة.
وعن سؤالنا الملحّ عن سوء خدمة النت واستمرار التجربة أجاب: نحن نعمل من هذه المنصة على حل مركزي، فليس المطلوب من المعلمين والمدرسين، سواء في مجموعات أو بمجهود فردي أن يحملوا مقاطع ضمن تطبيقات معينة، إذ أن منصة نيوتن من خلال السيرفر الخاص بها محملة بشروحات الدروس، وفي الأيام التي أطلقنا فيها البث التجريبي واجهنا مشكلات كثيرة، ليس في النت، إنما في السيرفرات التي لا تتحمل الأعداد الكبيرة من المشتركين، فيجب إعداد وتأهيل سيرفرات أخرى، وهذا يحتاج إلى طلبات، علماً أن هناك تفاهمات مع وزارة الاتصالات بأن تعجل لنا الموضوع وأن تجعله يصل بصورة مجانية، كما أن هناك تفاهمات مع شبكة الإعلام العراقي بأن تصعّد قناة جديدة لكي نستطيع أن نقسم القنوات إلى قناة بث للمرحلة الابتدائية وأخرى للمرحلة الثانوية. مؤكداً: هذا التعاون إذا أنجز سيحقق نجاحاً كبيراً، وعليه فنحن نعد جدول البث مسبقاً ليعرف الطالب موعد الدرس في اليوم والساعة المحددة.

 

النسخة الألكترونية من العدد  356 

“أون لآين -1-”