من ينقذ من؟ الملاكات الطبية بين الاعتداءات والإصابات

298

#خليك_بالبيت

رجاء الشجيري /

الجائحة تعبث بحياة الجميع، ومع بداية انتشار الفايروس وإعلان الطوارئ كانت لملاكاتنا الطبية “الجيش الأبيض” بتخصصاتهم كافة مواقفهم البطولية وهم يتصدون ويضحون في سبيل معالجة المصابين، إلا أن أعداد الإصابات بينهم تزايدت بسبب ضعف البنية التحتية الطبية، ونقص معدات الحماية الشخصية، واستهانة الناس وعدم التزامهم بوسائل الوقاية.
كل ذلك أسهم في تزايد الحالات في جميع أنحاء العراق، ولاسيما بين الأطباء، فضلاً عن سلسلة الاعتداءات عليهم، كذلك ظاهرة التلاعب في مذاخر الأدوية والنقص في المعالجات والفيتامينات ومستلزمات الحماية الطبية والمتاجرة بأسعارها. الناصرية بين صرخة استغاثة وشائعات وحقائق.. “مجلة الشبكة” كانت لها جولتها الآتية:
اعتداءات وإجراءات
ما بين الضغوط النفسية والجهل والاستهتار تعرضت الملاكات الطبية لاعتداءات مستمرة ابتدأت من ضرب طبيبة في أحد مستشفيات الناصرية، توالت بعدها في بغداد والمحافظات. لكن القضاء كان له الرد الرادع بتشديد الإجراءات القانونية ضد المعتدين على الملاكات الطبية، إذ وجَّه مجلس القضاء الأعلى محاكم التحقيق المختصة ومكاتب الادعاء العام بضرورة التشدد باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المعتدين بعد مناشدات عدة ومقاطعات واعتصامات طبية.
نقابة الأطباء
كانت صحيفة “واشنطن بوست” قد نشرت عن معاناة ملاكاتنا الطبية تقريراً ذكرت فيه: أن مئات الأطباء العراقيين أصيبوا بالفيروس، وحتى عندما تظهر عليهم الأعراض كان يُطلب منهم الاستمرار في العمل حتى ظهور نتيجة الفحص التي قد تتأخر أسبوعاً كاملاً، ما يعرض حياة زملائهم والمرضى للخطر، كما أن موظفي المختبرات، حيث تجرى الفحوص من عدوى فيروس كورونا، يعملون في ظروف خطيرة ومعرضون للإصابة أيضاً.
وأعلنت نقابة الأطباء العراقيين تخصيص مستشفى خاص لمعالجة الفرق الطبية والصحية والإدارية التابعة لوزارة الصحة العراقية من المصابين بفيروس كورونا، مبينة أن دار التمريض الخاصة في بغداد ستكون مركز معالجة “الجيش الأبيض” من محافظات البلاد كافة. وفي حديث لنقيب الأطباء عبد الأمير الشمري خصَّ به مجلة “الشبكة العراقية” تحدث قائلاً: “ضعف الخدمات في المؤسسات الطبية وصفقات الفساد، فضلاً عن قلّة وعي المواطنين بالسلامة والوقاية وعدم التزامهم، كل ذلك انعكس على الأطباء والكادر الطبي كافة، فباتوا ضحية مع المواطنين. اليوم هناك زيادة كبيرة في عديد إصابات الأطباء، بل إنهم يشترون بدلات الوقاية وغيرها على نفقتهم الخاصة، ومع ذلك لم يسلموا من الإصابات والوفيات بينهم، ونحن ندين الاعتداء عليهم من بعض أهالي المصابين بالفايروس أو الذين يتوفون، وهذا التصرف يتطلب رداً حاسماً وتوفير حماية لهم، إذ لا يعقل، وهم من نذروا أنفسهم وفي خط الصد الأول، أن يتعرضوا للاعتداءات والإصابات معاً..
ويضيف: الوعي والتعاون مطلبان أساسيان، كما أن أزمة الملاكات الطبية ومشاركتهم المسكن نفسه والمأكل والمنام ومخالطتهم للمصابين ونقلها لأهلهم وذويهم أيضاً عند الخروج من المستشفى يزيد من كارثة انتشار الإصابات، لذلك بات من الضروري جداً الحجر الصحي لمدة ٣ أسابيع مع اتخاذ الإجراءات الوقائية الصارمة على الجميع لتقليص الإصابات ومحاولة تدارك ما هو أصعب وأصعب.
الناصرية
الناصرية تشهد أزمة حقيقية جرّاء نقص الأوكسجين ونقص الملاكات الطبية وكثرة الإصابات بينهم، تضاف إلى إشاعات وحقائق بحثنا في صحتها سنذكرها لاحقاً.
توقف منظومة الأوكسجين عن العمل برغم وصول العديد من المساعدات من الجهات الحكومية والأهلية، وإعلان إضراب الأطباء والملاكات الصحية، بعد اعتداء بالضرب على إحدى الطبيبات العاملات في مستشفى الحسين العام، نجمت عن كل ذلك ملابسات ومشكلات كثيرة في المحافظة. اتصلنا بالدكتورة عاتقة جياد كاظم مديرة مشفى سوق الشيوخ لنستفسر عن حالات تدهور الحالات هناك لتؤكد لنا إصابتها هي أيضاً وغالبية الكادر الطبي! مشيرة إلى حجم الكارثة هناك في مستشفيات الناصرية، وإلى التهاون الكبير من المواطنين في اتباع إجراءات الوقاية عند المراجعات. كما أعربت عن حاجة المدينة الماسّة لردهات عزل للملاكات الطبية، وطالبت بحمايتهم من الاعتداءات، محذرةً من النقص في اختصاصات كثيرة، إذ تقول: نحن في مشفى سوق الشيوخ بحاجة لأطباء باطنية وتوفير طبيب مقيم، إضافة إلى تجهيز المشفى بمعمل أوكسجين وتوفير جهاز إنعاش رئوي، مؤكدة أن هناك مشفى في المجلس البلدي ولكن دون ملاكات طبية، أنقذوا هؤلاء لينقذوا الناس…
وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام أنباء عن وجود معمل إنتاج أوكسجين في مشفى بنت الهدى في الناصرية، وثمة حديث عن إخفاء القناني الموجودة وتعمّد صفقات فساد.. بدأنا أولاً بالبحث في معرفة ذلك من الناس القريبين هناك، والذين رفضوا ذكر أسمائهم، مؤكدين أن المعمل متوقف منذ سنين وليس حديثاً بسبب عدم توفر الشروط المناسبة لإنتاجه، وأن ما جرى تداوله عن كونه مصنعاً منتجاً ويجري إخفاء قناني الأوكسجين بغرض بيعها في شبهة فساد مزعومة غير صحيح، وهذا ما أكده حازم الكناني، نائب محافظ ذي قار، عبر التوجيه بإعادة تشغيل معمل الأوكسجين في مستشفى بنت الهدى ونقل معمل آخر إلى مشفى الحسين التعليمي لضمان سد حاجة محافظة ذي قار من مادة الأوكسجين بعد تزايد الطلب عليها بسبب كثرة الإصابات بوباء كورونا.
لافتاً إلى أن العمل سيكون في غضون ٢٤ ساعة، ومن شأن هذه الحلول أن تسهم في إنهاء مشكلة نقص الأوكسجين.. وما بين هذا وذاك تئن الناصرية وتستغيث…
نقابة الصيادلة
الأدوية والفيتامينات اللازمة لتقوية المناعة ضد فايروس كورونا، والارتفاع والتلاعب بمستلزمات الوقاية الطبية من الفايروس.. أسئلة وجهناها إلى الدكتور أمجد حسيب، نائب نقيب الصيادلة، ليجيب: أن غلاء اسعار المعقمات والفيتامينات والمستلزمات الطبية من كفوف وكمّامات جاءت نتيجة صعوبة استيرادها في الوقت الراهن عبر الحدود، فضلاً عن زيادة الطلب عليها في الأزمة الحالية، أما ما يخص التلاعب بأسعارها فإن المستحضرات والفيتامينات المسجلة والمفحوصة خاضعة لتسعيرات معينة، لكن هناك بعض المستحضرات غير مسجل أو داخل بطريقة غير رسمية نتيجة الانفلات الموجود في المنافذ الحدودية الذي أدى إلى دخولها بطريقة غير شرعية، وهنا يُتلاعب حتماً بها وبأسعارها.
ويضيف حسيب: أما ما يخص المواد الطبية المغشوشة، فنعم، هناك الكثير من ضعاف النفوس وتجار الأزمات من المهرِّبين وممن يعملون في الأزقة المظلمة بمعامل هدفها التجارة مستغلين ضعف وعي المواطن وحاجته إليها. نحن في نقابة الصيادلة، وبالتعاون مع الجهات الأمنية، لدينا حملات توعية ومتابعة مع تحذير بعدم التعامل مع هذه الأدوية غير المرخَّصة والامتناع عن تعاطيها لحماية المواطن، والصيدلي أيضاً، من المساءلة القانونية، وهناك العديد من الصيادلة أبلغوا النقابة بوجود أدوية غير معروفة عبر مندوبين يروِّجون لها، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة وبُلغت الجهات المختصة..

النسخة الألكترونية من العدد 362

“أون لآين -5-”