منظومة الغاز للسيارات اقتصادية وصديقة للبيئة وتدعم المنتج الوطني

462

علي غني  /

قد لا يصدق بعض الناس هذا الكلام، وربما يفهم اللبيب الهجوم الكبير الذي شنته جهات إعلامية على منظومة الغاز، وما صاحبه من شائعات بأنها خطرة، وغالباً ما تؤدي إلى حرائق في السيارات. وحتى كتابة هذ التحقيق، لم يفهم العديد من السائقين حقيقة هذه المنظومة، فما الأسرار التي علينا كشفها؟ وماذا قال عنها السائقون؟ ولماذا أمرت الدولة بإيقافها؟ وبماذا تحدث المدير العام لشركة تعبئة الغاز؟
اعتقاد سائد..
كنا نسمع عن منظومة الغاز التي طلبت شركة تعبئة الغاز من السائقين تركيبها في السيارات لما فيها من مميزات إيجابية من النواحي كافة، وظن بعض السائقين أنها لعبة تقوم بها الشركة الحكومية لاستدراجهم لشرائها، وعدّوها دعاية لا فائدة منها، وما زال هذا الاعتقاد سائداً حتى الآن لدى أغلب السائقين في بغداد والمحافظات.
السائقون يجهلون فائدتها..
السائق محسن شنشول موسى صاحب سيارة أجرة يقول: إن هذه المنظومات كلفتها غالية، فقيمتها (500 ألف دينار)، وذلك واحد من الأسباب التي جعلتني غير راغب في نصبها بسيارتي، إلى جانب أن مستقبلها مجهول، إذ لا توجد معامل لتصليح المنظومة عند عطلها، وكما تعلم فإن سائقي التكسي عندهم الوقت من ذهب، فأنت لا تعرف متى يأتي الرزق؟
في حين بيّن السائق محمد عادل، صاحب سيارة خصوصي: أن المنظومة لم يُعرّف بها على نحو صحيح، وكثير من الذين التقيتهم كانوا يفكرون بالمبلغ الكبير الذي عليهم أن يدفعوه لاقتنائها، إلى جانب التحذير من انفجار المنظومة في الجو الحار.
لكن السا ئق محمود حسام، صاحب سيارة كوستر من بغداد، أثبت العكس فقال: ترددت كثيراً بتركيبها في سيارتي، لكن نصيحة أحد المتخصصين بجدواها الاقتصادية وفائدتها للسيارة شجعتني على اقتنائها، وكانت النتيجة مذهلة، إنها اقتصادية في استهلاك الوقود، وتحسن عمل المحرك عندي، ولم تحدث أية تأثيرات جانبية للسيارة، سواء في الجو الحار أم البارد، وأترك بقية الأمور للذي يجربها.
أسرار وحقائق
عن منظومة الغاز
وحتى نستفهم أكثر، ونبين الحقائق للسائقين والجمهور بكل مصداقية، ونوضّح منافعها الاقتصادية والفنية والبيئية، قررنا زيارة شركة تعبئة الغاز صاحبة العلاقة، فكان في استقبالنا مديرها العام رئيس المهندسين الأقدم علي عبد الكريم الموسوي، الذي عرفنا على حقائق كبيرة عن هذه المنظومة فقال: من الناحية البيئية، فإنها تحافظ على البيئة لأن مخلفات غاز النفط المسال (البروفان والبيوتان) من المركبات العضوية التي تحترق بنحو كلي وهي خالية من الرصاص ونسبة CO2 قليلة جداً، وهي باختصار (صديقة للبيئة).
وأضاف: أما من الناحية الاقتصادية، فإن سعر اللتر (200 دينار) ويمتاز بأنه أحسن من البنزين العادي والمحسن، وهذا يعني أن المنظومة ستوفر مردوداً مالياً كبيراً للمستهلك، كما أنها توفر عملة صعبة بملايين الدرلارات للبلد، ينفقها البلد في استيراد البنزين، كما أن (الغازات النفطية المسالة) تستخرج من حقولنا النفطية، وحالياً ينتج العراق أكثر من 5000 طن من الغاز من حقوله والكمية في ازدياد، وهو ما يوفر أكثر من ملياري دولار سنوياً بسبب استيرادنا للبنزين، وهذا سر الهجوم على منظومة الغاز، والحليم تكفيه الإشارة؟!
وضرب لنا المدير العام لشركة الغاز مثلاً: السائق الذي يملأ خزان سيارته بالبنزين العادي يدفع (35ألف دينار) على سبيل المثال، في حين يدفع (8 آلاف دينار) إذا ملأها بالغاز، أي أنه يوفر ما يعادل 75 بالمئة من المبلغ.
وعن الجانب الفني يقول: إن قرقعة الماكنة (الأدفانس) قد انتهت من المكائن التي تعمل بالغاز، كما أخبرنا العديد من السائقين، فضلاً عن أن انطلاق السيارة التي تعمل بالغاز يمتاز بالسلاسة.
وأقول لك حقيقة: نحن نستورد البنزين سنوياً بأكثر من مليارين ونصف المليار دولار، أي بمعدل (8-10) ملايين دولار يومياً، فإذا استطعنا تقليل استيراد البنزين بنحو تدريجي، سننتهي من الاستيراد، وعلى الصحافة الحرة إيصال هذه الحقيقة.
وتابع بالقول: المنظومات المتوفرة لدينا في العراق تمتلك مواصفات عالية، فبعضها صناعة إيطالية أو تركية، ولدينا ورش لإصلاح هذه المنظومات، وجميعها تحت إشرافنا.
ونوَّه إلى أن نسبة الأوكتان في البنزين العادي ما بين (80-83) ويبلغ سعر اللتر الواحد منه 450 ديناراً عراقياً، بينما تبلغ نسبة الأوكتان للبنزين المحسن (94-95) وسعر اللتر الواحد منه 850 ديناراً عراقياً، في حين أن الغاز المسال (LpG) سعره 200 دينار ونسبة الأوكتان 110، أي أنه أحسن حتى من البنزين المحسن، لذلك تجد أن سائقي (الكوسترات في الكرادة) قد ركّبوا منظومات الغاز في سياراتهم.
وأفاد أن سعر المنظومة يبلغ 500 ألف دينار، وهي بالأساس مدعومة، وقد ساعدنا السائقين إذ قمنا بتقسيطها لهم وبوجود كفيل، ونستقطع منهم مبلغاً شهرياً قدره 50 ألف دينار.
وذكر الموسوي أن هناك أكثر من 45 محطة في العراق، ومن المؤمل أن تصل إلى 100 محطة، وسمحنا للقطاع الخاص بالاستثمار في هذه المحطات.
وكشف لنا أن العراق أصبح عضواً في المنظمة العالمية للغازات النفطية المسالة، لما لديه من موارد كبيرة في هذا الجانب.
وأخيراً فإن قرار التريث في تطبيق استخدام منظومات الغاز لمدة سنة هو قرار حكومي، لكننا نبقى نطور المنظومات الغازية من أجل أن نقلل من استهلاك البنزين في العراق.
أصحاب الكوسترات
اطلعنا على استفتاء أجرته شركة تعبئة الغاز، يفيد بأن أكثر من 11 سيارة كوستر على خط الكرادة وخطوط أخرى، قد ركّبت منظومة الغاز، والرقم في ازدياد، لأن منظومة الغاز توفر تبريداً يغطي السيارة بأكملها، كما أن قرقعة المحرك (الأدفانس) قد اختفت، وهذا ما شجع سائقي الكوسترات وجعلهم يُقبلون على نصب منظومات الغاز في سيارتهم، فهل يُقبل العراقيون على منظومات الغاز في سياق دعمهم المنتوج الوطني؟! نتمنى ذلك